كتبت ريتا صفير في "النهار": بين مراسم تسلم قائدها الجديد الجنرال الايطالي باولو سيرا مهماته غدا السبت والزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لباريس في العاشر من شباط المقبل، يعود ملف القوة الدولية في جنوب لبنان ("اليونيفيل") الى الواجهة مجددا. وهي عودة يحتمها اكثر من عامل. بدءا من الكلام الفرنسي المتزايد عن خفض العديد، والذي ما لبث ان تراجعت وتيرته بعد التطمينات التي ارسلتها السلطات اللبنانية الى الحكومة الفرنسية، عقب الاعتداءات الاخيرة التي طاولت الكتيبة الفرنسية، مرورا بالتصاريح الاوروبية المتكررة لجهة ضرورة تعزيز وجود الجيش اللبناني جنوب الليطاني تمهيدا لتطبيق القرار 1701 بمندرجاته كلها، وصولا الى المراجعة الاستراتيجية التي تتولاها هذه القوة والتي خضعت في الآونة الاخيرة لأخذ ورد محوره: هل ثمة نية اوروبية وتحديدا فرنسية بالانسحاب من لبنان عبرها؟
الواقع ان فريقا من قسم حفظ السلام التابع للامم المتحدة كان زار الناقورة في الفترة الماضية، وعقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين، وفقا للناطق الرسمي باسم القوة الدولية اندريا تيننتي. وواصل الفريق عبر هذه اللقاءات دراسته عن توزع عناصر القوة الدولية، وفقا للمساحات المحددة تمهيدا لاعداد خلاصة تقريره النهائي المتعلق بالمراجعة الاستراتيجية. وشهدت الاسابيع الاخيرة مغادرة الكتيبة الدانماركية التي حلت مكانها الكتيبة النمسوية، كما غابت مشاركة اللوكسمبور، وبقي العديد الفرنسي على حاله، ليرسو بذلك عدد جنسيات الدول المشاركة على 35.
وبات واضحا ان خطوة المراجعة ترتبط في شكل مباشر بالاحكام التي رافقت التجديد للقوة الدولية في آب 2011، وقضت بأن يصار الى مراجعة استراتيجية لاداء القوة بهدف التأكد من انها تتناسب والمهمات المحددة في سلطة انتدابها، وفقا للطلب الذي تقدم به مجلس الامن ضمن القرار 1701. من هنا، وانسجاما مع المحافظة على الممارسات الجيدة لحفظ السلام، بدا من المهم من وجهة النظر الاممية، الابقاء على عمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة وليس فقط "اليونيفيل" في اطار "مراجعة عن كثب" تسعى الى التأكد من تبني مقاربة اكثر استراتيجية لطريقة انتشار العمليات.
إلام قاد التقويم الاخير (حتى منتصف كانون الثاني الجاري) الذي شهدته القوة الدولية؟
تحدد الجداول التي حصلت عليها "النهار" العدد الاجمالي لعناصر القوة الدولية بـ 12101 عنصر، بينهم الف عنصر ينضوون تحت لواء الفرقة البحرية و10760 عنصرا ضمن المشاة و118 ضابطا في القطاعات و223 ضابطا في المركز الرئيسي. ويكاد الايطاليون والفرنسيون يتقاسمون المرتبة الاولى من حيث كثافة المشاركة الاوروبية مع 1226 جنديا ايطاليا و1296 جنديا فرنسيا، يليهم الاسبان الذين ينشرون 1070 جنديا. وتحتل اندونيسيا المرتبة الاولى من بين الدول غير الاوروبية باحتفاظها بـ 1456 جنديا، تليها النيبال مع 1019 عنصرا، فالهند900 وماليزيا 882 وغانا 877.
وحددت المشاركة الايرلندية بـ 455 عنصرا والكورية بـ369، والتركية بـ 356. وتتمثل الصين بـ 344 جنديا، وبنغلادش بـ 326 والبرازيل بـ 253. ولكمبوديا 215 عنصرا، والمانيا 195 وتنزانيا 168، وسري لانكا 151، والبرتغال 149، والنمسا 122، وبلجيكا 100. وتكاد تتوازى مشاركة تمثيل اليونان والسالفادور مع 52 عنصرا لكل منهما، فبروناي (30 جنديا)، فسلوفانيا (14 عنصرا).
دي باولا ودوميستورا في بيروت
أعلنت السفارة الإيطالية أن وزير الدفاع الإيطالي جان باولو دي باولا، يزور لبنان الجمعة والسبت ويلتقي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الدفاع فايز غصن والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس فؤاد السنيورة.
ويعقد الوزير الإيطالي الذي يرافقه نائب وزير الخارجية الإيطالي ستيفان دو ميستورا، مؤتمرا صحافيا في فندق فينيسيا السادسة والنصف مساء الجمعة.
ويتوجهان السبت إلى المقر العام لقيادة "اليونيفيل" في الناقورة، حيث يشاركان في احتفال التسليم والتسلم لقيادتها بين الجنرالين الاسباني ألبرتو أسارتا والإيطالي باولو سيرّا.