#dfp #adsense

هل تفوح رائحة حرب أهلية من الملاعب الرياضية؟؟؟

حجم الخط

 

غريب أمر جماهير بعض الأندية الرياضية في لبنان، فكأنها لا تدري أنّ بتصرّفاتها المعيبة وبطيشها المتمادي عبر إطلاق الشتائم والإهانات الشخصية والمسّ بالشعائر الدينية وبالمقدّسات تستجلب نقمة فغضباً، لا بدّ ان يتحول حقداً وربما حرباً أهلية مجهولة حجمها وحدودها – لا سمح الله، خصوصاً إذا لم تتحرّك القوى الشرعية المولجة فرض الأمن باللين أو بالقوة لحماية من يجدون أنفسهم مظلومين أو مهدوري الحقوق، فـ"بوسطة" عين الرمانة كانت أصغر حجماً من ملعب رياضي، وركابها بطبيعة الحال أقلّ عدداً من المشجّعين المحتشدين على المدرجات، وقد أدت للأسف الى ما أدّت إليه من ويلاتٍ ودمار وعشرات آلاف القتلى والجرحى والمعوقين.

قد يعتقد البعض أنّ في هذا الكلام تضخيماً مبالغاً فيه ومن الخطأ توصيف المشهد بهذا الشكل، ولهؤلاء نقول: أن يتحول الشواذ الى قاعدة فهو أمر خطير، وأن يستمرّ الزعران يتحكّمون بالملاعب كما يغزون الشوارع والأزقّة من دون حسيب أو رقيب فهو أمر أخطر، وأن يكون هناك أبناء ستّ وأبناء جارية تحت أنظار ومسامع من بيدهم سلطة الشرعية وسطوة القانون فهو الأمر الأكثر خطورة.

نحن اليوم نحذر فقط من وقوع حرب أهلية جديدة تنطلق شرارتها الأولى من الملاعب ولا نبشّر بها، نحن ندعو الى إخماد جمرها الذي يطلّ بين الحين والآخر من تحت رماد هذا الملعب أو ذاك، نحن نقرع جرس الإنذار مجدداً قبل أن يتكرر المشهد الأسود الذي لفّ مباراة الرياضي والحكمة على ملعب المنارة مساء الأحد، لأنه ليس "في كلّ مرة تسلم الجرّة" ولا سيما إذا غاب حسّ المسؤولية وحسن التصرّف عند الجميع، فعندها فقط قد تنتهي أية مواجهة من المفترض أن تكون رياضية الى مأساة حقيقية…

من هنا نوجّه نداءً صادقاً ونابعاً من القلب الى ثلاثة أطراف معنية مباشرة بما يحصل في الملاعب ومسؤولة عن ضبطها وحمايتها:
أولاً: الى القوى الأمنية التي يجب أن يكون لها الأوامر الواضحة والصارمة بأن تضرب بيد من حديد وأن تسارع الى اعتقال أيّ أزعر أو زمرة لأيّ نادٍ انتمت تعتقد أنها تستطيع كلما يحلو لها أن تنشر الفوضى أو تقوم بأعمال شغب داخل الملاعب من دون أن يطالها القانون، والأهمّ في هذه المسألة أن تُميّز هذه القوى بين من هو بريء ومن هو مذنب، فلا يتحوّل بذلك بعض الناس الى فشّة خلق أو مكسر عصا ليس لسبب إلا لأنّ ربما "جحا ما بيقدر إلا على خالتو".

ثانياً: الى الإتحاد اللبناني لكرة السلة الذي يقف مرة جديدة أمام اختبار جدّي ودقيق لم يعد ينفع معه اتخاذ المواقف الرمادية وسياسة تبويس اللحى وإرضاء الخواطر كرمى لعيون هذا أو خوفاً من ذاك، فمسيرة اللعبة ومستقبلها على المحكّ، وهي ليست بحاجة الى المزيد من الخيبات والضربات ليزداد وضعها قلقاً وحرجاً، فأما أن يتخذ القرار الحاسم والحازم بإنقاذ كرة السلة المؤتمن عليها من براثن وحوش مفترسة تنهش من عافيتها وصيتها وإما فليذهب أعضاؤه جميعاً الى منازلهم وليكن لديهم الجرأة في إعلان وفاة لعبة أكبر منهم ولا قدرة لهم على إدارتها ورعايتها.

ثالثاً: الى روابط جماهير الأندية بأن تكون واعية وحكيمة وعلى قدر المهام الموكلة إليها، فتعرف العناصر الطيبة من العناصر الشريرة المندسّة من بينها، فتمنع دخول من ليس أهلاً بالتشجيع الحضاري ومن هو مصدر شكّ بأنه آتٍ لتشويه صورة اللعبة بغضّ النظر ما إذا كانت تصرّفاته بنت ساعتها أو مفتعلة، وأن يتمّ التنسيق مسبقاً بين بعضها البعض خصوصاً تلك المعنية بطرفي المباراة.

جورج الهاني

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل