اعتبر رئيس "كتلة المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، أن ما قاله العماد ميشال عون مؤخرا شكل إهانة لكل اللبنانيين، وانه بهذا العمل يذكرنا بالطريقة التي اعتمدها عندما تمرد على الدستور وعلى القانون، وعندما اعتصم في قصر بعبدا آنذاك خلافا لما اجمع عليه اللبنانيون، وبذلك السيل من الشتائم والعبارات النابية التي كان يستعملها آنذاك.
السنيورة وعلى هامش استقباله وفودا من صيدا ومنطقتها في مكتبه في الهلالية، شدد على أن البيان الذي اصدره المجلس الوطني السوري هو نقطة تاريخية ومهمة في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية، وجاء ليضع الأمور في نصابها ويوضح بشكل واضح طبيعة العلاقة كما يراها المجلس الوطني السوري، مؤكدا ان العلاقة الوثيقة التي يجب ان تجمع بين لبنان وسوريا، يجب ان تكون مبنية على الإحترام الكامل للاستقلال وسيادة وحرية ونظام لبنان، وعلى قاعدة عدم التدخل على الإطلاق في شؤون لبنان الداخلية، وايضا على احترام القضايا التي عانى منها لبنان على مدى فترات طويلة.
وقال السنيورة تعليقا على حملة النائب عون على اركان الدولة: "لست بمعرض الرد، ولكني أود أن أعبر عما أحسَّ به الكثرة الكاثرة من اللبنانيين عندما سمعوا الجنرال عون، لأن ما قاله شكل إهانة لكل اللبنانيين، في هذا التردي في هذا الخطاب وفي هذا السيل من الشتائم والعبارات النابية والنيل من اشخاص من خلال ما اطلق عليهم من تهم باطلة، وبالتالي من تعرضه لفخامة رئيس الجمهورية ودون مبرر على الإطلاق. انه بهذا العمل يذكرنا بالطريقة التي اعتمدها عندما تمرد على الدستور وعلى القانون، عندما اعتصم في قصر بعبدا آنذاك خلافا لما اجمع عليه اللبنانيون، وبذلك السيل من الشتائم والعبارات النابية التي كان يستعملها آنذاك. الحقيقة ان هذا التصرف تصرف مستغرب، لن ننجر الى هذا المستوى من الخطاب الذي يعتمده الجنرال عون ويعتمده ايضا وزير الطاقة والمياه جبران باسيل من عبارات نابية مستغربة، فقط لأن هناك من يعترض على اسلوبه وبشكل علمي، وبعيدا عن اي كيد كان يستعمله باسيل ومن يماثله من وزراء التيار الوطني الحر" .
وأضاف السنيورة: "هو امر مستغرب، هو امر مقيت، ومن المعيب ان يحدث هذا الخطاب في لبنان وان يكون ذلك عبر شاشات التلفزة وعبر الإذاعات بهذا الأسلوب. أعتقد ان الجنرال عون حاول من خلال تدخله ان يأتي لنصرة صهره وزير الطاقة بعدما جرى من أمور أصبحت واضحة للرأي العام، أكان ذلك في موضوع الكهرباء التي وعد الناس ولم يستطع ان يفي بهذه الوعود البراقة لأنه يخالف القواعد في العملية. نحن وقفنا منذ البداية مع مشروع الكهرباء، ونحن مع مشروع الكهرباء، ولكن على اسس صلبة وحقيقية بما يؤدي فعليا الى تمكين لبنان من القيام بالإستثمارات الجديدة التي تؤدي الى توفير طاقة حقيقية جديدة، وهذا الاسلوب الذي يعتمده وزراء مثل جبران باسيل ومن كانوا قبله في انهم وهم في موقع المسؤولية في هذه الوزارة لم يقوموا بأي عمل جدي، وكان موقفهم منذ البداية انهم يرفضون الإستعانة بالصناديق العربية والدولية، وهذا امر طبيعي وخير وجيد بالنسبة الى لبنان ان تكون الصناديق العربية والدولية على استعداد لتمويل مشاريع الطاقة الكهربائية ليكون لدينا معامل جديدة، هو يرفض الاستعانة بهذا الأسلوب، وليس هناك من تبرير على الإطلاق الا لعدم رغبته في ان يكون هناك من يواكبه في عملية وضع دفاتر الشروط والإلتزام بهذه الدفاتر التي يجب ان تكون متلائمة مع المعايير الدولية، لأنه لا يريد ذلك، ارى انه يهرب الى الأمام ويستعمل العبارات النابية ويستعمل الكلام والصراخ بهذه الطريقة ويأتي الجنرال عون لنجدته في هذا الشأن" .
وتابع السنيورة: "انه لأمر محزن ان نصل الى هذا المستوى الذي شهدناه والذي ايضا شهده اللبنانيون، ليس فقط في موضوع الكهرباء وليس في موضوع ايضا الطريقة التي تصرف بها الجنرال عون، بينما نجد ايضا وزراءه الآخرين، أكان ذلك وزارة الإتصالات والعمل وما شهدناه من اشكالات أدخل فيها القطاع الخاص والدولة، وكل ذلك لا لسبب غير ذلك الكم الكبير من الكيد الذي يعتمل في صدورهم ويحاولون ان ينفسوه عبر هذه التصرفات. مرة اخرى، اعتقد أننا لن ننجر الى هذا المستوى من الخطاب، وبالتالي، لكم اتمنى ان يعود الجنرال عون وان يترفع عن هذا الأسلوب ويخاطب الحجة بالحجة. نحن نعيش في بلد ديموقراطي اذا كان هناك من اي وجهة نظر يمكن ان تبرز عبر الطرق الصحيحة وعبر المنابر الصحيحة، وهناك مجلس نواب يستطيع ان يقدم فيه ما يريد. أما ان يلجأ الى هذا الأسلوب، فإن هذا الأمر يرتد عليه، وانا على الأرجح اقول أنه لولا شعور الجنرال عون بهذا التردي في مستوى شعبيته حتى جمهوره الذي لا يقبل بهذا المستوى من الخطاب، واعتقد أنه لجأ الى هذا الأسلوب لربما يستطيع ان يجيش اكثر، ولكن اعتقد ان ذلك ليس في مصلحته ولا في مصلحة لبنان وليس ايضا فيه منفعة للبنانيين" .