#dfp #adsense

مبادرة المجلس الوطني السوري تنتظر ردّ اللبنانيين

حجم الخط

ليس سرّاً للأقربين والأبعدين أنّ الكتاب المفتوح الذي وجّهه المجلس الوطني السوري الى اللبنانيين، كان نتاج اللقاء المباشر بين منسّق الأمانة العامة لـ 14 آذار فارس سعيد وعضو الأمانة سمير فرنجية مع رئيس المجلس الوطني برهان غليون في باريس.
 
الإتصال المباشر مع الثورة السورية حقق نتائج سريعة، وكان يمكن لهذا البيان التأسيسي في العلاقة اللبنانية السورية ألّا يولد لولا الجهد الذي بذل لاقامة قناة اتصال مع الثورة السورية، وهو جهد لا يخفى على أحد انه محاط دائماً بهواجس من أهل البيت تبدي التخوّف من الذهاب بعيداً في الاتصال بالمجلس الوطني السوري خوفاً من ان ينعكس هذا الاتصال في حال تمكن النظام السوري من القضاء على الثورة كوارث وانتقامات في لبنان لا بد ستكون قاسية.

لكن رغم هذه الهواجس وتجاوزاً للقلق، بادر سعيد وفرنجية الى اقامة قناة الاتصال التي توسّعت لتصبح فيما بعد تواصلا وتشاورا ادى الى ولادة ما يمكن تسميته بأول وثيقة سورية منذ استقلال لبنان تعترف برضى وقناعة بأن لبنان شقيق لسوريا كامل السيادة، وبأن ما بناه النظام من تراكم في الاعتداء على لبنان كدولة مستقلة، سيتم هدمه فور نجاح الثورة السورية في الوصول الى اهدافها. وتبعا لذلك لا يصبح مستغربا ان ترد في الكتاب المفتوح للمجلس الوطني الموجّه الى اللبنانيين كل أدبيات ثورة الارز، وان يبدو الكتاب مقدّمة لفتح صفحة جديدة من العلاقات الندّية بين دولتين متشابهتين من حيث التركيبة التعدّدية وتتطلعان الى إرساء قيم مشتركة مبنية على دفن مرحلة الماضي المتوتر الذي ادت ممارساته المتمادية الى خلق فجوة عميقة بين الشعبين اللبناني والسوري، وقد آن أوان ردمها والبناء على مستقبل تتوافر له كل عناصر التكامل والاخوة والتعاون والتنسيق الحقيقي.

من يدقق في التعابير المنتقاة بدقة التي حفل بها كتاب المجلس الوطني يلاحظ ان هذا المجلس الذي يمثل الثورة السورية قد اتخذ القرار بفتح صفحة سورية جديدة مع لبنان، خصوصا في ما يتعلق باحترام السيادة وترسيم الحدود بما فيها شبعا، وتشكيل لجنة مشتركة لبنانية سورية لكشف مصير المعتقلين اللبنانيين والمفقودين في السجون السورية، واعادة النظر بالمعاهدات التي أمليت من طرف واحد على لبنان أيام الوصاية السورية، وهذه الصفحة الجديدة قد انتجت ظروف ولادتها الثورة السورية، كما ساعد على إنضاجها الاحتضان اللبناني لقضية هذه الثورة سواء لجهة استقبال النازحين وايوائهم، او لجهة الزيارة التي قامت بها الامانة العامة لوادي خالد حيث استقبلها النازحون بترحيب عكس مدى التحوّل الذي حصل لدى الشعب السوري بعد الثورة، من عداء للبنانيين زرع في النفوس، الى انكشاف لصورة أخرى تنبئ بأنّ جزءاً كبيرا من اللبنانيين بات بعد الثورة يتعاطى مع الشعب السوري على انه الممثل الوحيد لسوريا كدولة، وان النظام شكّل الحاجز الذي أعاق دائما ترتيب علاقة لبنانية – سورية طبيعية بين الدولتين والشعبين.

ويبقى السؤال: ماذا ستكون ردّة الفعل اللبنانية على مبادرة المجلس الوطني، وهل ستبلور القوى السياسية ردا يلاقي هذا المجلس الى منتصف الطريق، ام انها ستنكفئ الى حالة انتظارية خوفا من ادعاء وجود ضبابية في المشهد السوري؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل