#dfp #adsense

الدولة تتجاهل خطر التوتر والأهالي: الحقّ لا يُباع… سامي الجميّل لـ”الجمهورية”: البعض يبرر فشله برمي المسؤولية على أهالي المنصورية

حجم الخط

كتبت ربى فرح في صحيفة "الجمهورية": "لن نبيع منازلنا، فالحقّ لا يُشترى ولا يُباع، والأموال مهما بلغت لا يمكن أن تتغلّب على الحقّ". بنبرة حازمة وإيمان بقضية لم يتزعزع يوما، يؤكد أهالي المنصورية أنّ خطوط التوتر العالي لن تمرّ "لأننا لن نساوم على صحّة أولادنا".

وافق مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة على عرض وزارة الطاقة والمياه استكمال تنفيذ الأشغال المتبقية لوصلة المنصورية – المتن ابتداء من تاريخ 13/2/2012، معرّضا بذلك حياة مئات العائلات للخطر، غير آبه بمناشدات الأهالي الدولة مرارا وتكرارا مدّ الشبكات تحت الأرض حفاظا على صحّة أولادهم.

وممّا يزيد الطين بلّة، أنّه قد كلّف مجلس الوزراء وزارة المالية تخمين أسعار الشقق الواقعة ضمن حرم الوصلة المتبقية لخط 220 كيلوفولت المطلوب تنفيذها، وإحالة لوائح التخمين إلى الهيئة العليا للإغاثة لدفع قيمتها إلى من يرغب بالبيع.

لكن حتى اللحظة، يبقى هذا الكلام في إطار التكهنات، فالأهالي "لم يسمعوا أي عرض من وزارة المال أو وزارة الطاقة، ولم يتصل أحد ليقول لنا نريد شراء منازلكم وبهذا السعر"، لكن مهما بلغ المبلغ، يؤكد الأهالي أنّ "أحدا غير مستعد ليبيع منزله، فهذه منطقتنا ولن نتخلّى عنها".

باستغراب ينظر الأهالي إلى قرار الحكومة، "فهل هم مستعدون لصرف مئات ملايين الدولارات لشراء منازلنا، في حين يمكنهم توفير الكثير بمجرّد طمر هذه الخطوط تحت الأرض بمبالغ أقل بكثير؟" وبأسف، يسألون: "هل تريدون تفريغ منطقة من أهاليها، لتمرّروا "شريط كهرباء"؟. ويلفتون إلى أنّ هذه القضية تتخطى منطقة المنصورية لتشمل مختلف المناطق اللبنانية في عاليه وبحمدون وطرابلس وكسروان، التي تعاني المشكلة نفسها وتواجه الخطر نفسه".

وبعدما ذهب النقاش في مجلس الوزراء إلى التحذير من أنّ مدّ خطوط التوتر تحت الأرض أخطر من مدّها فوق الأرض، يسأل الأهالي بنبرة ساخرة ممزوجة بالأسف: "هل هذا يعني أن الدولة موافقة على تعريض حياة آلاف المواطنين للخطر في بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، حيث خطوط التوتر منتشرة تحت الأرض؟. هذا الكلام بعيد من المنطق".

ويذكّر الأهالي بالدراسات التي أجريت في العالم في هذا الشأن، ويتعجّبون من محاولة المسؤولين إقناع اللبنانيين بتطبيق الخطأ في حين تسعى كل دول العالم إلى طمر خطوط التوتر العالي وتغليفها مما يبعد أي ضرر عن السكان.

