كلام وزير الثقافة العوني غابي ليّون حول كتاب التاريخ أقل ما يُقال فيه إنه مثير للاشمئزاز، حتى لا نقول أكثر من ذلك.
والمفارقة تكمن في أنه يصدر عن شخص لا علاقة له لا بالتاريخ ولا بالثقافة، وسجله في وزارة الثقافة بعد أقل من ثمانية أشهر على استلامها حافل بكل أنواع المخالفات والسمسرات والتعديات على الآثار واتخاذ القرارات بجهل كامل وبخلفية سياسية مريضة.
والأطرف من ذلك أن غابي ليّون العوني لا أحد من العونيين في زحلة وخارجها "قابضو جدّ"، أما هو فيظن نفسه "سبع البورمبو"، مع العلم أن أكثرية اللبنانيين الساحقة "مش سامعة" بغابي ليّون.
لا يمكننا أن نناقش التاريخ مع وزير تكاد تكون خلفيته الثقافية معدومة، لكن لا بدّ من طرح بعض الأسئلة:
ـ هل يفهم ليّون أن التاريخ هو سرد لوقائع حدثت، وليس لأمنيات عقيمة، وتحليل لخلفياتها؟
ـ هل يعي ليّون أن "ثورة الأرز" أصبحت من التاريخ العالمي للأمم والشعوب لأنها ألهمت كل الشعوب العربية للانتفاض ضد الحكام المتسلطين؟
ـ هل يستوعب ليّون أن انهيار نظام البعث في سوريا بدأ في لبنان مع "ثورة الأرز" وطرد جيش الأسد ذليلا من وطن الأرز؟
ـ هل "يفرز" ليّون أن "ثورة الأرز" ليس بحاجة الى ترخيص منه ومن العونيين لتكون موجودة؟ فهي حقيقة وواقع راسخان في ضمير اللبنانيين غصبا عن كل "الصغار".
والأهم من كل ذلك، على ليّون أن يدرك أنه ليس هو وجماعته وأسيادهم من سيكتب تاريخ لبنان بكل تأكيد. فالتاريخ يكتبه الأقوياء والرابحون، وليّون ومن وراءه باتوا من التاريخ البغيض للبنان وسيلونون إحدى صفحات تاريخنا بالأسود القاتم نظرا للدور الأسود والمشبوه الذي أدّوه ضد مصلحة لبنان واللبنانيين.
ليكن معلوما للجميع، بدءا من ليّون وصولا الى "حزب الله" وكل من يعنيهم الأمر: "ثورة الأرز" محفورة في تاريخ اللبنانيين ووجدانهم، ولا أحد يمكنه أن يشطبها بتصرفات غوغائية مثيرة للسخرية. والثابت أيضا أن ليس هذه العصابة الموجودة اليوم في غفلة من الزمن في موقع السلطة هي من سيكتب تاريخ لبنان، بل إن هؤلاء سيذهبون الى مزبلة التاريخ قريبا جدا لنعود نسجّل بأحرف من ذهب "ثورة الأرز" التي حرّرت لبنان من الاحتلال السوري وأعادت الى وطن الأرز وهجه وألقه ووجوده على الخارطة العالمية…
غابي ليّون… مصدّق حالك؟ تأكد أن "ما حدا من اللبنانيين قابضك جدّ"!