#adsense

مصدر حكومي لـ”الديار”: بلمار نقل اطمئنان المحكمة للتمويل والتجديد وأبلغناه حرص لبنان على “عدم التسييس”

حجم الخط

كتبت دوللي بشعلاني في "الديار": تكتسب زيارة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار الى بيروت أهمية بالغة رغم وضعها في إطار «الزيارة الوداعية البروتوكولية» والأخيرة للقاضي الكندي في إطار ولايته التي تنتهي في الأول من آذار المقبل عشية تجديد مهام المحكمة الدولية تحضيراً لبدء المحاكمات بعد صدور القرار الإتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ومرافقيه وآخرين. فما الذي جاء يقوله القاضي بلمار للمسؤولين اللبنانيين هو الذي يتحضّر لتسليم مهامه الى مدعي عام جديد للمحكمة لم يتمّ التداول العلني باسمه حتى الآن، خصوصاً وأنّه كان اعتبر في وقت سابق أنّه «لم يتح للسلطات اللبنانية الوقت الكافي لتوقيف المتهمين الأربعة»، كما أنّه «لم يبذل الجهد الكافي لإجراء التوقيفات، إما لأنّ السلطات اللبنانية لم تكن قادرة على ذلك، وإما لأنه لم يكن لديها الرغبة في القيام به»؟!

مصدر حكومي أكّد أنّ بلمار جاء مودّعاً، وقد تحدث أمام المسؤولين الذين التقاهم عن التجربة المميزة التي اكتسبها من هذه المهمة التي أوكلت اليه مثنياً على التعاون الذي قام بينه وبين السياسيين والقضائيين طوال فترة تولّيه مسؤولياته كرئيس للجنة التحقيق الدولية والمدعي العام في المحكمة. كما شدّد على الإطمئنان الذي بثّه تمويل المحكمة الخاصة بلبنان من قبل الحكومة اللبنانية (فيما يتعلّق بحصتها منه) في نفوس العاملين كافة في المحكمة، وفي الثقة التي أولتها مجدّداً لهم. ولفت الى ضرورة أن تستمر المحكمة في مهامها من أجل الكشف عن مرتكبي جريمة الحريري والجرائم الأخرى، وضرورة التزام لبنان بالقرار 1757 المتعلّق بها، مشيراً الى أهمية تجديد البروتوكول الموقّع بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية الذي سيحصل في الأول من آذار المقبل تزامناً مع انتهاء مهامه، ولفترة ثلاث سنوات إضافية.

ونفى المصدر أن يكون بلمار قد أوصى المسؤولين اللبنانيين بضرورة العمل على تسليم المتهمين الأربعة الى المحكمة الدولية، مشدّداً على أنّه لم يتطرّق الى هذا الموضوع، ونافياً كذلك أن يكون بلمار قد وضعه في أجواء صدور قرارات إتهامية أخرى عن المحكمة في وقت قريب. وأكّد أنّه لم يثر معه خلال اللقاء مسألة بدء المحاكمات الغيابية أو موعد البدء بها، خصوصاً وأنّها مسائل قانونية يقرّرها قضاة المحكمة أنفسهم.

أمّا المصدر الحكومي فقد شدّد أمام ضيفه على ضرورة أن تعمل المحكمة الدولية على كشف حقيقة الذين اغتالوا الرئيس الحريري، وارتكبوا الجرائم الأخرى، مشدّداً على «عدم التسييس الذي من شأنه تشويه الحقائق». كما سأل ضيفه عن موضوع «شهود الزور» الذي مرّت عليه المحكمة مرور الكرام، وهم اليوم يسرحون ويمرحون من دون أي محاسبة علماً أنّهم ضلّلوا المحقّقين الدوليين، وغيّروا مسار التحقيق.

وإذ بدت الوعكة الصحية ظاهرة على ملامح بلمار الذي كان في الزيارة السابقة مزهرّ الوجه، يتساءل المراقبون السياسيون عمّا إذا كان بلمار قد استغلّ فرصة وجوده الأخيرة في بيروت بصفته مدعي عام المحكمة الخاصة بلبنان، ليستفسر من المسؤولين السياسيين عمّا إذا كان لدى المعنيين النيّة بالعمل على إيجاد المتهّمين من عناصر «حزب الله»، وإذا ما كان هناك أمل بتحقيق استدعائهم وجلبهم الى المحكمة الدولية.. وإلاّ فإنّ المحاكمات الغيابية بحق المتهمين الذين لم يتمّ تسليمهم الى العدالة سوف تبدأ قريباً، تزامناً مع صدور قرارات إتهامية جديدة تتعلّق بجريمة اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي، ومحاولتي اغتيال النائب مروان حمادة، ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق الياس المرّ لا سيما وأنّه لدى المحكمة الدولية خيوطا معينة تشير الى صلة ما بين جريمة اغتيال الحريري والجرائم المذكورة.

ويرون أنّه رغم عزم بلمار عن التخلّي عن مهمته لأسباب صحية مع انتهاء ولايته، إلاّ أنّه يصرّ على القيام بمهامه في التحقيق حتى اللحظة الأخيرة منها، ولهذا يقوم اليوم بمهمة إجرائية محدّدة في بيروت لها علاقة بمسار تحقيقاته، لا سيما وأنّه يساهم في اختيار خليفته بالتنسيق مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ولهذا فهو سينهي ولايته بالتالي بمزيد من القرارات الإتهامية على قاعدة اقتناعه بأنّ من سيخلفه لن يكون في حاجة الى الكثير من الجهد لمتابعة المسائل من حيث وصل اليها بلمار نفسه.
أمّا مسألة صدور المزيد من القرارات الإتهامية أو عدمه، بحسب رأي المراقبين، فقد تكون كذلك مرتبطة بشخص خليفة بلمار، فإذا كان أحدا من عداد فريقه الحالي، فإنّ مثل هذا الأمر سيكون أكثر ترجيحاً. أمّا إذا كان خليفته من خارج الطاقم الحالي العامل في فريق الإدعاء العام، فإنّ بلمار قد لا يضعه أمام الأمر الواقع، وسيترك له اختيار التوقيت الذي يراه هو مناسباً لوضع النتائج التي تمّ التوصّل اليها في ظلّ ولايته في الأطر القانونية والإجرائية التي يراها مناسبة من حيث التوقيت والمضمون، غير أنّهم يرجّحون أن يخلف بلمار شخصية خبيرة من عداد فريقه. علماً أنّ غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية لا تزال تنتظر حتى اليوم رد السلطات اللبنانية بشأن جهودها المبذولة في سبيل توقيف المتهمين الاربعة الواردة أسماؤهم في القرار الاتهامي قبل البت في مسألة الشروع في إجراءات المحاكمة غيابياً.

وعشية زيارة بلمار الى لبنان أعلن رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرنسوا رو أنّه حصل على ضمانات من السلطات اللبنانية ليجري محامو الدفاع الذين عيّنهم تحقيقاتهم بحرية تامة بعد إفهام الغرفة الإبتدائية لدى المحكمة الخاصة بلبنان قرارها بالنسبة الى السير بالمحاكمات الغيابية أو بعدمه. وقال إنّه ليست لديه معلومات عن جلسة إستماع قريبة، مشيراً الى أنّ «أجزاء من القرار الاتهامي لم تكشف بعد»، وأفاد أنّه سيزور لبنان قريباً.

وكان بلمار قد أعلن في كانون الأول الماضي أنّه لا يعتزم طلب ولاية ثانية عند انتهاء ولايته الحالية في آخر شباط 2012، وذلك لأسباب صحية. علماً أنّ بلمار قد عُيّن في منصب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان لمتابعة قضية اغتيال الحريري من قبل بان وتسلّم مهامه في الأول من آذار من العام 2009 .

المصدر:
الديار

خبر عاجل