#dfp #adsense

هل وصل عون إلى نقطة اللاعودة ليهدّد الجميع بالشارع؟

حجم الخط

في خطوة غير مسبوقة توقّعها الوسط السياسي وفاجأت «أهل الرابية»، أتى قرار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون، بالنزول إلى الشارع بعد تحديد ساعة صفر يعلن فيها امتعاضه من الأداء الحكوميّ الحاليّ، ويضع نفسه خارج الحلقة الحكوميّة.
 
وبرأي مصادر سياسيّة معارضة، فإنّ القرار جاء بعد معاناة طويلة مع الحلفاء، وحاول العماد عون تطويقها قبل أن تطفو في الإعلام. واعتبرت أنّ التظاهر تحت عنوان "الملفّ الكهربائي" الذي "كهرب" لبنان بكلّ مناطقه وتيّاراته السياسية، ليس سوى للتغطية على الحجج والذرائع التي صرف وزير الطاقة جبران باسيل و"التيّار الوطني الحر" بنفسه أشهراً في إطلاقها للترويج للخطّة المخصّصة للقطاع، والتي أقرّتها الحكومة وأمّنت لها أكبر غطاء أعطِي لوزير يتولّى قطاعاً حيويّاً يشكّل عصب الحياة اليوميّة الأساسيّة للمواطنين.

ولاحظت هذه المصادر أنّ موقف العماد عون التصعيدي الأخير كان نتيجة إدراكه بأنّ التحالفات التي بنى سياسته عليها داخليّاً وإقليميّاً، أوصلت تيّاره إلى نقطة يخشى فيها سقوطاً مدوّياً وتراجعاً حادّاً لشعبيته، بعدما كان حاول جاهداً الركون إليها لحصد أكبر قدر ممكن من المقاعد النيابية والحقائب الوزاريّة، وهو ما حصل قبيل تشكيل الحكومة الحاليّة.

في المقابل، فإنّ مصدراً مقرَّباً من العماد عون، وجد أنّ هذا الأخير لا يُحسَد على المأزق الذي وصل إليه، والذي يشبه الحائط المسدود نتيجة الإرباك، بسبب عدم تجاوب حلفائه معه في العناوين التي يرفعها، لا سيّما منها ملفّ بيع الأراضي المسيحيّة بالشكل المنظّم الذي يتمّ فيه، وذلك بعدما أبلغه أحد كوادر "حزب الله" بأنّ الشارين للعقارات المسيحيّة هم أشخاص غير مرتبطين بالحزب، وأنّ الحزب لا يملك أيّة صلاحية لمنع أيّ شيعيّ من شراء أيّ عقار على الأراضي اللبنانية كافّة، فيما رفع الحزب يده عن التدخّل بملفّات بيع الأراضي في منطقة الحدث، والتي اعترف رئيس بلديتها جورج عون والنائب حكمت ديب في الإعلام بأنّ خمسين في المئة من مساحة أراضي الحدث قد بيعت لأشخاص من الطائفة الشيعيّة.

من جهة أخرى، أضافت المصادر المعارضة، فإنّ التركيز العوني اليوم على التصويب على الحكومة، هو بمثابة التحوّل المفاجئ بعد مرحلة من التضامن الحكومي برزت في تسوية ملفّ زيادة الأجور. وبالتالي فإنّ الهجوم عبر سياسة الهروب إلى الأمام والاحتكام إلى الشارع، تزامَن مع إشارات من قِبل النائب وليد جنبلاط، ومواقف للوزير السابق وئام وهّاب وتجاذبات حادّة بين الرابية والسراي الحكومي، وبين الرابية وبعبدا، إضافةً إلى تهديد الرئيس نجيب ميقاتي بالاستقالة، احتجاجاً على سياسة الابتزاز التي يعتمدها العماد عون، وصولاً إلى احتدام أزمة الكهرباء والتحرّكات الميدانية التي بدت في ظاهرها عفويّة، لكنّها أخفت تحرّكاً منظّماً من قبل "حزب الله" يستهدف تحجيم أيّة مكاسب سياسية قد يكون حقّقها العماد عون في ملفّ الأجور، أو في أيّ عناوين أخرى، خصوصاً وأنّ هذا الكسب لم يأتِ سوى على حساب الحزب وحركة "أمل" بشكل خاص. وذكّرت المصادر بحادثة اقتحام معمل الزهراني، كما بإقفال طريق المطار بشكل شبه يوميّ، والذي ظهر كقرار حزبيّ، إذ لم تسجَّل أيّة مواقف أو تحرّكات من قبل "حزب الله" لمنع مثل هذه الاحتجاجات في منطقة نفوذه، عِلماً أنّه يعمد في الوقت نفسه إلى توقيف أيّ شخص يشتبه به في هذه المنطقة، ويحقّق معه لأسابيع قبل تسليمه إلى الأجهزة الأمنية الشرعية.

وتقود هذه المعطيات إلى طرح علامات استفهام كبيرة في الشارع العونيّ، حول مغزى الدعوة إلى التظاهر وهدفه، فهل هو يستهدف الحكومة ووزراء العماد عون فيها، أم أنّ الغاية من التظاهر والانقلاب هي تنفيس الاحتقان فقط، أو توجيه رسالة تهديد للحلفاء؟ ووسط حال الإرباك المنتشرة في صفوف التيّار العوني، كشف المصدر المقرّب من التيّار أنّ حركة اعتراض داخليّة بدأت تُسجَّل، سيّما وأنّ بعض الأنصار بدأوا يشكّكون بالتحالفات والسياسات المعتمدة، وأعلنوا صراحة عدم اقتناعهم بصلابة النظام السوري، وبدأوا يتحدّثون عن أنّ سقوطه بات وشيكاً. وقد دفعت هذه التطوّرات إلى استعجال العماد عون اللقاء مع كوادره في دعوة طارئة وجّهت إليهم عبر البريد الإلكتروني عصر أمس في مكتب الأمانة العامّة لـ"التيار" في سنّ الفيل، لبحث المستجدّات واتّخاذ الخطوات اللازمة للخروج من المأزق، عِلماً أنّ هذا التاريخ يصادف ذكرى العمليّات العسكرية التي شنّتها قوى الثامن من آذار قبل سنوات تحت شعارات اجتماعيّة وأدّت إلى أمر واقع معيّن.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل