شهدت الجلسة الحكومة الاربعاء توترا واضحا، على وقع سجالات متنقلة، دار أحدها بين الرئيس نجيب ميقاتي ووزير العمل شربل نحاس، عندما بدأ رئيس الحكومة بعرض بند تملك عقارات من قبل مستثمرين عربيين، أحدهما إماراتي والآخر كويتي، فاعترض نحاس رافضا ما يطرحه ميقاتي الذي انفعل وضرب يده على الطاولة، قائلا لوزير العمل: خلصنا بقا.. كل شيء تعترض عليه.. أنا لا اقبل التعرض للحرية الاقتصادية في البلد.
مادة ملتهبة أخرى، حضرت على طاولة مجلس الوزراء وتمثلت في قضية تخزين المازوت الأحمر المدعوم ثم بيعه بسعر مرتفع بعد انتهاء فترة الدعم، حيث رفع الوزير جبران باسيل تقريرا الى المجلس، شرح من خلاله رؤيته لهذا الموضوع، ليخلص الى الاستنتاج بأنه لا توجد قضية في الاساس وان ملف المازوت الأحمر فارغ.
وعلم ان نقاشا لا يخلو من بعض الحرارة جرى بين الوزير باسيل والوزير حسين الحاج حسن، على خلفية هذه المسألة، حيث توجه باسيل الى الحاج حسن بالقول: لقد كنت دائما أدعوكم الى عدم الدفع في اتجاه رفع الدعم عن المازوت الأحمر، لان التجار هم الذين يستفيدون من ذلك وليس الناس. إن إصراركم المتكرر على رفع الدعم يؤدي فعليا الى حرمان الناس من المازوت، والحل الجذري والحقيقي هو بالاسراع في إصدار قانون إلغاء ضريبة القيمة المضافة عن هذه المادة.
ولاحقا، قال باسيل لـ"السفير" ان هناك الكثير من المغالطات في مقاربة موضوع المازوت الأحمر، لافتا الانتباه الى ان منشآت النفط التي يراد اتهامها بالفساد وجني الأرباح غير المشروعة، يجب ان تكافأ في واقع الأمر لأنها باعت المازوت بكمية إجمالية هي أقل من المسموح لها لا أكثر كما يشاع، وحققت وفرا للخزينة بقيمة ثلاثة مليارات ليرة لبنانية. وأوضح ان الكمية التي بيعت في اليوم الأخير من فترة الدعم ليست استثنائية ولا تتجاوز النسبة التي سجلت في أيام أخرى، بل هي متقاربة مع الكميات التي بيعت خلال ستة أو سبعة أيام من شهر الدعم وتراوحت بين 7 و8,5 مليون ليتر.
ولفت باسيل الانتباه الى انه كان وما يزال من أشد الرافضين لرفع الدعم موسميا عن المازوت الاحمر لأن هذه أكبر خدمة تسدى للتجار والمحتكرين، على حساب المواطنين والفقراء، واعتبر ان بعض السياسيين ممن أثاروا قضية المازوت، هم من أصحاب الشركات النفطية او لديهم مصالح فيها، وبالتالي فان رد فعلهم الغاضب جاء احتجاجا على عدم نيلهم او نيل المقريين منهم الحصص التي كانوا يتوقعونها.
وشكر باسيل الرئيس نبيه بري على "الباس" الجديد الذي أعطاه إياه، في موضوع المازوت الأحمر.
في المقابل، قال رئيس ديوان المحاسبة عوني رمضان لـ"السفير" ان هناك جدية من قبل "الديوان" في متابعة فضيحة المازوت الأحمر حتى النهاية لكشف كل ملابساتها وحقائقها، مؤكدا ان لا حصانة ولا حماية لأحد، وموضحا ان التحقيق سيكون منجزا خلال عشرة أيام.
واشار الى ان التحقيق يتركز بشكل أساسي على دور شركات التوزيع التي يبدو ان بعضها خزّن كميات كبرى من المازوت الاحمر خلال فترة الدعم من أجل بيعه بأسعار مرتفعة لاحقا، كما ان التحقيق سيطال بعض الموظفين للتدقيق في إمكانية تورطهم في هذه القضية. ولفت الانتباه الى انه ستتم ايضا مساءلة مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد حول سبب عدم تأديتها دورها في مراقبة الاسعار. وأوضح انه إذا تبين ان هناك موظفا ارتكب خطأ إداريا، فسنتخذ عقوبة بحقه، أما إذا كانت المسؤولية جزائية فاننا سنحيل المتورط الى النيابة العامة التمييزية.
على صعيد آخر، برز في جلسة مجلس الوزراء أمس ايضا السجال الحاد الذي اندلع بين وزير العمل شربل نحاس ووزير الداخلية مروان شربل، لدى مطالبة الأخير برفع عدد المنوي المباشرة بتطويعهم لقوى الأمن الداخلي من /4000/ إلى /6000/ دركي، إذ سأله نحاس حينها عما فعله لتطبيق القانون بحق اللواء اشرف ريفي على خلفية اقتحام عناصر قوى الامن الداخلي مبنى وزارة الاتصالات في العدلية أثناء توليه مسؤوليتها، فما كان من شربل إلا أن اعتبر انه غير معني بشيء حصل قبل تسلمه وزارة الداخلية وانه مسؤول حصرا عما يجري في عهده، لافتا الانتباه الى ان ريفي لم يرتكب أي مخالفة في أيامه حتى الآن.
وعندها، رد عليه نحاس، داعيا وزير الداخلية الى تطبيق القانون بحق ريفي وبالتالي توقيفه لمدة 60 يوما لانه تمرد على رئيسه الهرمي، مشددا على ان الحكم استمرارية ولا يجوز رمي الكرة في ملعب الوزير السابق زياد بارود. ومع تطور الأخذ والرد، ارتفعت حدة النقاش بين الوزيرين، وحاول شربل الانسحاب من الجلسة، ولكن تدخل «سعاة الخير» حال دون ذلك.
وقال نحاس لـ"السفير" ان اقتحام قوى الامن الداخلي لمبنى الاتصالات ومنعه من دخوله خلال توليه الوزارة في الحكومة السابقة "ليس حدثا عاديا ولن يسقط مع مرور الزمن، وسأثيره كلما سنحت الفرصة"، معتبرا ان "من واجب وزير الداخلية توقيف المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي 60 يوما، وفق ما ينص عليه القانون، إذا كنا ما نزال نحترم الحد الأدنى من منطق المؤسسات، وهذا إجراء إداري إلزامي يجب ألا يخضع الى المزاجية أو الاجتهاد الشخصي".
وردا على قول وزير الداخلية ان اللواء اشرف ريفي لم يخطئ في أيامه وان ما حصل في الماضي يختص بالوزير السابق زياد بارود، اعتبر نحاس ان السلطة استمرارية، وإلا فان المنطق الآخر يعني ان الوزير السابق زياد بارود ما زال يملك الصلاحيات وان علينا مراجعته، فهل هذا ما يريده الوزير شربل. واكد انه لا يجوز القفز فوق حادثة مبنى الاتصالات وكأنها لم تكن، لأن مثل هذا التصرف سيشجع في المستقبل على تكرارها ما دامت المحاسبة غير قائمة، مستغربا "ان يتم التعامل مع ريفي باعتباره بطلا في حين ان ما فعله أساء لصورة الدولة".
