
أبرزَ التطور الامني الذي كشفته المعلومات في شأن محاولة اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد وسام الحسن امكان اقتراب الوضع اللبناني برمّته من مرحلة جديدة شديدة الصعوبة، سواء ظلّ الاستقرار الامني الراهن محافظاً على ثباته ام تعرّض لاختراقات.
وأشارت مصادر سياسية قريبة من دوائر أمنية معينة في لبنان لصحيفة "الراي" الكويتية الى ان الاعتقاد الغالب حتى الان يربط المعلومات التي توافرت للاجهزة المعنية عن محاولة اغتيال الحسن بملفات المحكمة الدولية، اكثر من اي عامل آخر وخصوصاً ان كشف الامر حصل ابان وجود المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بلمار في زيارته الوداعية لبيروت.
واعتبرت المصادر ان ترجيح ربط المحاولة هو امر منطقي نظراً الى دور شعبة المعلومات في الكثير من هذه الملفات التي ستعود الى واجهة الاهتمام في الاسابيع المقبلة وخصوصاً اذا صحت التقديرات عن امكان اصدار بلمار قراراً اتهامياً جديداً قبل تخليه عن مسؤولياته في نهاية شباط، يربط فيه جرائم محاولات اغتيال الوزيرين السابقين الياس المر ومروان حماده والامين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مضيفةً، انه ثمة احتمال آخر لا يجوز اسقاطه ويجري التعامل معه بجدية وهو ان تكون المحاولة مؤشراً لمحاولات أخرى مختلفة هدفها زعزعة الامن في لبنان.
وما يستدعي الاهتمام بهذا الاحتمال هو ما تلفت اليه المصادر من ان اطلالة تطور امني يكتسب خطورة معينة جاءت في وقت تشهد البلاد بلبلة وسخونة عاليتين من جراء أزمات الخدمات المتصاعدة والتي بدأت بدورها تنذر بتوترات سياسية واسعة داخل صفوف الحكومة وخارجها.
ورأت المصادر انه لا يمكن اسقاط هذا الاحتمال في ضوء ما يحصل سياسياً واجتماعياً داخل لبنان وأمنياً في سوريا، مما يعني وجوب التحسب لجرّ لبنان الى منزلقات أمنية تَمكّن حتى الآن من تجنبها رغم ما يحصل من اختراقات على الحدود اللبنانية – السورية، معربةً عن اعتقادها ان هذا التطور الامني سيضع الحكومة اللبنانية في ذروة اختباراتها واستحقاقاتها وخصوصاً انها تجرجر ذيول الارباك الكبير من جراء تفاقم الأزمات الخدماتية وفي مقدمها الكهرباء من جهة والتصعيد السياسي المفتعل الذي أشعل فتيله زعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون قبل ايام من جهة اخرى.
وتوقعت المصادر ان تنسحب هذه الاجواء، وفي مقدمها ما اثاره الكشف عن محاولة اغتيال الحسن من تداعيات، على الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء غدا، لمناقشة ملفي الموازنة والكهرباء. ذلك ان الوضع الحكومي يبدو في اسوأ ظروفه بعد الحملات التي فُجرت في وجه وزراء عون الذين يتولون حقائب الخدمات الاساسية ولا سيما وزير الطاقة جبران باسيل، كما ان الحملة المضادة التي شنّها عون على الرئاسات الثلاث والتي لم يوفر فيها حلفاءه ستجعل الوضع الحكومي يتجه تحو مزيد من التعثر والاخفاق والارباك. وثمة ما يوحي ان موضوع محاولة اغتيال الحسن نفسه سيثير خلافاً واسعاً على خلفية امتناع وزير الاتصالات العوني نقولا صحناوي عن تزويد وزارة الداخلية "داتا" الاتصالات.
وفي هذا الاطار، وفي حين ذكرت تقارير في بيروت أن استهداف الحسن لو حصل كان مرجحاً ان يتم عند أحد مدخلي مقر المديرية العامة الملاصق لمستشفى أوتيل ديو، والذي يؤدي الى حي الأشرفية وأن الافتراض أن تنفيذ أي اغتيال عبر سيارة مفخخة يتطلب سعي الجناة الى وضع سيارة مفخخة في أي من هذين الموقعين، اشارت مصادر الى انه قبل الحصول على المعطيات عن خطة الاغتيال، قدمت شعبة المعلومات طلباً عبر المدير العام لقوى الأمن، بالحصول من وزارة الاتصالات على داتا الاتصالات للهواتف الخليوية من أجل السعي الى رصد أي حركة تخابر يمكن الاشتباه بها.