#dfp #adsense

الخطة العربية مسوّدة إطار للحل من دون بديل دولي…النظام السوري في حمى روسيا…فماذا عن منع التدويل؟

حجم الخط

تعرب مصادر ديبلوماسية مراقبة في بيروت عن اعتقادها أن الحملة الامنية للنظام السوري في الايام القليلة الماضية، على اثر اعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اعتماد الحل الامني بناء على طلب الشعب كما قال، والتي أسفرت عن مزيد من الضحايا، قد تساهم ايجاباً، على رغم مأسوية الحصيلة الانسانية، في الدفع قدماً بالتفاوض الجاري في الامم المتحدة في نيويورك من أجل قرار دولي محتمل لمعالجة الوضع السوري . وقد أظهرت هذه الحملة عجز النظام عن حسم الوضع في ظل تقارير غربية لصحافيين منحهم النظام رخصة لدخول سوريا يتحدثون عن اقفال تام لمناطق بكاملها امام دخول الجيش السوري وسيطرة المنشقين عنه عليها، وهو الامر الذي ينذر بمضاعفات خطيرة في قابل الايام. وكان ابرز الدلالات على ذلك تجميد عمل بعثة المراقبين العرب بعدما اسقطها العدد المتزايد للقتلى من دون اي رادع. وهذا العامل الاخير سيشكل عاملاً ضاغطاً بدوره بما يعنيه من احتمالات اسقاط روسيا الخطة العربية في مجلس الأمن. فالنظام السوري هو في حمى روسيا، مما أسقط عملياً تهمة النظام للعرب بالسعي الى تدويل الازمة، وخصوصاً ان الاخير يستعين بهذا الدعم ويجاهر به ليلاً ونهاراً في اعلامه، ووفق ما ذكر المعلم في مؤتمره الصحافي مطلع هذا الاسبوع على سبيل شد أزر العناصر المحيطة بالنظام على أنه ليس متروكاً وحده على الصعيد الدولي.

وفي ظل انتظار محموم تغيب عنه الاجوبة الواضحة لما قد تسفر عنه المداولات الجارية في نيويورك وتلك التي ستجرى الاسبوع المقبل على اثر استماع اعضاء مجلس الامن الى احاطة الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم، فإن التوقعات تتفاوت بنسبة كبيرة في ظل الخطوط الحمر التي رسمها الروس عن رفض تنحي الرئيس السوري بين نقيضين محورهما ما اذا كانت الصفقة مع روسيا قد تكون متاحة راهناً او بعد شهرين، أي بعد الانتخابات الروسية مطلع آذار المقبل من دون تجاهل بداية التفاوض راهناً، على ان يعطي نتائج لاحقاً. فأصحاب الرأي القائل باحتمالات ايجابية لما يحصل في الامم المتحدة وفي الاتصالات التي جرت مع موسكو أخيراً، يرون ان الممانعة الروسية هي بداية تفاوض وليست اقفالا له، على رغم مجموعة اللاءات التي وضعتها موسكو لجهة فرض عقوبات دولية على النظام او حظر بيعه اسلحة او رفض تنحي الرئيس السوري استناداً الى خريطة الطريق التي وضعتها الجامعة العربية والتي طالبت الاسد بتفويض صلاحياته الى نائبه. والواقع ان الاشارات المتشددة التي اطلقتها موسكو على ألسنة مسؤولين في مواقع مختلفة، قابلتها من جهة اخرى الاستعدادات للانفتاح على النقاش حول ما هو مطروح على الطاولة، من دون أن يعني ذلك تذليل العقبات او سهولة التوصل الى حل سريع قريباً. لكن الخطة العربية هي مسودة حل لا يمكن تجاهلها او اسقاطها لغياب اي بديل، في ظل تحفظ الروس عما يقولون انه تدخل في الشؤون الداخلية لسوريا كبلد ذي سيادة، ولأن اسقاط الخطة العربية يمكن ان يفتح المجال امام تداعيات يقول الروس انهم يحاولون حماية سوريا منها، أي الحرب الاهلية والفوضى. واصحاب هذا الرأي يتحدثون عن ان المسودة العربية قد تشكل الاطار التي تدخل عليه تعديلات، اذ ليس من إطار آخر مقبول او متاح في ظل مخاوف من ان التأخير قد يدخل تعقيدات جديدة كاحتمال انهيار الجيش او انقسامه بنسب كبيرة، مما يخشى معه دخول سوريا في اتون مشابه لما حصل للعراق، وهو امر تخشاه الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة.

