في الوقت الذي حرص قصر بعبدا على عدم الرد على مواقف عون وهجومه على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مشدداً على "أن رئيس الجمهورية لم ولن يدخل في أي جدل من هذا النوع فهو يعمل من ضمن المؤسسات الدستورية وما يمليه عليه الواجب"، قال قريبون من سليمان لـ "الجمهورية" ان "عون يريدنا ان نصدق أن المؤامرة الكونية مستمرة عليه وعلى صهره". أضافوا: "عملنا وعمل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ما أمكن لإرضاء عون ولتقريب وجهات النظر في الكثير من القضايا لكن كل هذا العمل والجهد ذهب هباء… وها هو الجنرال يهاجم ويصول ويجول أمام مناصريه ووزرائه ونوابه، يستحضر الروايات والشائعات التي تجاوزتها التحقيقات والمعلومات الموثقة ولا يريد أن يناقشه أحد ويتصرف كأن له جمهوريته الخاصة بعيدا عن الجمهورية التي يعيش فيها".
وقال هؤلاء: "سنبقى صامتين في هذه الفترة ولكن إلى حين، ولما تأتي ساعة الحديث ستكشف حقائق كثيرة ومخيفة لا يمكن ان تجعله مستمرا في حملة التضليل".
وأسف هؤلاء لأن عون لم يسمع حتى اليوم ممن نصحوه بتغيير أسلوب التعاطي مع الحلفاء وحلفاء الحلفاء والمسؤولين وتغيير منطق المؤامرة. وقالوا: "يتحدث عن التزامه بالدستور وما تقول به القوانين ولا يقبل بالقوانين المعمول بها ولا يقدم البديل سوى بنظريات بالية".
بدوره، استغرب مصدر قضائي ما ورد على لسان عون وتشكيكه بالقضاء اللبناني "وقد نسي ان القضاء في عهدة وزير يلتقي وإياه يوميا وهو عضو في تكتل الإصلاح والتغيير".
وقال المصدر لـ "الجمهورية" ان المطلوب توضيحات من وزير العدل شكيب قرطباوي الذي يعرفه قصر العدل نقيبا للمحامين قبل ان يكون وزيرا مؤتمنا على السلطة القضائية. لكن المصدر استدرك بالقول: إن في صمت الوزير قرطباوي كلاماً مدويا، وقد يكون في فيه ماء كثير .
ومن جهته، رفض مصدر في قوى 14 آذار التعليق على مضمون كلام عون، "لأنه لا يخرج عن سياق الافتراءات والأضاليل التي يكررها باستمرار، وبالتالي لم يقل جديدا على هذا المستوى، إنما مجرد كلام ممجوج لا يستند إلى أي وقائع وإثباتات"، وقال لـ"الجمهورية": "لكن ما يجدر التوقف عنده، هو حال التوتر التي بدت ظاهرة على عون بشكل استثنائي والعائدة إلى الأسباب الآتية:
أولا ـ وصول مشروعه السياسي إلى أفق مسدود، الأمر الذي دفعه إلى إعادة إعطاء الأولوية للتوتير الداخلي بغية تحوير أنظار كادراته وأنصاره عن الخيارات الفاشلة التي انتهجها.
ثانيا ـ انسداد مشروعه السلطوي لجهة عدم قدرته على ترجمة وعوده لقواعده بتوظيفات وخدمات.
ثالثاـ فشل تجربته الحكومية التي روج لها طويلا على قاعدة أن خروج 14 آذار من السلطة يفتح الباب أمام الإصلاح والتغيير.
رابعاـ شعوره بأنه بات محاصرا داخل الحكومة من خلال التحالف الرباعي الذي يضم الرؤساء الثلاثة زائد النائب وليد جنبلاط.
وقال المصدر: "لكل هذه الأسباب وغيرها يرفع عون صوته من أجل إسماع سوريا و"حزب الله" سخطه وغضبه في محاولة لجرهم إلى إنقاذه بالتدخل لدى مكونات الحكومة وإلا "أعذر من أنذر"، بمعنى أنه يهددهما بترك الحكومة وفك تحالفه معهما، هذا التحالف الذي بات برأي أنصاره على حساب التيار وشعبيته".