#dfp #adsense

جبران باسيل: اكذب.. اكذب.. اكذب.. (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

تابعت بتمعّن حلقة برنامج "كلام الناس" مع وزير الطاقة جبران باسيل. أردت، ولو لمرّة، ألا أحمل أي أحكام مسبقة بحق باسيل على خلفية سياسية، وأن أسمتع إليه على خلفية تقنية، انطلاقا من متابعتي الشخصية كصحافي لملف الكهرباء منذ أيام عملي كصحافي في جريدة "النهار".

للوهلة الأولى، وطوال الحلقة، وفي الشكل أحسست بأمور ثلاثة:
ـ أولاً، شعرت بأن باسيل يحاول استغباء عقلي كانسان أملك حدّا أدنى من المنطق.
ـ ثانياً، شعرت بأن باسيل لا يملك الحد الأدنى من المنطق ويطلب من اللبنانيين أن يغفروا له فقط لأن غيره بحسب ادعائه سرقوا، وبالتالي يجب "التطنيش" عمّا يفعله.
ـ ثالثاً، شعرت بأن الزميل مرسيل غانم "ركّب" الحلقة مع الوزير بهدف محاولة إنقاذ ماء وجهه، وبالتالي تعمّد طرح موضوع النفط في الحلقة في عز أزمة العتمة وفضيحة المازوت هدف الى محاولة تحوير الأنظار لتحسين صورة باسيل، إضافة الى تركيب حلقة ثانية عن النفط من عرض البحر تذهب في الاتجاه نفسه…

فاللبنانيون ليسوا أغبياء أيها الزميل مرسيل غانم، ومهما فعلت أنت تعرف أن الغالبية الساحقة من متتبعي برنامجك طلبوا من باسيل أمرا واحدا وهو أن يرحل.

أما في المضمون فلدي سلسلة أسئلة الى باسيل:
ـ باسيل برّر لنفسه أنه بعد 3 أعوام ونصف العام لوزراء التكتل العوني لم يتمكنوا من فعل أي شيء في موضوع الكهرباء. وأضاف أنه وبسبب الأوضاع التي مرّت وتصريف الأعمال وغيرها فإنه لا يمكن احتساب أكثر من عام على تسلمهم الفعلي لوزارة الطاقة. فكيف يهاجمون يوميا حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة وحكومة الرئيس سعد الحريري من العام 2005 وحتى مطلع العام 2011، وهم كانوا دائما يعرقلونها والاغتيالات كانت تجري على قدم وساق، ومن الشهداء الذين سقطوا أحد أعضاء حكومة الرئيس السنيورة الوزير الشهيد بيار الجميّل؟ وهل نسي أن الرئيس نبيه بري أقفل مجلس النواب 18 شهرا؟ وهل نسي أن وزراء "أمل" و"حزب الله" انسحبوا من الحكومة وحاولوا عرقلة أعمالها؟
ـ أريد أن أصدقه بقوله إن وزراء النائب وليد جنبلاط والوزراء المقربين من الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية هم في المضمون وزراء "14 آذار". ولكن يصح عندها السؤال: أي أكثرية أتت بهذه الحكومة؟ إن التفسير الوحيد هو أنها أكثرية مفروضة تحت وطأة التهديد بسلاح "حزب الله" ليس أكثر. وشكرا لباسيل الذي أظهر الموضوع بشكل لا يقبل أي شك.

ـ بحسب تأكيدات باسيل وأرقامه، فإن المشروع الذي طرحه للكهرباء لن يحل المشكلة وسنبقى نعاني من التقنين حتى أجل غير مسمّى والى ما بعد سنة 2016، ولو بنسبة أقل. وبالتالي فإن مشروعه الذي سيكلف الخزينة اللبنانية مليارات الدولارات إضافة الى فوائد هذه المليارات ولن يحل المشكلة وسننتظر سنوات طويلة.
السؤال البسيط: لماذا لا نحل أزمة الكهرباء عبر نوع من الخصخصة ولو عبر نظام الـBOT؟ لماذا لا نمنح لعدد من الشركات أذونات للإنتاج كما تطالب شركة كهرباء زحلة ولمدة 20 سنة بحيث نقسّم لبنان الى مناطق عدة موزعة على شركات عدة للأنتاج؟ هكذا نحقق كل الأهداف: نوفر على الدولة اللبنانية الخسائر الباهظة التي تتكبدها (مليارا دولار سنويا) بسبب العجز في مؤسسة كهرباء لبنان، ونوفر أيضا المليارات المزمع دفعها لإنشاء المعامل الجديدة والفوائد التي ستترتب عليها ونكون في الوقت نفسه عالجنا أزمة الكهرباء بشكل كامل. يكفي أن نذكر كيف أن شركة كهرباء زحلة تحقق جباية تفوق نسبتها الـ96 في المئة وضمن نطاق عملها نسبة الهدر في الطاقة أقل من 2 في المئة.
أما منطق رفض الخصخصة الذي يرفعه باسيل وجماعته والادعاء بأن بعضهم يريد بيع الكهرباء بثمن بخس فأمر مضحك حقا، وهو عناد يؤدي بالبلاد الى الكوارث التي نعاني منها. فالسؤال اليوم: هل احتسب باسيل مقدار الربح الفعلي الذي ستحققه الخزينة اللبنانية في ما لو تخلصت من عبء الكهرباء؟