قد يكون مجلس الوزراء استعجل في جلسته الأخيرة إقرار المشروع ظنا منه أنه يسهم في حل أزمة الكهرباء، إلا أنّ ما سها عن ذهن الوزراء أن اللبنانيين اعتادوا تصرفات دولتهم وباتوا يفوقونها ذكاء، فيقول الأهالي بتهكم: "لنفترض أننا نريد بيع منازلنا، فهل سنخلي المكان ونتركهم يمرّرون الخطوط قبل أن نقبض المال، ليقولوا لنا فيما بعد، أن لا أموال في الخزينة؟"

لكن الخطير أن الأهالي يتحدثون عن مشروع تهجيري يخطّط للمنطقة، لكنهم في المقابل يسألون: هل هم مستعدون لشراء الكنائس والمدارس؟ هل الدولة على استعداد لشراء منازلنا وبيعها لأشخاص آخرين وتعريضهم للخطر؟ وبالتالي أيّ مواطن ذكي مستعد للسكن تحت خطوط التوتر العالي؟"

وعلى رغم أن مجلس الوزراء كلف المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مواكبة أعمال تنفيذ الأشغال، على أن يؤازرها عند الاقتضاء، الجيش اللبناني، إلا أن الأهالي يؤكدون أن المشروع لن يمر وسيقفلون الطريق كما سبق وفعلوا، "فلا أحد يساوم على أرضه ورزقه وصحة أولاده. ونحن لا نطالب بشيء فوق القانون، إنما مطالبنا محقة وعادلة وتكرّسها حقوق الإنسان".

سامي الجميّل

وفي حين ينتظر الأهالي من نوابهم دعمهم في هذه القضية، يؤكد منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لـ"الجمهورية" أنّ "البعض يريد تبرير فشله برمي المسؤولية على أهالي منطقة المنصورية، إنما الجميع يعلم أن المشكلة ليست في مد خطوط التوتر العالي إنما في نقص الإنتاج".

"الحلّ في تحرير الإنتاج"، هذا ما يؤكده الجميّل الذي سأل: "لماذا لم نواجه هذه المشكلة في فترة الحرب اللبنانية على رغم أن الخطوط هي نفسها اليوم، مما يؤكد أن المشكلة تكمن في الإنتاج لأنّ الدولة قررت في العام 1992 إعطاء حصرية الإنتاج إلى كهرباء لبنان وأقفلت مجموعة كبيرة من المعامل".

ويستغرب الجميّل "لماذا لا تمرر الخطوط تحت الأرض كما هو الواقع في معظم المناطق اللبنانية، مضيفا: "لو كانت هذه الخطوط تهدّد حياة المواطنين لما كانت منتشرة في بيروت والضاحية الجنوبية وطرابلس؟"

يحاذر الجميّل الحديث عن مشروع تهجير في المنطقة، لكنه يصف الكلام عن شراء المنازل بأنه "غير مسؤول، فعوض البحث عن خطط بديلة، تريد الدولة شراء منازل المواطنين لتدفعهم إلى مغادرة منطقتهم"، ويسأل: "أي حلّ أسهل، مدّ خطوط التوتر العالي تحت الأرض أو ترحيل الناس من منطقة سكنوها عشرات الأعوام".

"منذ خمسة أعوام ونحن نواكب تحركات أهالي المنطقة، وسندعمهم هذه المرة أيضا إذا قرروا النزول إلى الشارع"، يؤكد الجميّل، مذكرا بـ"أننا والأهالي اجتمعنا بوزير الداخلية مروان شربل في حضور مديرة مدرسة عين نجم والأب مروان تابت وقد وعدنا بأنّ أي تدبير لن يتّخذ بالقوة ضد الأهل، ونتمنى أن يبقى على كلمته في هذه القضية وأن يحصل أيّ تحرك بالاتفاق مع الأهل وليس بالفرض والقوة".

ويتوقف الجميّل عند قرار مجلس أوروبا الصادر منذ ستة أشهر والذي يؤكد خطر التوتر العالي على صحة الناس، مما دَفَع الدول الأوروبية إلى اتخاذ تدابير بمنع مدّ هذه الخطوط إلى جانب الأماكن السكنية"، ويسأل: "لماذا لا تتخذ الدولة اللبنانية تدابير احترازية في هذا الشأن وتستبق أي ضرر ممكن أن يلحق بالمواطنين؟"

وفي ضوء تمسّك الأهالي بموقفهم، من المتوقع أن تأخذ القضية منحى تصعيديا ومن المؤكد أن أي محاولة لاستكمال خطوط التوتر العالي لن تمرّ من دون توّتر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل