قرار ظني يربط جرائم ويعزز الأدلة يسبق التمديد للمحكمة
أي تعديل للبروتوكول يطلبه لبنان سيواجَه بفيتو دولي كامل
لا تقف سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة حيال الازمة السورية عند حدود التعامل مع الشق العربي لهذا الملف المتعلق بتحييد لبنان وخروجه عن قرارات جامعة الدول العربية فحسب، بل تتعداها الى درجة النأي عن كل ما له صلة بهذا الموضوع، كما حصل مع حادثة الصيادين في العريضة وامتناع لبنان عن التعليق على نتائج التقرير الذي أعدته سوريا وحمّلت فيه المسؤولية للصيادين اللبنانيين بذريعة وجودهم في المياه الاقليمية السورية، في حين لم يصدر أي موقف رسمي لبناني يؤكد هذه النتائج أو ينفيها أو يحدد موقفاً من مسألة ضبط الحدود التي باتت – للمفارقة – مطلباً سوريا بعدما كانت مطلبا لبنانيا مرفوضاً طرحه للبحث او المناقشة في دمشق.
وكما في الملف السوري، تنسحب سياسة النأي بالنفس على الموقف الحكومي من الملفات المطروحة، فتنأى الحكومة بنفسها عن أي معالجات جذرية لتلك الملفات أقله في المجالات الاقتصادية والاجتماعية مثل ملف الاجور الذي طوى مسألة امتناع وزير العمل عن توقيع المرسوم المتعلق ببدل النقل وما يثيره هذا الامتناع من مشكلة دستورية تتيح لوزير تعطيل قرار حكومي. والامر ذاته ينسحب على ملفات الكهرباء والموازنة وقطع حسابات الاعوام الماضية والتعيينات الادارية.
وفي الموازاة، ينأى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن مقاربة الملفات الشائكة، التي يؤثِر، كما يلمس زواره، الابتعاد عن إثارتها إعلاميا، لعل في الصمت ما يقلل منسوب التشنج السياسي والامني في البلاد، وليست آخر مظاهره المواقف النارية لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" من الحكومة والشهداء على السواء، أو ما يتعلق بما تردد من معلومات عن استهداف شخصية قيادية أمنية. وفي هذا المجال، تقول أوساط بارزة في تيار "المستقبل" إن هذا الموضوع لم يأت من فراغ، بل استند الى معلومات استخباراتية توافرت لدى الاجهزة الامنية وإن لم تثبت صحتها أو صدقيتها بعد، ولكن لا يمكن في الوقت عينه التقليل من أهميتها وعدم أخذها في الاعتبار في الظروف الدقيقة التي تشهدها البلاد على خلفية المشهد السوري المتأزم.
المحكمة تقترب والضغط يزيد
أكثر الملفات دقة، والتي ينأى ميقاتي عن التحدث عنها الى جانب الملف السوري والعلاقة مع "حزب الله"، هو ملف المحكمة الدولية التي يحين موعد تمديد الاتفاق في شأنها مع الامم المتحدة في آذار المقبل في ضوء تضارب حاد في المواقف حول آلية التمديد. ففي حين يرى رئيس الحكومة المسألة تلقائية، يرى فريق الثامن من آذار وعلى رأسه "حزب الله" ان التمديد لن يمر بالبساطة التي يتم التعامل بها مع الموضوع، وأن تحرك الحزب في اتجاه اسقاط المحكمة وصل الى مرحلته الاخيرة المتمثلة بعدم تمديد الاتفاق، على أن يكون الولوج الى هذا الموضوع من باب طلب تعديل الاتفاق.
وعلم أن رئيس الحكومة الذي سبق ان سمع كلاما بهذا المعنى، استدعى فريقاً من الخبراء القانونيين وأوعز اليه درس الاتفاق وإجراء مقاربة قانونية له لتبين إمكانات التعديل أو عدمها. لكن ميقاتي يدرك في الوقت نفسه أن أي طلب حتى لو أتى من الحكومة اللبنانية بتعديل الاتفاق مع الامم المتحدة سيصطدم في مجلس الامن بأكثر من فيتو دولي، لا بل بإجماع الدول التي تملك حق النقض، باعتبار ان إنشاء المحكمة جاء باجماع دولي، واستمرار عملها محكوم بالاجماع عينه إن لم يكن أكثر مما مضى خصوصا بعد الانقلاب الذي أودى بحكومة الرئيس سعد الحريري (التي كانت تضم كل القوى السياسية)، وأدى إلى قيام حكومة يحكمها "حزب الله".
وتؤكد مراجع سياسية مطلعة أن ثمة استحقاقاً أقرب يسبق تمديد عمل المحكمة يتعلق بصدور قرار ظني جديد يربط بين جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومحاولتي اغتيال النائب مروان حماده والوزير السابق الياس المر، كما يقدم أدلة إضافية تعزز مجرى التحقيق وتدفع في اتجاه تسريع المسار الاجرائي، بحيث يصبح موضوع التمديد للمحكمة مجرد تفصيل.
وفي حين رفضت أوساط ميقاتي التعليق على ما نقل عن رئيس الحكومة حول طلبه الى المدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار التريث في اصدار اي قرار اتهامي جديد حتى تمديد الاتفاق الاممي، يتوقع أن يأتي النفي لهذا الكلام من المحكمة الدولية، باعتبار ان الكلام نقل عن بلمار وليس عن ميقاتي.
وتؤكد اوساط ميقاتي أن رئيس الحكومة يعطي الاولوية حالياً لانجاز التعيينات وقد أُنجز جزء من التشكيلات الديبلوماسية ويتوقع ان تعرض على جلسة الاربعاء لمجلس الوزراء، كما يولي الاولوية لملفي الكهرباء والموازنة وفقا للتعديلات التي يقترحها ميقاتي على قاعدة عدم فرض أي ضرائب جديدة. اما في ملف الكهرباء فيحرص رئيس الحكومة وفق اوساطه على استعجال الخطوات بعيدا من الاتهامات، وتشير الى ان ميقاتي آل على نفسه عدم الدخول في السجالات الدائرة من دون ان يعني ذلك أنه لا يتابع المواضيع المثارة بالجدية المطلوبة وهو يكثف حركة اتصالاته من اجل تحصين الوضع الامني في ظل ما تردد اخيرا عن استهداف قيادات امنية. وعدم الكلام لا يعني انه لا يدرك خطورة المواضيع المطروحة.
الرئيس مع التغيير أم مع القيادة السورية؟
نشر موقع "ليبانون فايلز" اعلاناً مساء أمس عن مقابلة مع الرئيس ميشال سليمان بعنوان "نحن مع التغيير في سوريا". لكنه سرعان ما ازال الجملة عن الصفحة الاولى للموقع ليستبدلها بأخرى مفادها "نحن مع كل الشعب السوري ونؤيد الخيار الديموقراطي وهذا ضمن طرح القيادة السورية". وقد أزيلت العبارة الاولى بعد اتصال اعتراض على عدم دقة الكلام.
يذكر ان الرئيس سليمان كثف اطلالاته الاعلامية هذه الايام، وهو الى حديثه اليوم الى "ليبانون فايلز" ادلى قبل ايام بحديث الى مجلة سياسية عنوانها "الجريدة" تطمح الى التحول جريدة يومية قبيل الانتخابات النيابية السنة 2013.