شدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على ان أولى واجبات السلطة السياسية الموكّلة على الخير العام تأمين النهوض الإقتصادي والإجتماعي الذي هو في أساس نهوض الدولة بشعبها ومؤسساتها، وهو بمثابة عمودها الفقري، مشيرا الى ان هذا الامر يقتضي أن تكون السياسة عندنا في خدمة هذا النهوض، فتعمل على بناء مؤسسات الدولة بشكل حديث ومنتج، وعلى التخلّص من تفشّي الفساد وتفاقم الشلل في الإدارة؛ وتكفّ عن هدر المال العام بالأساليب التي باتت معروفة من الجميع.
وطالب الراعي في عظة الاحد في بكركي الحكومة بالتقيّد بما يوجب الدستور اللبناني بشأن الموازنة السنوية وحسابات الإدارة المالية، لافتا الى انه بسبب إهمال هذا الواجب راحت الحكومة تتلكّأ سنة بعد سنة عن إيفاء واجباتها للمستشفيات الخاصة والمدارس المجانية والمراكز الإجتماعية. واكد انها بذلك تعتدي على هذه المؤسسات وتعطِّل خدمتها للمواطنين، فيما هو من واجب الدولة تأمين مثل كلّ هذه المؤسسات والخدمات.
وناشد الراعي السلطة السياسية بأن تدعم بالاستثمارات القطاعات الانتاجية كالسياحة والصناعة والزراعة من أجل تحريك الحياة الاقتصادية وتوفير فرص العمل وتحسين الميزان التجاري، وبأن تعزّز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لكي تتمكّن من تأمين البنى التحتية على أنواعها، وإنشاء مناطق للصناعات الخفيفة؛ وبأن تُجري إصلاح الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بمعالجة الخلل المتراكم في إدارته وموظفيه وماليته، لكي يصبح قادراً على تأمين الحماية الصحية والمجتمعية الشاملة لكل مواطن بالشكل الكافي واللائق.
وشدد الراعي على انه لا يمكن أن تستمر مصالح الدولة والشعب خاضعة للنافذين الواضعين يدهم على المال العام والمؤسسات، وللمحسوبية، وقال: "كلما قويت دولة العدالة والقانون والكفاءة زالت المحسوبية وتدخلات النافذين، وكلما قويت المحسوبية وتدخلات النافذين ضعفت الدولة وانحرف أداؤها إلى تقاسم الحصص والمصالح الفئوية على حساب الوطن والمواطن معاً".