فجأة قفز أمس إلى الصورة عنوان: «عمر بكري زعيم مجموعة الغرباء لـ»الديلي تلغراف»: «نحن والقاعدة مستعدون لشن هجمات انتحارية لتركيع بشارالأسد»!!
«الداعية الأكذوبة»و»القاعدي الأكذوبة» عمر بكري، وحديثه عبر الدايلي تلغراف، خطاب للرأي العام اللندني وتخويف له، خرج الرجل ليقول بالنيابة ـ فاسمه ولحيته وضخامة جثته مقنعة أكثر من وجهة نظر النظام ـ البديل عن الرئيس بشار الأسد هو انتحاريي القاعدة، ولم يعد محللي السياسة لكثير تفكير فيما إذا كانت هكذا تصريحات هي تخويف للعالم وهي ردّ على دعوة التنحّي!!
وعمر بكري سوري يحمل الجنسية اللبنانية، وعاد بكري إلى لبنان ـ للمفارقة ـ عام 2005 بعد غياب عنه استمر 35 عاماً ونفى يومها في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية ارتباطه بتنظيم القاعدة، وأصدر القضاء العسكري اللبناني حكما غيابيا على عمر بكري بالسجن مدى الحياة بجرم «الانتماء الى تنظيم مسلح» وحيازة اسلحة ومتفجرات، استنجد بالسيد حسن نصر الله لينقذه من المحكمة العسكرية التي أحيل إليها بعد توقيفه من قبل «شعبة» المعلومات، وبالفعل فقد استجاب نصر الله فأوكل له نوار الساحلي أحد نواب الحزب محامياً أُخلي سبيله بعد وقت قصير على توقيفه بكفالة 3000 دولار.
عمر بكري في رعاية «حزب الله»، بل وأكثر من ذلك في المقابلة الصحافية معه والمنشورة بتاريخ 3-11-2010 أعلن أنّه «من شيعة الحسين» وتاب إلى حزب الله من كلّ ما اقترفه بحقّ الممانعة، بل أكثر من ذلك فبحسب قوله: «وجدنا أنفسنا بعد دراسة متأنية لخطاب السيد حسن نصر الله وبعد الاستماع وقراءة تصريحات الرئيس بشار الأسد، إنها تصبّ في خانة مقاومة العدو الإسرائيلي وحلفائه وأنصاره، وان هذا ينسجم مع الموقف الشرعي من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والغزو الأجنبي لأفغانستان والعراق»!!
هي نفس السياسة التي مارسها كل الحكام الساقطين عن كراسيهم، أنا أو القاعدة، وللتذكير فقط، قبل توقيعه «مرغماً» على المبادرة الخليجية التي تمّ تنفيذها قبل أيام قليلة، صرّح في 22 أيار 2011 الرئيس اليمني المتنحي علي عبد الله صالح: «إن تنظيم القاعدة سيفرض سيطرته على اليمن» في حال تنحّيه عن منصبه، وفي 28 أيار 2011 شاهدنا ـ للمفارقة ـ استسلام افراد مديرية امن زنجبار للقاعدة ولأنّ فزّاعة القاعدة لا تجدي نفعاً مع أميركا بالتحديد، قتل في 30 أيلول 2011 أنور العولقي زعيم القاعدة في اليمن أثر غارة شنتها طائرات أميركية من دون طيار على موكبه، ورحل قبل أيام علي عبد الله صالح عن اليمن، وفي نفس يوم طلبه الصفح والعفو والسماح من شعب لفظه ورفضه وعائلته متسلطاً عليهم، كانت الجامعة العربية تطلق مبادرتها السورية مطالبة الرئيس السوري بالتنحي وتسليم السلطة لنائبه وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة تشكل مرحلة انتقاليّة يوقف نهر الدم الجاري في سوريا.
وبالتأكيد كلام عمر بكري هو حطاب للاستهلاك الداخلي والخارجي، الداخلي في سوريا لتخويف الشعب السوري بعد التفجير القاعدي الفاشل في دمشق، وللاستهلاك الخارجي ضد لبنان أولاً، والدولة اللبنانية والقضاء اللبناني مدعوان لبحث كلام عمر بكري الذي يستجر على لبنان شبهة يستميت النظام لادّعائها ضدخ، والاستهلاك الثاني: للغرب، هي نفس معادلة صالح، ولكن «برستيج الرئيس الدكتور» ومصاهرته للإنكليز لا يسمحان له بتكرار ما سبقه إليه كلّ الذين خرجوا ملعونين من جنّة الحكم إلى جحيم العقاب ولعنة الشعوب والتاريخ!!
أما الشعب السوري المستمر في النضال من أجل حريته وكرامته ولا يحيد قيد أنملة عن مسار الثورة، فلن يصدّق تصريحات «جبان» في العام 2006 وخلال حرب تموز حاول هذا «القاعدي» الباسل الفرار مع الجالية البريطانية عبر سفينة خاصة أرسلتها السلطات البريطانية إلى طرابلس، وضبط من قبل المشرفين على السفينة على رغم ارتدائه النقاب مدّعياً أنّه امرأة!!