ومن يقول بالرأي المناقض يستند الى ان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين يخوض حملته الانتخابية للرئاسة الروسية من بوابة رفع شعارات قوية عن استعادته كزعيم قوي هيبة روسيا وعظمتها في وجه الغرب وعدم سماحه بسيطرة الولايات المتحدة وفقاً للمواقف الانتخابية التي أعلنها، وخصوصاً بعدما واجه تحدياً كبيراً في انتخابات مجلس الدوما في كانون الاول الماضي، حيث أظهرت المعارضة عدم تمتعه بالشعبية التي كان يستند اليها لعودته زعيماً قوياً لا منازع له. يضاف الى ذلك حاجته قبل الانتخابات الى دعم القطاع العسكري الروسي بما يعنيه من صفقات بيع اسلحة روسية من حليف لا يزال يشكل وحده القاعدة للوجود الروسي في المنطقة. ولذلك لا سبب يسمح بالاعتقاد انه قد يتساهل في الموضوع السوري قبل الانتخابات الروسية، علما أن الازمة السورية تتفاعل على وقع مجموعة انتخابات تبدأ بروسيا وفرنسا وايران وصولا الى الولايات المتحدة مطلع الخريف المقبل. ولهذه الانتخابات مفاعيلها في مواقف زعماء الدول المعنية، اذ ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي استهل وصوله الى قصر الاليزيه بانفتاح غير مسبوق على النظام السوري، والذي يعتبر كثر أنه ساهم في اعادة النفوذ السوري الى لبنان من النافذة بعدما كان أخرج من الباب عام 2005، يخوض حملته الرئاسية على وقع اندفاع قوي لباريس في اتجاه ايجاد حل للوضع السوري باخراج الرئيس السوري من الحكم، علماً ان التحدي الرئيسي له يبقى القضايا الداخلية الفرنسية. والرئيس الاميركي باراك اوباما خص سوريا وحدها تقريبا في مقاربته للسياسة الخارجية الاميركية في خطاب حال الاتحاد الذي ألقاه في 24 من الشهر الجاري، في حين أنه استهل عهده هو الآخر، كما ساركوزي بانفتاح على النظام السوري، وهو يطالبه راهناً بالرحيل ولو ان الادارة الاميركية لا تتحدث بالوضوح الذي يتحدث به الاوروبيون في هذا الاطار.

وكون الانتخابات الرئاسية في هذه الدول تشكل جزءاً مهماً من المشهد السياسي المحيط بالتداول حول الوضع في سوريا، فان ذلك لا يلغي المصالح الخاصة والكبيرة للدول المعنية التي ظهرت الى الواجهة بفعل تولي روسيا حماية النظام السوري، في حين ان مصالح الدول الاقليمية لا تقل اهمية بدءاً من الدول العربية صاحبة مشروع انتقال السلطة في سوريا الى تركيا المتحركة على أكثر من صعيد في اتجاه ايران وروسيا وواشنطن والدول الاوروبية، وسط اعجاب تثيره القيادة التركية، لجهة الوضوح والصراحة التي تتناول بها الامور ومصالح تركيا في هذا الاطار، وصولاً الى ايران التي يعتقد المراقبون ان الدخول الى مصالحها المباشرة وتلك التي في سوريا بات اسهل في ظل التطورات السورية الدامية من دون افق والانهيار السريع في الوضع الايراني.
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل