كتبت "النهار": فتحت باريس ابوابها لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بعد الخطوة التي أقدم عليها نهاية الشهر الماضي بتحويل الحصة المتوجبة على لبنان الى المحكمة الدولية.
والمواقف التي اتخذها ميقاتي في شأن المحكمة الخاصة بلبنان وتعامله مع الملف السوري جعلت الامور تتطور إيجاباً نحو تفُّهم باريس الوضع الخاص للبنان، وعدلت موقفها معتبرة ان وجود حكومة افضل من عدمه خوفا من الفراغ في المؤسسات وما يمكن ان يستتبعه من ازمات سياسية او تدهور امني في الداخل، والمخاطر التي يمكن ان تتعرض لها قوات "اليونيفيل" في الجنوب.
وفي هذا السياق، ورغم ان باريس لا تعرب حتى الآن عن مخاوف حقيقية من تمدد الازمة السورية الى لبنان ومن انعكاساتها السياسية والامنية بما في ذلك سلامة امن "اليونيفيل" ومنها القوات الفرنسية، تقوم الامم المتحدة، وتحديدا قسم عملية حفظ السلام، بمراجعة استراتيجية كاملة لوضع هذه القوات بين الليطاني والخط الازرق ومراجعة قواعد الاشتباك التي كان مقررا ان تنتهي مع نهاية العام. وسيكون موضوع "اليونيفيل" على رأس الملفات التي ترغب باريس في اثارتها مع الرئيس ميقاتي خلال المحادثات التي سيجريها مع المسؤولين الفرنسيين. ويريد ساركوزي السماع من ميقاتي مباشرة تمسك لبنان بالقوات الدولية وحرصه على وجودها والتزام عدم تعرضها لأي مخاطر تبعا لأي تداعيات متصلة بالازمة السورية. وسيكون للرئيس الفرنسي سؤال عن نتيجة التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية في الاعتداءات التي تعرضت لها الكتيبة الفرنسية.
والرئيس الفرنسي لا ينفك يؤكد تمسكه بالسلم الاهلي ويدعو الدولة اللبنانية الى تحمل مسؤولياتها الامنية، كي لا يتحول لبنان جزءاً عضوياً من الصراع في سوريا.
وسيدعو ميقاتي ساركوزي الى الضغط على اسرائيل لجهة احترامها القرارات الدولية وحدود لبنان الجنوبية. وسيشدد الجانب الفرنسي على اهمية ضبط النفس وعدم اعطاء اسرائيل اي ذريعة لتنفيذ اعتداء على لبنان.
كما ان الملف السوري وتشعباته اللبنانية سيشكل الطبق الاساس للزيارة انطلاقا من مواقف فرنسا المتشددة من الموضوع السوري. وباريس هي الطرف الاكثر مغالاة في الدعوة الى فرض مزيد من العزلة والعقوبات على دمشق، وقد اشار وزير الخارجية آلان جوبيه في كلمته امام الصحافيين الأجانب في 24 من الجاري الى امكان فرض حظر على التعاملات مع المصرف السوري المركزي. ثم إن الديبلوماسية الفرنسية كانت اول من دعت الى سقوط نظام الرئيس بشار الاسد ورحيله من السلطة. حتى ان جوبيه يعتبر ان سقوطه مسالة وقت.
وباريس في هذا السياق تدعو السلطات اللبنانية إلى عدم اقحام لبنان في الملف السوري وتتفهم سياسة النأي بلبنان عن الحوادث في سوريا. والمهم هو ان يكون عنوان الحكومة المحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي، واحترامها العقوبات المفروضة على سوريا ورصد محاولات مساعدة دمشق من طريق المصارف التي لها فروع في سوريا.
وسيستطلع ساركوزي آفاق معاودة الحوار في لبنان واستعداد الافرقاء للخوض فيه مجددا، ولا سيما بعدما سمعت باريس باستعداد قوى الرابع عشر من آذار للاستجابة للدعوة في ظل استمرار "حزب الله" في التعامل مع الوضع الداخلي على انه فريق قوي لكن وفق ثوابت باتت معروفة، اي أن المحكمة الدولية اصبحت وراءنا وضرورة فتح ملف السلاح او الخطة الدفاعية.
وسيجري ميقاتي مع فيون مراجعة للاتفاقات الثنائية بين البلدين لتنشيط ما هو مجمد ولتفعيل مساعدات جديدة يمكن ان تقدمها فرنسا للبنان. وسيحضر الملف الاقتصادي طبقاً أساساً في المحادثات.