#dfp #adsense

“الراي”: مستثمر كويتي أشعل “مواجهة عنيفة” في جلسة مجلس الوزراء اللبناني

حجم الخط

تنظر أوساط متتبعة للتطورات الداخلية اللبنانية من مختلف جوانبها الى المشهد الحالي الذي يسود لبنان من زاوية ترى فيها ايجابية أساسية في مقابل الكثير من السلبيات. وهذه الايجابية تتمثل في رأيها في ان لبنان يغرق في همومه الصغيرة وأزماته الحياتية والخدماتية والاجتماعية المعقدة، في وقت تقلّ معه الى حد غير مألوف الاشتباكات والصراعات السياسية في هذه المرحلة.

وتعزو الأوساط نفسها هذا الواقع الى مرحلة الانتظار الطويلة على ما يبدو التي يجد لبنان نفسه مرغماً على تقطيعها ريثما تنجلي الأزمة السورية عن وضوح كاف لمعرفة الاتجاهات الكبرى لنتائجها.

وهو واقع لعب دوراً جوهرياً في تهميش الصراع الداخلي في لبنان في الظروف الراهنة بعد رسو الستاتيكو الداخلي على سقوف ثابتة لكل من فريقيْ “8 آذار” و”14 آذار” في تأييد النظام السوري من جهة والثورة عليه من جهة اخرى، من دون ان يتجاوز ذلك الخطوط الحمر التي تمس بالاستقرار الامني والسياسي السائد حالياً.

وتعتقد الاوساط عينها ان تفجُّر الازمات الخدماتية مع فصل الشتاء العاصف هذه السنة فرض اجندة مختلفة امام الوسط السياسي الذي وجد نفسه مرغماً على تغيير الاولويات واللحاق بأزمات المواطنين عند مشارف مرحلة بدأت تطلّ بقوة على الحسابات الانتخابية لسنة 2013.

وفي ضوء هذا الواقع، كانت النتيجة الاساسية البارزة التي صعدت الى سطح المشهد الداخلي هي الانكشاف الواسع للقوى الحكومية في مجملها، ولكن بالاخص للكتلة الوزارية للعماد ميشال عون التي تواجه الان أقسى اختباراتها وتتعرض لتآكل سياسي وشعبي مطرد.

وتقول الاوساط ان الصدامات المتواصلة بين وزراء عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء آخرين حتى من حلفاء عون، بدأت تنذر بتصفية حسابات تدور داخل الصف الحكومي ولن تلبث ان تشكل بتداعياتها عرقلة اضافية او تراجعات جديدة للحكومة في المشاريع الحيوية. ذلك ان خطة الكهرباء التي أُقرّت قبل اشهر، لم يُنفّذ منها شيء حتى الان.

وهذا الملف يُعتبر أشد الملفات خطورة على صورة الحكومة ناهيك عن ملف الموازنة الذي يكشف بدوره ضعف الرؤية الحكومية حيال سياسة مالية واقتصادية متوافَق عليها بدليل ان الرئيس ميقاتي وضع رؤية خاصة به للموازنة الى جانب مشروع وزارة المال.

وترى الاوساط نفسها ان الاشهر القليلة المقبلة مرشحة لان تشهد المزيد من تفاقم الخلافات والصراعات حول الملفات الداخلية ذات الطابع الاقتصادي والمالي والخدماتي والاجتماعي ولو ظلت السياسة في موقع منحسر نسبياً. ومع ذلك، فان حكومة ميقاتي لا تبدو في مواجهة خطر داهم، ما دامت قوى المعارضة نفسها لا تُظهر بعد رغبة حقيقية ولا قدرة حاسمة على قلب الطاولة. وفي كلتا الحالتين، فان مرحلة الانتظار التي ستطول ستفسح في المجال لمزيد من الحمّى الداخلية في ملفات الأزمات التي لا تنتهي.

ولعلّ ما شهدته جلسة مجلس الوزراء مساء اول من امس، عبّرت عن حال التخبط حيال عناوين "الوقت الضائع" كما عن التصدّعات "الممنوعة من الصرف" على مستوى إسقاط الحكومة والتي تتجلى في الخلافات حول ملفات عدة بين "محاور" الحكومة ولا سيما الكهرباء و"فضيحة المازوت" التي تقاطعت فيها قوى "14 آذار" مع بعض أفرقاء الحكومة في "مطاردتها" وإن كانت الأولى تضع وزير الطاقة جبران باسيل (صهرالعماد ميشال عون) هدفاً معلناً مطالبة بـ"رأسه" سياسياً، فيما يدفع فريق رئيس الحكومة وحتى رئيس البرلمان نبيه بري بهذا "المركب" من الخلف لحسابات تتصل إما بـ"تصفية حسابات" وإما بإحداث "توازنات جديدة" وإن من ضمن "ميزان القوى" نفسه.

ففي جلسة مجلس الوزراء، انفجرت «ترسبات» الخلاف بين رئيس الحكومة ووزير العمل شربل نحاس (من فريق عون) على خلفية ملف زيادة الاجور الذي رفض الاخير توقيع مرسوم بدل النقل الملحق به، كما بيّن ميقاتي ووزير الطاقة على خلفية اتهامات الاخير بعرقلة مشاريعه لإنتاج الكهرباء وتصويب عون في هذا السياق على رئيسيْ الجمهورية والحكومة، داعياً الى التظاهر في الشارع.

وشكّل الشرارة” التي أشعلت “المواجهة العنيفة” بين ميقاتي وكل من نحاس وباسيل بند تملك عقارات من قبل مستثمرين عربيين، أحدهما إماراتي والآخر كويتي، فاعترض نحاس رافضا ما كان يطرحه ميقاتي في هذا الملف وقال: “إما أن نكون دولة تحترم قراراتها، وإما أن يبقى الوضع كما هو عليه بحيث إن أياً كان يستطيع أن يفعل ما يشاء. وهذا مرفوض مهما كانت الحجة”.

كما تدخل باسيل في النقاش، قائلاً بحزم: “لن نسمح بعد اليوم ببيع أراضينا الى الأجانب”.

وهنا انفعل ميقاتي وضرب يده على الطاولة، قائلا لوزير العمل: “خلصنا بقا… كل شيء تعترض عليه… أنا لا اقبل التعرض للحرية الاقتصادية في البلد هل تريد تأميم البلد؟”.

يذكر ان تقارير اشارت الى ان بند التملك اثير من زاوية طلب تقدّم به وزير المال محمد الصفدي لتجديد حق مواطن كويتي بتملك عقار في منطقة جبل لبنان، بعدما سقط حقه في التجديد منذ سنتين، إذ كان اشترى عقاراً عام 2005 بما يتجاوز النسبة المسموح بها في قانون تملّك الأجانب، وحصل حينها على موافقة من مجلس الوزراء على هذا التجاوز، على أن يستثمر العقار في غضون 5 سنوات، وإلا يسقط حقه بالملكية.

وانتهت المهلة عام 2010 من دون أن يستحصل على أي رخصة بناء أو أن ينفذ أياً من تعهداته بعقد الملكية. وعلى خلفية السجال الواسع الذي أثاره هذه البند، أرجئ بتّه إلى جلسة لاحقة.

كما شهدت الجلسة “الصاخبة” سجالاً حاداً بين نحاس ووزير الداخلية مروان شربل (محسوب على رئيس الجمهورية) بعد مطالبة الاول باقالة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، على خلفية واقعة منعه عندما كان وزيراً للاتصالات في الحكومة السابقة من دخول الطبقة الثانية من مبنى الاتصالات وحادثة الشبكة الخلوية الثالثة.

وبعدما سأل وزير العمل وزير الداخلية “لماذا لم تسجن ريفي لمدة 60 يوماً حسب ما ينص عليه النظام العسكري من عقوبات في حالات التمرد ومخالفة الأوامر؟ وذلك على خلفية “تمرد ريفي على طلب رئيس الجمهورية وقرار وزير الداخلية السابق زياد بارود في قضية الطبقة الثانية لمبنى الاتصالات”، حصل أخذ وردّ وكلام قاسٍ بعدما خرج شربل من قاعة الجلسة لدقائق قبل ان يتجدد التلاسن بين ميقاتي ووزير العمل، اذ قال الأول للأخير: “عم تردلنا ياها؟”، فرّد نحاس: “عم قوم بواجباتي كوزير”.

وارتسمت خلال الجلسة ملامح دعم "حزب الله" للوزير باسيل في موضوعيْ الكهرباء والمازوت رافضا تحميل وزير الطاقة مسؤولية ما آلت اليه اوضاع الكهرباء والعتمة "الزاحفة" التي عزاها الى "الحكومات المتعاقبة"، علماً ان باسيل كرّر على هامش موافقة مجلس الوزراء على السير بمدّ وصلة التوتر العالي في المنصورية (المتن) مع قرار استملاك المنازل المحيطة للاهالي المعترضين "ان المعادلة واضحة فاما كهرباء واما لاحكومة ولا بلد، واما ان تمشي كل خطط الكهرباء وإما ألا تكون هناك كهرباء ابدا".

وبحوزته مبلغا من المال قبل اكثر من 10 ايام من دون ان يُعرف مصيره حتى الان.

 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل