أسف النائب بطرس حرب للتدني الخطر في الخطاب السياسي لدى المسؤولين وللمستوى الأخلاقي المنحدر في إدارتهم للشؤون العامة، ولا سيما أنهم المسؤولون عن مصير اللبنانيين، مشيرا الى ان النقاش السياسي لدى بعضهم تحوّل إلى سلسلة متواصلة من الإهانات والإتهامات والمزايدات الرخيصة والشتائم.
وقال النائب حرب في تصريح لدى استقباله وفودا شعبية من منطقة البترون جاءت تعبر عن نقمتها واحتجاجها في موضوع تردي الخدمات وأولها التيار الكهربائي، خصوصا في فصل الشتاء العاصف، ولا سيما في ظل انعدام وجود مادة المازوت الذي كان مدعوما: "من المؤسف أن نرى المسؤولين في الحكومة، وهم مقصرون، يحاولون تغطية تقصيرهم بتوجيه الإتهام إلى ضحايا تقصيرهم، فأصبح الضحايا هم المسؤولون عن الفشل الذي أصاب مسؤولي تكتل "الإصلاح والتغيير"، وكأن المواطن هو الذي تسبب بفشل مسؤولي التكتل"..
وأضاف حرب: "من المعروف أن هناك بعض الوزارات التي يتولاها وزراء من تكتل التغيير والإصلاح منذ سنوات، وإذا كان هناك من تأخير في المشاريع الإصلاحية في تلك الوزارات، فهو عائد إلى الفشل الذريع لهؤلاء الوزراء والتقصير الفاضح من قبلهم، فبقيت المشاكل كما هي، لا بل تفاقمت في مجال الكهرباء والإتصالات والعمل على سبيل المثال لا الحصر. وإذ نرفض أن يرتد الوزراء المقصرون على السياسيين الآخرين بالإتهامات "المعززة بالشتائم"، نود أن نذكرهم بالمثل القائل "من كان بيته من زجاج عليه ألا يرشق الآخرين بالحجارة" و " إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا".
وتوقف حرب امام سلسلة الإتهامات التي وجهها النائب ميشال عون إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في إطار الحملة المتواصلة عليه، متناسيا شعاره الإنتخابي المنادي بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية وتفعيل دوره وتوجيه الإهانة إليه والمطالبة بتهميش دوره وإسقاطه، وكل ذلك لأن رئيس الجمهورية يرفض الإنصياع إلى الشروط التي يفرضها عون ولا سيما في موضوع التعيينات خلافا للآلية التي أقرها مجلس الوزراء في محاولة لفرض أسماء محسوبة عليه في بعض المناصب الأساسية التي تفترض توليها من قبل من يعتبرهم اللبنانيون محايدين تجاه الصراعات السياسية القائمة في البلاد.
واعتبر حرب أن ما يقوم به العماد عون يحمله مسؤولية تاريخية في ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي وهو ما سينعكس سلبا على الوجود المسيحي في لبنان.
وشدد حرب على ان الأمر الثاني الذي لا يجوز أن يمر من دون التصدي له وهو إقدام العماد عون على توجيه الإهانات للشهداء اللبنانيين الذين سقطوا دفاعا عن سيادة لبنان ونظامه الديمقراطي وحرياته الأساسية وحق شعبه في تقرير مصيره، والذين اتهم باغتيالهم أيادي الغدر السياسي المتحالفة، بكل أسف، مع العماد عون الذي يزعم بكل خفة أن سبب اغتيالهم قد يكون قضية أخلاقية شخصية وليس لأسباب وطنية، ناهيك عن التطاول على من نجوا من الإغتيال، فتحولوا في نظر اللبنانيين المخلصين إلى شهداء أحياء، واتهامهم من قبل عون وصهره بأنهم لصوص أحياء، وهذا ما لا يمكن أن نسكت عليه، وفاء لتضحياتهم واحتراما لدمائهم الزكية التي سالت من أجل لبنان، واحتراما لأولئك الشهداء الذين سقطوا في وجه الإحتلال والوصاية السورية، ولا سيما أولئك الذين سقطوا دفاعا عن شعارات العماد عون الرافضة للاحتلال السوري والتي يبدو أنه نساها، بكل أسف".
واضاف حرب: "أما الأمر الثالث، فهو ما طالعنا به وزير الطاقة صهر العماد عون من أننا لم نعترض على القروض والهبات السعودية والكويتية ولماذا نعترض على الهبة الإيرانية، وتساءل عن الفرق بين هذه الهبات. فعلى هذا القول الذي يستغبي اللبنانيين وأبناء قضاء البترون بصورة خاصة نرد: ان دولتي الكويت والسعودية الشقيقتين اللتين قدمتا للبنان الهبات والقروض، وخلافا للهبة الإيرانية، لم يشترطا أولا قيام شركة تابعة لهما بتنفيذ الهبة أو القرض الممنوح منهما بل قدما مساعدتهما دون قيد أو شرط إلا الرقابة على حسن التنفيذ وتفاديا لهدر الأموال، ويذكر طبعا وزير الطاقة أن الشركات التي نفذت هذه المشاريع في قضاء البترون هي شركات لبنانية معروفة لم تنفذ سياسة التدخل في الشأن اللبناني ولم تجلب معها حراسا للثورة الإيرانية مموهين بثياب عمال عاديين ولم تجلب معها حلفاء مسلحين خارج إطار الشرعية اللبنانية لتستعملهم كأداة لتنفيذ استراتيجيتها السياسية الرامية إلى السيطرة على السيادة اللبنانية كما أعلنه مسؤول الحرس الثوري الإيراني منذ أيام. وهو ما يدفع أهالي قضاء البترون الحريصين على أمنهم وصفاء علاقاتهم إلى رفض هذا التصرف الأرعن ورفضهم لأسلوب الدفاع عنه في إطلاق أبواق شتم كل من يعترض على المشروع المشروط" .