من الدفاع عن النظام إلى الانتظار
حلفاء يتحسبون للتغيير بمواقع في السلطة
استنفرت مراجعة السفير السوري في لبنان عبد الكريم العلي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في موضوع الكلمة التي ألقاها الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون ابان وجوده في لبنان أخيراً وطالب فيها الرئيس السوري بشار الاسد بوقف قتل شعبه عدداً من الاوساط السياسية التي تقول ان المراجعة تعدت العتب في اسلوب التعبير الذي اعتمده الديبلوماسي السوري. وقد انطوى رد فعل البعض على موقف السفير على استياء كبير بناء على ما نقل عن عتبه وممارسته "ترف" الضغط على لبنان كما في زمن الوصاية متجاهلا الوضع الصعب الذي يجد فيه لبنان نفسه. اذ اصبح موضع تندر عربي على الأقل، ان لم يكن اكثر، في مفهوم النأي بالنفس الذي اعتمده مرة في مجلس الامن لدى التصويت على البيان الرئاسي الذي صدر والمتعلق بالوضع السوري. وقد باتت المآخذ على لبنان الرسمي تتنامى لتغييب نفسه واضمحلال اي معالم لسياسة خارجية فاعلة تبدو تابعة او ملحقة في غالب الأحيان للنظام في سوريا كما كانت خلال حقبات سابقة وفق ما ظهر في المداخلة التي أدلى بها وزير الخارجية عدنان منصور في القاهرة أخيراً والتي ناقضت ما كان ذهب اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري حول تأييده ابتداع سياسة "النأي بالنفس". وفي اعتبار الاوساط السياسية ان لبنان منقسم بين فريقين كبيرين ويسعى رئيس الحكومة الى ان يكون رئيسا لكل لبنان اي للفريقين وليس لفريق واحد على رغم ان الأخير هو وحده من سماه لرئاسة الحكومة.
وقد ارتبكت الحكومة اللبنانية كما حلفاء النظام حين احتجزت القوات السورية ثلاثة صيادين في العريضة وقتلت واحداً منهم باعتبار ان مثل هذا التصرف على الحدود كفيل برفع شكوى الى الامم المتحدة سعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى التعويض عنها بطلب احترام سيادة لبنان وكل دولة من ضمن أراضيها. لكن مراقبين متابعين باتوا يسجلون احراجا لدى القوى والمؤسسات الحليفة للنظام الى درجة غاب عنها التبرير العلني لما يقوم به النظام في المواقف والتصريحات العلنية وانحسار هذه فقط الى وسائل اعلامية تابعة لهذه القوى. اذ لفت هؤلاء ان "حزب الله" الذي كان عمم على نوابه ووزرائه التقليل من الاطلالات والتعليقات الاعلامية وعدم الدخول في سجالات محلية تعليقه قبل يومين على ما اعتبره اجتزاء الأمين العام للامم المتحدة لنتائج زيارته الى المنطقة باعتباره اغفل، كما اورد البيان الصادر عن الحزب "الممارسات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني". ومع ان موضوع فلسطين يبقى على نحو بديهي على جدول اعمال الحزب وبيانه تذكيري على هذا الصعيد، فان سياقه يبدو بمثابة هروب من الاستحقاقات الداخلية على غرار حادث العريضة وكذلك الأمر بالنسبة الى ما يجري في سوريا ككل بعدما تعرضت مواقف الحزب وامينه العام في هذا الاطار لانتقادات قوية في مقابل دعم الحزب كل الثورات الشعبية الأخرى والتهليل لها.
والموضوع السوري ايضا لم يعد مطروحاً بقوّة كما من قبل في الادبيات الاسبوعية لرئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون بعدما انهارت توقعاته قبل اشهر قليلة والتي راهنت على انهاء النظام الازمة "يوم الثلثاء المقبل". وقد غدت هذه العبارة شهيرة على قاعدة اظهار مدى الاخطاء التي يرتكبها الافرقاء السياسيون في رهاناتهم على التطورات الاقليمية دعماً لمواقفهم في الداخل علماً ان هناك من يقول ان عون بنى تأكيداته في هذا الاطار على اتصال من الرئيس السوري أكد له قرب وضع الازمة اوزارها نهائياً.
وهذا لا يعني ضرورة تخلي هؤلاء عن النظام او عن تحالفهم ودعمهم له اذ ان الأمر قد لا يحصل مطلقا كما هي الحال بالنسبة الى "حزب الله" او انه من المبكر حصوله حتى الآن نظراً للارتباط السياسي الوثيق على مستوى المنطقة والمحور الذي يشكله دعم النظام حتى الان والصراع في اوجه. لكن بات واضحاً بالنسبة الى المراقبين المتابعين وجود متغيرات لم تعد تنكرها مواقف المرجعيات كما هي الحال بالنسبة الى مواقف رئيس الجمهورية حول أهمية اعتماد الديموقراطية في دول الجوار اضافة الى ملاحظة أمرين: الاول ان هناك محاذرة في الخوض في الموضوع السوري لدى هؤلاء على غرار ما كان يحصل في الأشهر السابقة إذ غدا الدفاع عن النظام أمراً صعبا على صعيد الرأي العام اللبناني والشعبي وقد دخل هؤلاء على غرار الافرقاء اللبنانيين الآخرين في نادي انتظار التطورات الميدانية في سوريا خصوصاً مع قرب اكمال الانتفاضة السورية سنتها الأولى في 15 آذار المقبل وانتظار المواقف الاقليمية والدولية مما يجري خصوصاً مع تسارع المواقف العربية والدولية بما ينذر بمتغيرات لا يجوز اغفالها .
والأمر الثاني ان هناك انطباعاً لدى أوساط سياسية عدة بان المخاوف من التطورات السورية وما يمكن ان تحمله من متغيرات تظهر افرقاء كثراً في موقع الساعي الى الحصول على ما امكن من نفوذ في بعض المواقع في السلطة وعلى صعيد الحكم تحسبا للمرحلة المقبلة التي لن تشهد وفق تقديرات سياسية وديبلوماسية اعادة للمشهد السياسي الذي حصل قبل عام تماماً من خلال الانقلاب السياسي الذي اطاح فريقاً سياسياً وفرض واقعاً مناقضاً لما أفرزته الانتخابات النيابية الأخيرة.