كتبت ريتا صفير في "النهار": يبدأ وزيرا الدفاع والخارجية الايطاليان جيوليو ترزي وجيان باولو دي باولا غدا زيارة رسمية للبنان تستمر يومين، يشاركان خلالها في مراسم تسلم الجنرال الايطالي باولو سيرا قيادة القوة الدولية في الناقورة. وفي جدول لقاءاتهما، اجتماعات مع رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة ووزيري الخارجية والدفاع والرئيس فؤاد السنيورة والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي، علما ان سلسلة عناوين تتصدر محادثاتهما، في مقدمها الوضع في سوريا ولبنان، ووضع القوة الدولية. الا ان الاهم يبقى كما يقول السفير الايطالي جيوسيبي مورابيتو في لقاء مع "النهار"، هو احترام لبنان لالتزاماته الدولية والتعاون مع المجتمع الدولي، ولا سيما بالنسبة الى المحكمة الدولية. ولن يغيب الملف الاقتصادي عن النقاش مع توجه الشركات الايطالية الى الاستثمار في المشاريع الجارية، من ضمنها قطاع الطاقة والبنى التحتية. وعشية الزيارة، يعرب مورابيتو عن ثقته "بحكمة الشعب اللبناني ومكوناته السياسية لجهة التفهم ان لا مصلحة للبنان في أن يعزل نفسه عن المجتمع الدولي"، مناشدا المجتمع الدولي ان يكون "أكثر انخراطا في دعم الجيش على مستوى التجهيزات والتدريب".
واذ يرى ان مشكلة السلاح جنوب الليطاني "لا تقتصرعلى هذه الناحية فحسب وانما تنسحب على كل انحاء البلاد، وخصوصا تلك التي تخرج عن سلطة الدولة"، يبدي ثقته بأن "اليونيفيل" ستكون قادرة على القيام بواجباتها على مستوى الامن والسياسة، في معرض رده على مضمون الـ 1701 والانتقال من وقف الاعمال العدائية الى وقف دائم لاطلاق النار.
وفي ما يأتي الحوار:
* ما هي ظروف عودة ايطاليا الى قيادة القوة الدولية؟
– اجرينا خفضا لاسباب تتعلق بالموازنة، مع الاخذ في الاعتبار عدم تدني قدرات القوة الدولية العملية، ورغم الخفض ما زلنا نحتفظ بعدد كبير من الجنود. لذا، فان المراجعة الاستراتيجية الجارية في نيويورك والتي يتوقع ان تنتهي بين نيسان وايار المقبلين، تأخذ في الاعتبار المعطيات نفسها.
* هل يعني انك تثق بالاستقرار رغم التهديدات الايرانية والسورية والاسرائيلية والحديث عن تدفق اسلحة؟
– نحن هنا لحفظ الاستقرار. من الواضح ان الازمة في المنطقة وخصوصا في سوريا يمكن ان يكون لها تداعيات على لبنان. الا اننا واثقون بأن القيادة السياسية اللبنانية قادرة على أن تكون على قدر المسؤولية في تجنب انعكاساتها السلبية على لبنان.
* نشهد خروقا سورية متكررة على الحدود؟
– انها مثيرة للقلق. على القوى اللبنانية تفادي تداعيات اعمال مماثلة.
* سجّلت اعتداءات متكررة على الفرق الاوروبية من دون ان يكشف التحقيق فاعليها؟
– نثق بالتحقيق اللبناني، مع الامل ان يكشف الاشخاص الذين قاموا بهذه الاعمال الجبانة في اقرب وقت.
* كيف تصف التنسيق مع الجيش اللبناني في ظل الحديث عن احتمال منحه سلطات اكبر؟
– مهمة انتداب القوة الدولية ضمن الـ 1701 واضحة لجهة ان الجيش اللبناني سيحل محلها تدريجا. هي في الاساس مهمة موقتة، ولكن يجب ان يحصل ذلك مع الاخذ في الاعتبار أن الجيش اللبناني له مهمات اكثر صعوبة لجهة ضمان الامن في كل انحاء البلاد، ويجب ان يحل مكان القوة الدولية، اذا كانت له الامكانات لتلبية كل الحاجات. هناك ايضا الازمة الاقليمية التي تفرض حضوره في انحاء اخرى، كما يجب ان يكون المجتمع الدولي اكثر انخراطا في دعم الجيش على مستوى التجهيزات والتدريب.
* بعد 5 اعوام على الـ 1701، هل انت واثق بأن "اليونيفيل" بقيادة ايطاليا ستمكن لبنان من الانتقال من وقف الاعمال العدائية الى وقف كلي لاطلاق النار؟
– وافقنا على قيادة القوة الدولية لانه طلب منا ذلك، ولان ثمة ثقة بوجود طرف قادر على اداء مهماته . الجنرال باولو سيرا يتمتع بكل المواصفات المطلوبة. نحن واثقون بأن "اليونيفيل" بقيادته، ستكون قادرة على القيام بواجباتها على مستوى الامن والسياسة بالتنسيق مع المنسق الخاص للامم المتحدة.
* انتقد القائد السابق لقوة الدولية البرتو اسارتا وجود اسلحة جنوب الليطاني؟
– مشكلة السلاح لا تقتصرعلى الجنوب وحده، وانما تشمل كل انحاء البلاد وخصوصا تلك التي تخرج عن سلطة الدولة.
* ثمة كلام متكرر على نقل اسلحة الى "حزب الله" من دمشق؟
– المشكلة تعني البلاد كلها. نأمل الا يصار الى استعمال الاسلحة.
* هل انت واثق بقدرة لبنان على التزام تعهداته بالنسبة الى تجديد بروتوكول المحكمة؟
– حتى الآن احترمت الحكومة هذه التعهدات، يجب ان نمنحها ثقة.
* لكن "حزب الله" نأى بنفسه عن التمويل؟
– تولت الهيئة العليا للاغاثة تمويل المحكمة. المهم ان لبنان وفى بوعده. انا واثق من حكمة الشعب اللبناني ومكوناته السياسية لجهة تفهمهم ان لا مصلحة للبنان في أن يعزل نفسه عن المجتمع الدولي.
* هل يتجه الوضع في سوريا نحو التدويل؟
– ندعم جهود الجامعة العربية. ولكن يجب ان تتوقف المواجهات وان يتوقف الرئيس السوري بشار الاسد عن قتل الناس. يجب ان تسير سوريا على طريق الاصلاح والديموقراطية على غرار بقية الدول العربية.
* هل تؤيد حلا على الطريقة اليمنية؟
– الحل الافضل هو الذي يتفادى العنف ويحترم حقوق الانسان وقواعد الديموقراطية.
* ثمة قلق لدى المسيحيين من صعود التيارات الاسلامية المتشددة، علما ان ايطاليا حملت لواء الدفاع عن مسيحيي الشرق؟
– التشدد خطر على الجميع، وحتى على المسلمين. يجب تعزيز الحوار بين الديانات لعزل المتشددين.