ـ في التفاصيل أيضا، لم يسأل مرسال غانم ولم يتحدث باسيل عن واقع صدور قرار من مجلس شورى الدولة طلب وقف المناقصة التي أجراها باسيل لأنه منع شركات استنسابيا ولحسابات بحت شخصية من المشاركة فيها… ولم يجب باسيل كيف أن ديوان المحاسبة طعن بالمناقصة التي أجراها باسيل وأرساها على شريكه في الانتخابات نزار يونس.
ـ طالما أن النظام التقني الجديد الذي عرضه رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك يظهر المناطق التي فيها ضغط على الشبكة جراء التعديات، ما يؤدي الى انقطاع مستمر للكهرباء، لماذا لا تبادر المؤسسة مع وزير الوصاية على اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذه المناطقة لكشف التعديات ووقفها؟

ـ ولم أتحمّل كيف أن باسيل استهزأ بالنواب الذي سيقدمون استجوابات للحكومة بخصوص ما يقوم به معتبراً أن الأمر يدخل في إطار العرقلة، وكأنه لا يحق للنواب أن يقوموا بعملهم الرقابي.

ـ أما بخصوص الوضع المالي لباسيل، فنحن نتحداه أن يكشف عن كل ما يملك، لا بل أيضا على المجلس الدستوري أن يراقب التطور المالي للوزراء قبل وبعد تسلمهم مهامهم. ويحق لكل اللبنانيين أن يسألوا باسيل: من أين لك هذا؟

ـ بالنسبة الى كلامه السفيه والتافه واتهامه للنائب مروان حماده بأنه "اللصّ الحي"، فيكفينا أن نقول له إن الإناء ينضح بما فيه، وكذلك بالنسبة الى اتهاماته العبثية لكل الآخرين بأنهم "حرامية"، لأنه بدا واضحا أن جبران يحاول إسقاط ما يعيشه ويقوم به من ارتكابات على الآخرين.

ـ بخصوص الفرق بين المشاريع الممولة من الكويت والسعودية وبين الهبة الإيرانية لسدّ تنورين، يكفي أن ننعش "ذكاء" باسيل بتذكيره بأن ليس للكويت والسعودية "حرس ثوري" ولا أحد لديهم يتبجح بأنه يفرض سلطته في لبنان والعراق… فيكفي استغباء للرأي العام!

ـ ولن ننسى حكما قمة الفضائح مؤخرا، أي فضيحة المازوت الأحمر، التي حاول جبران أن يلقيها على كاهل وزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك، وإلا على عاتق مسؤولي المنشآت النفطية الذين نفذوا تعليماته الشفهية خوفا منه. ونصرّ على أن يأخذ التحقيق مجراه كاملا ليصل الى خواتيمه بعد اتضاح أن ما تمّ بيعه في الليلة الأخيرة بلغ 101 مليون ليتر مازوت، وهذا ما يفسّر عدم تسليم المازوت المدعوم معظم أيام شهر الدعم.

ـ أما بخصوص الاستطلاع المضحك الذي تحدث عنه باسيل وقال إنه حصل فيه على نسبو 67 في المئة من اللبنانيين يؤيدون مشروعه، فيمكنه أن "يبلّه ويشرب ماءه" إذا أحب. ويكفي تهريجا في هذا الإطار، لأن أكثرية اللبنانيين الساحقة من كل الاتجاهات، وحتى من حلفائه المفترضين، هم ضد مشروعه وأدائه الكارثي على البلد. ويكفينا نموذجا كيف أن الأكثرية الساحقة من الذين وجهوا أسئلة وكتبوا تعليقات على صفحة "كلام الناس" على الفايسبوك طلبوا من باسيل أن يرحل وفاقت نسبتهم الـ97 في المئة من كل الطوائف والاتجاهات.

في الخلاصة، جبران باسيل أن تتبع سياسة: "اكذب.. اكذب.. اكذب.. ولا بدّ أن يصدّق اللبنانيون شيئا" هذا أسلوب عوني بإمتياز، ولكنك عمليا لست أكثر من كاذب صغير فضحك اللبنانيون ولن يمكنك أن تستمرّ بالكذب بعد اليوم. أما يوم الحساب فآت قريبا، وعسى ألا تكون هربت من لبنان يومها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل