#dfp #adsense

“النهار”: قسوة التقنين وظلم أصحاب المولدات يدفعان البلديات الى تسلّم زمام الإنارة

حجم الخط

كتب دانييل الخياط في صحيفة "النهار": كم مرة تتصلون بشركة الكهرباء عندما ينقطع التيار؟ ولا مرة". قال صاحب مولد خاص، مضيفا، "اما عندما يتعطل مولد فان صاحبه يتلقى سيلا من الاتصالات".

يشكل قطاع الكهرباء نموذجاً لانحلال علاقات المواطنين بمؤسسات الدولة، في وقت تنمو "فيدراليات" كهرباء على هامش القانون، لها اداراتها الذاتية، ونظامها الخاص، وماليتها. وتتقهقهر هيبة الدولة شهريا مع صدور "السعر التوجيهي" للمولدات الخاصة عن وزارة الطاقة والمياه في محاولة منها لتنظيم قطاع، تصنفه بانه "غير شرعي"، وتعترف به "امراً واقعاً"، لا يعترف في المقابل بوصايتها عليه ولا يتقيد بتعرفتها! من سرعين في قضاء بعلبك، وصولاً الى راشيا، مروراً بزحلة، نماذج عن امر واقع يستمد شرعيته من الحاجة الى مصدر بديل للطاقة، في ظل تقنين حاد وغير مبرمج، وانقسام المواطنين سياسيا في انتفاضتهم على العتمة.

حددت وزارة الطاقة تعرفة مولدات الكهرباء عن كانون الاول الفائت ب 400 ليرة عن كل ساعة تقنين للمشتركين بـ 5 امبير، و400 ليرة عن كل كيلواط ساعة، لكن كلامها ظلّ حبراً على ورق!

في البلدات التي تعتمد المولدات الخاصة الاشتراك المقطوع اي نظام امبير، تختلف التسعيرة ما بين بلدة واخرى، وفق آلية احتساب خاصة بصاحب المولد ومن بينها ساعات تغطيته للتقنين: تتصدر مدينة زحلة الارقام، أكان من حيث حجم قطاع المولدات الخاصة (80 مولداً خاصا يملكها نحو 50 شخصاً لـ 25 الف مشترك من افراد ومؤسسات) او من حيث ساعات التقنين وبدلات الاشتراك المقطوعة عن كل 5 امبير: 200 الف ليرة لقاء 400 ساعة دوران عن شهر كانون الاول. اما في جارتها الفرزل فالمعادلة تقوم على ان تكون التسعيرة الشهرية ادنى ب 10 آلاف ليرة عن تسعيرة زحلة، بمونة رئيس البلدية على المستثمرين الثلاثة الذين يشغلون 5 مولدات، تغطي التقنين من السادسة صباحا حتى الاولى بعد منتصف الليل.

في علي النهري يتقاضى اصحاب المولدات الستة 180 الف ليرة عن اشتراك 5 امبير، في وقت يتأخر تشغيل المولدات الى التاسعة صباحاً، ولا يتجاوز منتصف الليل. وكما في علي النهري كذلك في رياق 180 الف ليرة اشتراك 5 امبير، لقاء 270 ساعة دوران عن شهر كانون الاول. 75 الف ليرة تعرفة الـ 5 امبير في بلدة سرعين، في المقابل لا يسد المولد عجز مؤسسة كهرباء لبنان عن تأمين التيار الكهربائي سوى بمعدل 10 ساعات، من السادسة حتى منتصف الليل، وفي ساعتين قبل الظهر وساعتين بعده.

في تربل حرم 220 منزلا من نعمة المولد، بعدما اوقف صاحبه خدماته لتراكم مستحقات له عند المشتركين وسؤ امانة من اقامه على تشغيل المولد بلغت 18 مليون ليرة، وفق قوله. في الاحد الثاني من الشهر الجاري، اطلقت في بلدة كفرزبد دعوة للاعتصام امام مقر البلدية، احتجاجاً على تسعيرة المولدات الخاصة في البلدة: 10 آلاف ليرة رسم صيانة و 900 ليرة عن كل كيلواط. لبى الدعوة نحو 10 من عناصر الدرك والاجهزة الامنية والصحافيين، والعدد نفسه من المواطنين!

تسعيرات متفاوتة

في البلدات، حيث تعتمد المولدات الخاصة نظام العدادات: تتوزع التسعيرة ما بين رسم ثابت هو رسم اشتراك قدره 5 دولارات في شكل عام، وسعر متحرك للكيلواط، تفاوت في شهر كانون الاول ما بين 850 ليرة في بر الياس، الف ليرة في مجدل عنجر، ليرتفع الى 1100 ليرة في بلدة المرج، التي تتجه الى الاستغناء عن خدمات اصحاب المولدات، بعدما باشرت البلدية بتنفيذ المرحلة الاولى من مشروع انارة البلدة بادارتها، والمتضمنة شراء مولدين بقوة 1100 كيلوواط وتركيب الشبكة.

واذا كان رئيس بلدية تعلبايا جمع اصحاب المولدات في البلدة، وحذرهم من ان عدم الالتزام بتعرفة وزارة الطاقة عن كانون الثاني دونه لجؤ البلدية الى تشغيل مولدات خاصة بها، فان بلدية سعدنايل حسمت امرها، علما ان لها تجربة خاصة بها، اذ ان البلدية تتولى منذ اكثر من سنة ونصف السنة انارة الشارع العام والشوارع الداخلية في نطاقها البلدي بمولد بقوة 125 كيلواط. لم تعرف بلدة عنجر قسوة التقنين سوى عندما فقدت في آب الفائت امتياز ترابط تغذيتها بالتيار بتغذية محطة شمسين لمياه الشفة. فبادرت البلدية، مقتدية ببلدية راشيا، الى تنفيذ مشروع بكلفة نحو 300 الف دولار، لانارة البلدة بثلاثة مولدات بقوة 350 كيلواط، المولد ومد شبكة كهرباء، والمشروع ممول من جهات خاصة في انتظار ردّ محافظ البقاع على كتاب للبلدية يسمح لها بتمويله. تنامت منذ بضع سنوات ظاهرة ادارة البلديات لمشاريع انارة بلداتها، في مخالفة لقانون البلديات، يتم الالتفاف عليه بإحداث ادارة ومحاسبة وصناديق خاصة مستقلة في الشكل عن البلدية، وذلك في سبيل رفع الظلم والظلمة عن اهالي البلدة الذين يسبغون شرعيتهم على هذه المشروعات. وهي مشروعات لا تبغي الربح، بل غالبا ما تكبد البلديات تغطية العجز، وتؤمن في المقابل فرص عمل. منذ ما يقارب 9 سنوات يغطي مولدان وشبكة حديثة عجز التقنين في بلدة ينطا، لقاء 10 آلاف ليرة كرسم على العداد وتعرفة على الشطور: 500 ليرة لكل 10 كيلواط، 400 ليرة من 10 الى 20 كيلواط و250 ليرة 50 كيلواط، فتراوح فاتورة المشتركين ما بين 15 و40 الف ليرة. وتغطي البلدية، صاحبة المشروع، العجز بين الواردات والصادرات، بخاصة بعد التهاب اسعار المحروقات. وتدير البلدية ايضا مولدا خاصا لتأمين مياه الشفة للمنازل، وفي البلدة المكتفية ذاتيا محطة لتكرير المياه المبتذلة.

نموذج يُحتذى به

قبل ما يزيد عن 3 سنوات، محتسبا ان ازمة الكهرباء في لبنان الى تصاعد، اشترى المجلس البلدي السابق لبلدة المنارة مولدين كهربائيين بقوة الف كيلواط لانارة البلدة وضخ مياه الشفة عن عمق 400 متر، ما يشكل عبئاً مادياً في استهلاك الطاقة. في حينها اعتبرت تلك الخطوة مخالفة للقانون، وباتت اليوم نموذجا يحتذى من بلديات الجوار، التي يقارن سكانها بين تسعيرة المولدات الخاصة في بلداتهم وتسعيرة بلدية المنارة عن شهر كانون الاول 625 ليرة عن الكيلواط ورسم الف ليرة عن كل امبير، يلتزم بها صاحبا المولدين الخاصين في البلدة.

لبلدة الصويري ايضا انارتها الخاصة باشراف البلدية، 4 مجموعات من الف كيلواط، وشبكة حديثة وتوصيلات من 17 الف متر تنير البلدة، التي لم تتجاوز فاتورتها عن كانون الاول 600 ليرة عن كيلواط ورسم 10 آلاف ليرة عن الـ 10 امبير.

لجأت بلدية ضهر الاحمر الى خيار ادارة قطاع انارة البلدة بعد مصالحة مع صاحب المولد الخاص في البلدة برعاية قائمقام راشيا واستجابة لمطالب اهل البلدة، في مشروع بلغت تكلفته 250 الف دولار، يشمل مولدين بقدرة 450 كيلواط وشبكة انارة وخزانات مازوت. واعتمدت البلدية نظام الاشتراك المقطوع، مراعاة لمؤسسة السوق التجارية. حددت اللجنة التي تدير المشروع تعرفة كانون الاول بـ 100 الف ليرة لقاء الاشتراك بـ 5 امبير عن 360 تقنين، في وقت اعفيت عائلات معوزة من التعرفة. يوافق رئيس البلدية شوقي بحمد رؤساء البلدات المذكورة على ان المشروع مجدٍ للصالح العام والا فظلمة الكهرباء وظلم المولدات الخاصة، لكنه اكثر صراحة في توصيفه ادارة البلدية للمشروع بانه كمن "تلقف كرة نار". ويأسف ان تصل الاوضاع الى ان تكون البلديات، بموازناتها المحدودة والمحرومة من مستحقاتها من الصندوق البلدي، بديلا عن الدولة.

بايجابية يتحدث رئيس بلدية راشيا عن مشروع "انارة راشيا الوادي"، الذي دخل حيز التنفيذ منذ ايلول الفائت، بعدما امتنع اصحاب المولدات الخاصة عن خفض تعرفتهم وان بـ 10 آلاف ليرة، فاستبدلت خدماتهم بـ 4 مولدات وشبكة حديثة، ونظام العدادات. وتحتسب الفاتورة على اساس رسم الاشتراك: 10 آلاف ليرة عن 10 امبير، 15 الف ليرة عن 10 امبير، 20 الف ليرة عن 20 امبير، وسعر الكيلواط الذي حدد عن تشرين الثاني الفائت بـ 550 ليرة. وعليه فان 60 في المئة من المشتركين في راشيا بـ 10 امبير لا تتجاوز فاتورتهم 50 الف ليرة، و40 في المئة لا تتجاوز 30 الفاً. في وقت حقق المشروع وفرا عن تشرين الثاني قدره 200 الف ليرة، علما انه يشغل 3 جباة ومحاسباً وعامل صيانة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل