جاء اعتراف رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد ميشال عون بأنه عاتب على حليفه حزب الله، على خلفية ما نقل اليه من ان التظاهرات في منطقة الضاحية الجنوبية التي يسيطر عليها الحزب دون سواه «لا توفر عون ووزرائه من سب وشتم وانتقاد شخصي جارح، جراء ارتفاع معدل ساعات تقنين الكهرباء. وفي رأي عون ان من الخطأ الاعتقاد انه سيتجاهل ذلك، وقال ان «الحزب الحليف مطالب بأن يدافع عنه وعن تكتل التغيير والاصلاح مهما اختلفت الظروف»! وفي رأي من فهم موقف عون من حزب الله وجماعته على حقيقته، لاحظ ايضا ان الانتقادات التي توجه اليه لم تعد مقتصرة على الضاحية الجنوبية وعلى القطع المتواصل لطرقات المطار في الليل والنهار، لاسيما ان ذلك يوظف في غير مصلحة التيار الوطني، بل في غير مصلحة التفاهم القائم بين عون وحزب الله، خصوصا ان حلفاء آخرين مثل رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان لم يعد يجد حرجا بدوره عندما يرى تكرارا قطع الطرقات والتظاهرات في منطقة نفوذه «تنديدا بانقطاع الكهرباء»!
وما يقال عن مناطق الضاحية والشويفات وعاليه، يقال ايضا عن مناطق في الجنوب شهدت في الاونة الاخيرة قطع طرقات وتظاهرات منددة بوزير الطاقة جبران باسيل صهر العماد عون، على وقع شعارات واناشيد وطنية وحزبية. والاشد ايلاما من ذلك ان محسوبين على التيار الوطني في منطقة جزين نقلوا الى الرابية افلاما وثائقية عما تخلل الاعتراضات الانفة، من دون ان يسمعوا كلمة تكفل الارتياح الى مستقبل العلاقة بين عون وحزب الله بعكس ما كان سائدا في المرحلة السابقة التي وصفها البعض بأنها «شهر عسل متسارع» صب في مصلحة الحزب وجماعته (…)
المهم في نظر من سمعوا عون يعرب عن استعداده لان ينزل الى الشارع تنديدا بانقطاع الكهرباء، ان هؤلاء لم يصدقوا «الرواية الابتزازية» لعدة اعتبارات في مقدمها ان الوزير جبران باسيل هو المسؤول عن ملف الكهرباء (…) وهو من سبق له ان تعهد بتأمين الطاقة قبل ان يعود الى التلويح بأن لبنان سيعانى من ازمة انقطاع الكهرباء بمعدل قياسي غير بعيد عن التعتيم الشمولي، الا في حال فتحت الدولة خزائنها واتاحت له الحصول على ملايين الدولارات من غير حسيب او رقيب
(…) ويقال عن صمت الرئيس نبيه بري على ممارسات الوزير باسيل ان «رئيس المجلس لا يريد قطع شعرة معاوية مع تكتل التغيير والاصلاح عموما ومع رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد ميشال عون خصوصا. كي لا تتطور الامور الى حد القطيعة مع ما تعنيه من امكان «فتح ملفات الجنرال»، حيث هناك من يؤكد انها جاهزة ومعدة سلفا بنسبة ما هو متوقع من توتر العلاقة الشخصية والسياسية بين عين التينة والرابية! واذا كان ثمة من يتصور ان عون لن يصل في تصعيده الى حد معاداة حزب الله وحركة «امل» فانه يعرف تماما ان وضعه الشخصي بالنسبة الى ملف الكهرباء لا يشجع حلفائه على تجاهل السلبيات بقدر ما يفتح شهية الخصوم على الغمز من قناة من كان يدعي زورا انه يتطلع الى «المحاسبة والشفافية» قبل ان تتكشف بعض الملفات والتي لم تعد المعلومات عنها محصورة بيد «خصوم الجنرال» بعد تعميمها بالصور والارقام والوثائق!
ومن اسوأ ما هو مرتقب من العماد المتقاعد ليس النزول الى الشارع للاعتراض على الانقطاع الفاضح في الكهرباء، بل للدفاع عن منهجية صهره الوزير جبران باسيل الذي لم يعد يطيق اية مراجعة بصدد الكهرباء، بعدما رفع سقف مطالبته المالية الى حد وضع مجلس الوزراء والنواب امام خيار التمويل المكشوف قناعة منه ان ظروف الداخل لن تعود تسمح له لاحقا بابتزاز الدولة في حال تغيرت المناخات الاقليمية ومعها النظام السوري الداعم والمغطي لتوجهات «العماد وحلفائه». وهذا غير بعيد بتاتا عن تفكير الجنرال والمقربين منه في قوى 8 اذار؟! الفرد النوار