#dfp #adsense

سامي الجميّل لـ”الأخبار”: المسيحيّون قلقون من الربيع العربي و”حزب الله” سيقوى إذا سقط النظام السوري

حجم الخط

كتب ثائر غندور في صحيفة "الأخبار": لا يريد الكتائبيّون التدخّل في الشؤون السوريّة، من دون أن يعني ذلك دعماً للنظام السوري. بل يضعون موقفهم في خانة احترام ما يقرره الشعب السوري ضمن إطار احترام حقوق الانسان والديموقراطيّة، لكنّهم يقرّون بوجود خوف عند المسيحيين من التغيير، لذلك يعلنون اليوم شرعة سياسيّة
ثائر غندور

قد يكون موقف حزب الكتائب من الأحداث في سوريا من أكثر المواقف التي تُسجّل لهذا الحزب. منسّق اللجنة المركزيّة في الكتائب، النائب سامي الجميّل، كرر القول إنه لا يُمكن أي طرف لبناني، في 8 أو في 14 آذار، أن يتدخّل في الشأن السوري، دعماً للنظام أو مناهضةً له. يريد للدولة اللبنانيّة والقوى السياسيّة احترام مبدأ عدم التدخّل بشؤون البلدين. لكن الجميّل لا يخفي أن قلب فريقه السياسي لا يحمل المودة للنظام السوري، «لا يمكن أي نظام في سوريا أن يقوم بأسوأ مما قام به هذا النظام بحقنا، من احتلال وقتل واغتيال وتدمير في مناطقنا» يقول الجميّل. الامر الثاني الذي يتحدث به الجميّل في مجالسه، «هو احترام حقوق الانسان وحق الشعب السوري في تقرير مصيره، حتى لو انتخب بشار الأسد رئيساً مرةً جديدة. لكن هذا لا يمنع الكتائبيين من انتقاد أداء الحكومة في هذا الملف».

ما يُريده الجميّل أيضاً هو الحفاظ على الداخل اللبناني من أي انعكاس لما يجري في سوريا. يتخوّف من الكلام الذي يُقال عن إمكانيّة الدعوة إلى تظاهرة مؤيدة للنظام ومعارضة له، ومن الحديث عن تدخّل قوى لبنانيّة في الداخل السوري.

يُخالف النائب الشاب الرأي السائد في قوى 14 آذار بأن سقوط النظام السوري يعني حكماً انهيار حزب الله. برأيه يمتلك الحزب من القوة السياسيّة والعسكريّة والتنظيميّة ما يسمح له بالحفاظ على حيثيّته السياسيّة في لبنان. لا بل يعتقد الكتائبيّون بأن قوّة حزب الله ستزيد، «فبدل أن تكون مرجعيّة قوى الثامن من آذار منقسمة بين سوريا وحزب الله، ستُصبح كلها عند حزب الله»، بحسب ما يُنقل عن الجميّل.

يعتقد النائب الشاب أن المرحلة يُمكن أن تكون فرصة للبنانيين لكي يُعالجوا مشاكلهم الداخليّة، من النظام السياسي إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعيّة، لكنّه لا يرى أن الجميع راغب في الدخول في حوار.، علماً أن هذا لا يعني أن حزبه يوقف المبادرات التي قام بها. الحوار مع النائب سليمان فرنجيّة مستمر، ومع الحلفاء في 14 آذار بالطبع. طيّب، ماذا عن حزب الله؟ يقول النائب الشاب لمن يلتقيهم إنه مستعد وراغب في مباشرة حوار مع الحزب. لا يُريد وضع شروط مسبقة من نوع أن جدول الأعمال المشترك يجب أن يكون محصوراً ببند سلاح المقاومة، لكنّه يؤكّد أن النقاش حول السلاح يجب أن يكون جزءاً من هذا. هناك حاجز لم ينكسر بعد مع حزب الله. الحاجز الذي تحدّث عنه الفتى الكتائبي في أوّل إطلالة له من برلمان 2009: «نعترف بمقاومتكم وشهدائكم، وننتظر منكم المثل». الاعتراف الذي يطلبه الجميّل من الحزب يُختصر بالآتي: «عليهم الإقرار بأن هناك 80 في المئة من المسيحيين ناضلوا في سبيل قضية، قد لا يؤيّدها الحزب، لكنهم ناضلوا في سبيلها، وقدموا التضحيات والشهداء، وهذا ليس أمراً خاصاً بحزب الكتائب. بل إن هذا النضال قامت به الجبهة اللبنانيّة التي ضمت بيار الجميّل وكميل شمعون وسليمان فرنجيّة وميشال عون». يريد سامي الجميّل اعترافاً بهذا الفريق وبما قدّمه مدخلاً للحوار. هذا ما قاله للنائب نواف الموسوي في دردشة في أروقة مجلس النواب بعد المشادة الكلامية بينهما.

يُقرّ رئيس اللجنة المركزيّة في حزب الكتائب بوجود قلق وخوف عند المسيحيين تجاه ما يجري في العالم العربي. لكنه يؤمن بضرورة احترام الديموقراطيّة ومن تأتي به إلى السلطة، ضمن إطار الحفاظ على الأقليّات. يستند إلى وثيقة شيخ الأزهر، التي تدعو إلى احترام التعدديّة. كما عمل حزبه على إعداد وثيقة من هذا النوع يُعلن عنها الرئيس أمين الجميّل في المؤتمر الذي يُعقد اليوم تحت «التغيير في العالم العربي والتعدديّة»، وهو مؤتمر يفتخر الكتائبيّون بعقده في لبنان بسبب المشاركة الدوليّة الواسعة فيه من قبل أحزاب أوروبيّة تحكم بلدانها. ويقول الكتائبيّون إنهم يعملون على الأمر عينه بالتنسيق مع الدولة التركيّة أيضاً.

لا يختلف الكتائبيّون مع البطريرك بشارة الراعي في الخوف على مستقبل المسيحيين، من دون أن يأخذوا موقفاً واضحاً مما يُعلنه البطريرك. وينقل زوّار الجميّل عنه أن «الكتائب لا يُمكن أن تتجاوز سقف بكركي، لأنها المرجعيّة الوطنيّة العليا بالنسبة لنا». من هنا، فإن الحزب لن يخالف رأي بكركي في القانون الانتخابي، خصوصاً أن الطرفين يتفقان على اعتبار أن قانون الستين هو الأسوأ بين مختلف القوانين، ولا يُمكن القبول به مجدداً. يؤكّد الجميّل، بحسب زواره، أن الكتائب غير منغلقة على قانون انتخابي بحدّ ذاته، بل منفتحة على النقاش بما يضمن صحّة التمثيل المسيحي، وهي على استعداد لتقديم اقتراح قانون لمجلس النواب، إذا تبيّن أن النقاش بات غير مجد خارجه.

الواضح أن الكتائب حريصة على أخذ موقف تيّار المستقبل والنائب وليد جنبلاط في الاعتبار عند بحث أي مشروع انتخابي، لكن هذا لا يعني الالتزام بسقف 14 آذار، «فنحن متحالفون مع 14 آذار على ثلاثة عناوين: سيادة لبنان، الموقف من سلاح حزب الله والمحكمة الدوليّة. وخارج هذا الاتفاق لكلّ فريق حرية التصرف والتنسيق». لكن الجميّل يجزم بأن مرشحي الكتائب سيكونون موجودين في كل الدوائر (المسيحيّة) ما يعني أن كتلة الكتائب يجب أن تكون أكبر من خمسة نواب.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل