زار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دير مار انطونيوس خشباو في غزير- مقر الرئاسة العامة للرهبانية اللبنانية المارونية، حيث حضر القداس الاحتفالي الذي ترأسه الرئيس العام للرهبانية الأباتي طنوس نعمة وعاونه فيه مجلس المدبرين الى جانب حشد من الآباء والرهبان.
وكان سليمان وصل عند الحادية عشرة الى المدخل الرئيسي للدير، وكان في استقباله نعمة ومجلس المدبرين، وتوجه الجميع الى كنيسة الدير الرئيسية حيث أقيم القداس في حضور حشد من المؤمنين.
والقى نعمة عظة شكر فيها سليمان على حضوره وقال: "أتيتم اليوم مع صحبكم الكريم للصلاة في هذا الدير المبارك، وقلبكم ينبض بمشاعر الإيمان. تحملون هموم الوطن، وتقدرون دقة الظروف المحدقة بالمنطقة، التي تتلاطم فيها أمواج المصالح والمطامع، وتستعر فيها الأزمات وتأخذ تسميات وأشكالا مختلفة، ووجوه العنف تتقلب أدوارا متنقلة والإنسان يدفع من حياته ضريبة الحقد والطمع والمصالح.
فخامة الرئيس نحن نعلم يقينا تعلقكم بالإيمان وممارستكم الصلاة والتأمل يوميا، وهذا ما يعطيكم رؤية معتدلة، وحكمة تخولكم اجتياز المحن بسلام والنأي بالوطن وبأبنائه عن الانزلاق نحو التهلكة، عبر اعتدالكم وتحملكم الضغوط من أي جهة أتت. لقد عكستم في خدمتكم روح الوكالة الصادقة، فما ظلمتم ولا استبديتم ولا تسلطتم ولا استضعفتم ولم تغلبوا يوما مصلحتكم الخاصة على الصالح العام. لقد عرفتم يا صاحب الفخامة أن الطعام المؤتمنون عليه هو الخير العام الذي من أجله وجدت السلطة السياسية، وهو مبرر وجودها. الخير العام هو ثمرة عيش السلام وتأمين مقتضياته، ودون الخير العام يصبح السلام كلمة جوفاء، ولا سلام نرجوه ما لم يكن مؤسسا على الحقيقة، ومستنيرا بمبادئ العدالة، ومنطقيا بروح المحبة، ومتمما بحرية".
أضاف: "معكم اليوم، ولأجلكم، نصلي ليأخذ الرب دوما بيمينكم ويسندكم بروحه، فتزدادون حكمة وأمانة، ويبعد عنكم وعن الوطن كل مكروه".
وفي ختام القداس، توجه رئيس الجمهورية يرافقه نعمة والمدبرون والآباء والحضور الى صالون الدير حيث صافحهم فردا فردا قبل ان يجول في أرجاء الدير للاطلاع على أجنحته التاريخية، وقد قدم له نعمة شرحا عن تاريخ إنشائه والمراحل التي رافقت تكوين الرهبانية. وكانت محطات عدة أبرزها في جناح الآباء العامين الذين تولوا رئاسة الرهبنة منذ تأسيسها، وفي الغرفة التي أقام فيها الشاعر البولوني يوليوس سلوفاتشكي لسنوات عدة كتب خلالها أروع مؤلفاته الشعرية.