#dfp #adsense

عشر سنوات على اغتيال إيلي حبيقة: عدالة ناقصة وتاريخ ظالم

حجم الخط

هل من الإنصاف والضمير، أن نطالب بالحقيقة والمحاكم الدولية لبعض الشهداء ونتجاهلَ آخرين؟ حقاً إنه لأمرٌ يدفع إلى الحزن والأسف، لأنَّ العدالةَ إنْ لم تطَل الجميع، فلن تكون حقيقة حقيقية وكاملة.

في 24 كانون الثاني 2002، طوى لبنان يومه من دون إيلي حبيقة، بعدما اغتيل الرجل الذي طُبِعَت مسيرتُه بصخب أدق مرحلة من تاريخ لبنان.

في السابعة عشرة، انخرط إيلي حبيقة في مصلحة الطلاب الكتائبية، ومن ثم في فرقة الـ ب. ج.، ولقِّبَ بالـ HK نسبة إلى بندقية من عيار متوسط استقدمها حزب الكتائب في بدايات الحرب.

الجبهات التي خاض غمار معاركها تركزت في السنتين الأوليين من حرب لبنان على محاور الصيفي والأسواق التجارية والفنادق، إضافة إلى مشاركته من ضمن فرفة الـ BG في بعض المهمات في الكورة وشكا.

مع الولادة التدرجية لقوات الجبهة اللبنانية، عهدت إلى إيلي حبيقة مهمات الشعبة الثالثة التي تهتم بشؤون العمليات وتنظيم المقاتلين.
شارك إيلي حبيقة في حرب المئة يوم عام 1978 ضد القوات السورية في الأشرفية، ونظراً إلى نجاحه في أعمال التنظيم والكودرة العسكرية، اختير ليكون رئيساً لجهاز الأمن والمعلومات القواتي بعد اغتيال مايا بشير الجميل عام 1980.

أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، انتخب بشير الجميل رئيساً للجمهورية، بعدما أدارت معركته الانتخابية ماكينة سياسية ومعلوماتية وأمنية تولى إيلي حبيقة أبرز مفاصلها، سواء لجهة رصد التحركات والتحالفات، أو لناحية إحضار النواب وتأمين النصاب.
في الرابع عشر من أيلول 1982 اغتيل الرئيس المنتخب، فاكتشف إيلي حبيقة المنفذ وسلَّمه إلى الدولة، غير أنه لم يحاكم في أيام رئاسة شقيقه أمين.
عام 1983، وبعد تشاور مع قيادة القوات اللبنانية، طلب إيلي حبيقة من ميشال سماحة استكشاف احتمالات فتح خط حواري مع السوريين، وهو زار دمشق للمرة الأولى في تشرين الأول من العام نفسه، حيث أثمرت اتصالاته عن فك الحصار المفروض على دير القمر من الحزب التقدمي الاشتراكي وحلفائه خلال حرب الجبل.
بعيد الحرب المذكورة، ساد التململ صفوف القواتيين جراء سياسة رئيس الجمهورية أمين الجميل، فقامت انتفاضة سلمية قادها إيلي حبيقة وسمير جعجع بالتعاون مع كريم بقرادوني في 12 آذار 1985.

بعد الانتفاضة، شكلت قيادة جماعية، بقي فيها إيلي حبيقة رئيساً لجهاز الأمن والمعلومات، فيما أسندت رئاسة الأركان إلى سمير جعجع والدائرة الإعلامية إلى كريم بقرادوني.
إثر فتح جبهة جديدة في شرق صيدا، اتخذ جعجع قراراً بعد أربعين يوماً على تفجر الوضع هناك بسحب القوات اللبنانية والعودة إلى بيروت قبل التوصل إلى اتفاق على إرسال الجيش اللبناني إلى المنطقة، ما أدى إلى العملية التهجيرية الثانية للمسيحيين بعد حرب الجبل.
إيلي حبيقة، الذي رفض قرار جعجع، عاتب رفاقه في اجتماع قيادي في 9 أيار 1985، واقترح تشكيل هيئة تنفيذية، مرشحاً نفسه إلى رئاستها، وفائزاً بالإجماع.
في 18 أيار، أصدر إيلي حبيقة تعليمات بإقفال المكتب التمثيلي للقوات اللبنانية في إسرائيل، ومن ثَمَّ أبلغ القيمين على مكتب المخابرات الإسرائيلية في طبرجا أن دور المجموعات التابعة للقوات اللبنانية، التي كانت تؤمن حماية للمكتب، تم إلغاؤه، فأغلق المكتب.
في 23 آب، افتتح إيلي حبيقة الـ LBC، في حضور صولانج بشير الجميل.

عشية توقيع الاتفاق الثلاثي بين القوات اللبنانية وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي في 28 كانون الأول 1985، وبعد كمّ واسع من الاتصالات التي شارك فيها رفيق الحريري بصفته السعودية، عقد في بكركي اجتماع مسيحي موسع حضره إلى حبيقة وجعجع وبقرادوني، حشد من الفاعليات المسيحية. وفي غرفة جانبية، أقسم كلٌّ من حبيقة وجعجع على الإنجيل بأن الدم لن يسيل مهما بلغ الخلاف.

صبيحة 15 كانون الثاني 1986، استفاقت المناطق الشرقية على هجومات من كل الاتجاهات على الثكن والمراكز الموالية لحبيقة.
سيطرت قوات جعجع والجميل على كل المواقع، فتم الاتفاق على أن ينقل الجيش حبيقة ومعاونيه إلى وزارة الدفاع، قبل مغادرته إلى قبرص ومن ثم إلى باريس، يرافقه الياس ميشال المر.
في بيروت سار العمل على خطين: الأول، اختيار سمير جعجع قائداً للقوات بعد إلغاء تسمية رئيس الهيئة التنفيذية، والثاني بدء الملاحقات والتصفيات ضد مناصري حبيقة، الذي عاد إلى زحلة، وسمى مناصريه "القوات اللبنانية- الهيئة التنفيذية".
بعد محاولات عدة لاغتياله، أصيب إيلي حبيقة بجروح بالغة إثر انفجار في مطرانية زحلة في 15 أيلول 1987، حيث كان يعقد اجتماعاً مع المطران أنده حداد وإيلي الفرزلي وفاعليات زحلية.
في 27 أيلول 1986 فشلت محاولة العودة الأولى لقوات حبيقة عبر معبر السوديكو باتجاه الأشرفية بعد تدخل الجيش اللبناني، وتلاحقت بعدها أحداث أواخر الثمانينيات التي انتهت بدخول القوات السورية المنطقة الشرقية.

قام إيلي حبيقة بدور كبير منذ عام 1990، بدءاً بتأسيس حزب "وعد"، وصولاً إلى توليه مناصب وزارية ونيابية.
غير أن بداية النهاية بدأت تكتب منذ الخسارة في انتخابات عام 2000، تزامناً مع حملة دعائية واسعة استهدفته.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فحين فتحت قضية مجازر صبرا وشاتيلا أمام إحدى المحاكم البلجيكية، أعلن عزمه المثول لتبرئة نفسه مما نسبته إليه لجنة كاهان الإسرائيلية، غير أن القضاء عليه سبق القضاء البلجيكي.

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل