#dfp #adsense

مفاوضات مكثفة مع روسيا لاستصدار قرار دولي حول سوريا

حجم الخط

تجري مفاوضات مكثفة ومشاورات بعيداً عن الأضواء بين فرنسا والدول الغربية الداعمة لمشروع القرار الذي طرحته المغرب على مجلس الأمن خلال الساعات الماضية، وبين الدول الأخرى وفي مقدمها روسيا لتأمين موافقتها على استصدار قرار حول سوريا. كما ان المشاورات الغربية تنصب أيضاً على تأمين موافقة كل من غواتيمالا والتوغو وأذربيجان، وهي من بين الأعضاء الجدد في المجلس، على نص المشروع المتصل بسوريا.

والمشروع، استناداً الى مصادر ديبلوماسية غربية بارزة، يوفر حداً مقبولاً من التوازن، وهو لن يقع تحت الفصل السابع، بل تحت الفصل السادس، ولا يتضمن عقوبات، كما لا يتضمن أي إمكانية لتدخل عسكري. انما يستند النص الى المبادرة العربية التي أصدرتها الجامعة العربية، ويدين القمع في سوريا.

ويحصد هذا المشروع، حتى الآن، أصوات سبع دول هي: الولايات المتحدة، والمغرب، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، والبرتغال، وكولومبيا، ومن المعلوم ان أي قرار يحتاج الى 9 أصوات والى عدم اللجوء الى "الفيتو" من أي دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس.

والمشاورات الجارية حالياً، بحسب المصادر، تهدف الى ان تصوّت روسيا الى جانب المشروع على أساس ان النص أكثر توافقاً من النصوص السابقة التي قدّمت. والآن، هناك بداية تفاوض تأمل فرنسا ومعها الولايات المتحدة ان تغيّر روسيا موقفها وتصوّت الى جانب المشروع.وهناك انفتاح أوروبي ودولي على مقترحات لحصول تعديلات على المشروع على أساس انه دائماً توجد تعديلات بناء على التفاوض، والمهم في النهاية استصدار قرار حول سوريا.
والمغرب قدّم المشروع بعيد مشاورات عربية ـ أوروبية. لكنه لم يقدّم المشروع باسم العرب انما باسمه كدولة. لا سيما وانه أثناء تلك المشاورات لم يكن هناك إجماع عربي قبيل تقديم النص، ذلك ان السعودية طلبت وفقاً للمصادر، ان يكون المشروع أقوى ضد سوريا، وبعض الدول العربية تريد ان يكون المشروع أضعف ما هو حالياً. لم يكن هناك إجماع عربي حول النص، الى ان قدّم المغرب المشروع مع دعم أوروبي كامل له.

المسألة الآن هي عند روسيا والقرار الذي ستتخذه. المحاولات الغربية جارية معها للقبول بالمشروع. وتفيد المصادر، ان طرح المبادرة العربية ضمن المشروع يحرج الجانب الروسي، لكنه لا يزال يتمسك بحجة انه يقف الى جانب عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وانه يسعى الى الحفاظ على هذا المبدأ، ولا يقبل بتجاوزه. وبالتالي هذا السبب الذي كان لطالما يقف وراء الرغبة الروسية بإلهاء المجتمع الدولي بمشاريع القرارات التي طرحتها موسكو على مجلس الأمن، من أجل ان تقطع الطريق على أي طرف في المجلس يريد ان يطرح مشروع قرار حول سوريا، وتضطر بذلك الى التفاوض حوله. فهي اعتمدت أسلوب الإلهاء بغضّ النظر عما إذا صدر قرار في النهاية أم لم يصدر، وموسكو لا تريد ان يصدر شيء عن مجلس الأمن قبل أن يحصل تفاهم مع الدول الغربية. وما من شك ان القرار الأخير للجامعة كان له تأثير على موسكو، ومن هذا المنطلق تستمر المساعي الدولية معها للقبول بالنص المغربي.

ولا يزال الغرب يراهن على تغيير موقف روسيا. في السابق لم تتحرك روسيا ولم يكن ليصدر بعد أي موقف عربي. الآن هناك موقف عربي في اتجاه مجلس الأمن وهناك مبادرة عربية، وموقف خليجي والذي قضى بسحب المراقبين الخليجيين من بعثة المراقبين العرب الى سوريا. سيحصل تغيير في الموقف الروسي لكن الأمور تحتاج الى وقت إضافي.

الموقف صعب سياسياً، ولا تخفي المصادر ذلك، كما لا تخفي انه في حال صدر القرار الدولي، فإن الاحتمال الأكبر هو عدم التزام الرئيس السوري بشار الأسد به، وعدم تسليم السلطة الى نائبه.

لكنها تشير الى ان لا حل آخر أمام المجتمع الدولي، وانه بمجرد صدور القرار فستكون دمشق ملزمة بتنفيذه، مثل كل القرارات الدولية التي ينبغي تنفيذها من جانب الدول أو الأطراف المعنية بها. وتتوقع المصادر، ان يستمر القتل في سوريا، لأن الأسد لن يقبل الالتزام بأي قرار دولي إذا ما صدر.وبالتالي سيكمل الوضع السوري كما هو حالياً، لأن النظام أخذ خياره وسيكمل به الى النهاية، خصوصاً وانه في ظل العقوبات الدولية والعربية استمر في سلوكه الحالي تجاه المتظاهرين. لكن على المدى البعيد، لا تتوقع المصادر ان ينجح هذا الخيار، والأمور ستستغرق وقتاً لصعوبة الحسم في الداخل وتعقيداته.

ولا تزال الزيارة من جانب رئيس اللجنة الوزارية العربية المكلفة الحل في سوريا، رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى نيويورك مطروحة من أجل ان يشرحا أمام مجلس الأمن الموقف حيال سوريا، وأسباب طرح المبادرة العربية. كذلك هناك زيارة سيقوم بها العربي الى موسكو ليشرح للمسؤولين الروس الوضع السوري والموقف العربي، علّ ذلك يؤدي الى تغيير في الموقف الروسي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل