#dfp #adsense

ربيع سوريا.. اللبناني

حجم الخط

لم يتأخّر المجلس الوطني السوري في الإطلالة على العلاقات بلبنان من زاوية نقض كل ما شابها وعلق بها على مرّ السنوات الماضيات.. وهو في ذلك يُكمل دورة الثورة السورية من الماضي إلى الحاضر والمستقبل، في الشأن الداخلي أولاً، وفي الشأن اللبناني ثانياً، وفي كل شأن خارجي ثالثاً.

ولا تركب أو تستقيم التفاصيل إلاّ في سياق واحد. مَنْ يقاتل لإلغاء نظام الحزب الواحد الذي حَكَم سوريا على مدى نحو خمسين عاماً، لا يمكنه أن يقود نصف معركة، ولا يمكنه أن يشتّت "قواه" في اتجاهين مختلفين. أي لا يمكنه أن يرفض بذور السلطة التي أنتجت الشوك في أرض سوريا، ويقبل أو يتغاضى عن ذلك "الجنى" في لبنان تحديداً، وفي سائر القضايا والشؤون التي تهم سوريا وشعبها.

والتوجُّه إلى لبنان هو بداية القصيدة، وأوّل الأناشيد. منه أخذ نظام الأسد جانباً كبيراً من دعائمه وركائزه. وفيه نظّم سوقاً سياسية وأمنية واقتصادية كانت متمّمة لحياته وأجهزته ومؤسساته و"أعماله". وفيه (تماماً) عَرَضَ نموذجاً خاصاً وفريداً من نوعه: حكمٌ واحد لنظامين مختلفين: حَكَمَ في سوريا في ظل نظام أحادي سياسياً، موَّجه اقتصادياً، ومرصوص أمنياً. وحَكَمَ لبنان ذا النظام المتعدّد سياسياً، والمنفتح اقتصادياً، و"المكشوف" أمنياً!

.. حتى الاتحاد السوفياتي (المرحوم) لم يسبقه أو يماثله في ذلك الأداء. حيث كانت مظلّة الأخ الأكبر تظلّل أنظمة محيطة به في أوروبا العتيقة وصولاً إلى كوبا، مماثلة لنظامه، أو هي نسخة عنه لكنها منقّحة بخصوصيات كل بلد.. كما لم تعد توجد بعد انهيار كل تلك المنظومة وبعد انتهاء الحرب الباردة، أي "حالة" مماثلة لـ"الحالة" السورية اللبنانية في أي منطقة من هذا العالم.

في العموميّات كان لبنان "درّة التاج" في ديوانية الأسد. فيه، لكن على هامشه، بُنيت مقوّمات التدخّل في الشأن الفلسطيني ومحاولة مصادرة القرار الوطني المستقل لهيئاته القيادية. وفيه، لكن على هامشه، بُنيت منصّات إطلاق النار والمواقف العدائية وتصفية الحسابات مع كل "عدو" للنظام السوري في مختلف مراحله. من عراق صدّام حسين إلى الأوروبيين والأميركيين وغيرهم.. لكن فيه أيضاً، ولاحقاً وغَدَاة جريمة 14 شباط 2005، بُنيت أولى منصّات محاسبة النظام على ارتكاباته وجرائمه. وكان ذلك إيذاناً بانتهاء مرحلة وبدء أخرى، في لبنان كما في سوريا، كما تبيّن ولو بعد خمس سنوات عجاف.

يلتقط أهل المجلس الوطني السوري دقّة "المعنى اللبناني" في الثورة السورية ولا يخبّئون ذلك، بل يكشفونه في سياق المواجهة المفتوحة مع سلطة الأسد.. وفي سياق اقتراب شجاع وتاريخي من "قضية" العلاقة بلبنان المتنوّع والمتعدّد والحسّاس و"السيّد والمستقل".

تحت ذلك العنوان العريض، تأتي "تفاصيل" كثيرة، منها الاتفاقات المعقودة بين البلدين وترسيم الحدود وشبعا وملف المعتقلين والمفقودين.. لكن الأساس غير المسبوق، هو تأكيد ذلك الاحترام للبنان الدولة والكيان والدور. وفي هذا يكون ربيع سوريا هو حُكماً ربيع لبنان وإن طَالَ الشتاء!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل