هاجم رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط النائب ميشال عون من دون ان يسميه، مستنكراً المزايدات والشتائم "الرخيصة جداً".
وسأل جنبلاط وفي موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الإشتراكي: "هل يجوز أيضاً التعرض للشهداء الأحياء بهذه الطريقة المهينة والسخيفة وهم الذين رأوا الموت وأخبروا به قبل أن يعودوا للحياة، وذلك فقط لأنهم آمنوا بقضية معينة وناضلوا في سبيلها وتمسكوا بالبقاء في أرضهم رغم المخاطر عوض خيار الهروب من المواجهة؟ أليست تلك الدماء هي التي مهدت لعودة البعض من المنفى الفخم في باريس؟".
وقال: "غريبٌ أن يصل الخطاب السياسي والاعلامي عند بعض الأطراف الى هذا المستوى المنحدر، والى هذا الدرك المنخفض"، سائلاً: "هل يجوز أن يؤدي الخلاف في الرأي السياسي للتعرض للشهداء وملاحقتهم الى قبورهم من دون إعطاء أي إعتبار للأخلاق ولحرمة الموت والشهادة؟ وهل يجوز تسخيف قضية إستشهادهم وبذلهم الدماء في سبيل وطنهم الى هذا الحد؟".
وتابع: "هل من الممكن نكران حقائق تاريخيّة ووقائع ثابتة وصفحات بيضاء من تاريخ لبنان الحديث كما فعل وزير الثقافة (غابي ليون) برفضه الاعتراف بثورة الأرز أو إدخالها ضمن مناهج كتب التاريخ؟ فهل يلغي الاختلاف في الرأي السياسي الحقائق التاريخية؟ ألهذا الحد وصلت الأحقاد والمشاعر الدفينة والمكبوتة لتحاول إلغاء محطات سياسية وتاريخية وتسعى لإختزالها ببطولات ونضالات وهميّة؟ ألم يسبق للبعض أن إدعى أنه بطل هذه الثورة وباني أمجادها؟".
وأضاف: "هل من الممكن حرمان المواطن اللبناني من الكهرباء من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مروراً بالبقاع وسائر المناطق بسبب مزاجية غير مبررة لوزير يتهرّب من تسهيلات مالية تقدمها صناديق عربية ومن شأنها أن تساهم في حل هذه المعضلة الكبرى؟".
وسأل: "هل من المعقول التهاون بتسليم "داتا" المعلومات المطلوبة من قبل وزارة الاتصالات في الوقت الذي تُطرح علامات إستفهام كبرى بشأن مخططات إغتيال قيادات وشخصيات بهدف ضرب إستقرار لبنان في ظل لحظة إقليميّة شديدة الحساسيّة؟ أليس من الواجب أن تتعاون كل الأجهزة الأمنيّة الرسميّة (وربما حتى غير الرسمية) لدى تلقفها أي معلومات تتصل بمخططات أمنيّة مشبوهة لحماية المواطن وأمن المقاومة ومنع العبث بالاستقرار الداخلي؟ وهل يجوز، بسبب الخلافات السياسيّة، كشف لبنان أمنيّاً وتعريضه لمخاطر هو أساساً بغنى عنها بفعل هشاشة الوضع الراهن؟".
وفي ما خصّ الأزمة السورية، اعتبر جنبلاط أن "البعض في لبنان ينظر إليها على أنها مؤامرة، والبعض الآخر يعتبرها ثورة، فبين هذا وذاك، أليس من الممكن للبنانيين أن يتوافقوا على الحد الأدنى الذي يحمي إستقرارهم وسلمهم الأهلي وعيشهم المشترك؟ وهل يجوز أن نتناسى جميعاً الخطر الاسرائيلي الدائم في الجنوب والأهمية التي يشكلها سلاح المقاومة في الدفاع عن لبنان؟".
ودعا الأطراف السياسية كافة إلى التواضع والعودة الى الحوار الوطني الذي يبقى السبيل الوحيد لحماية لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، "وهو أكثر إفادة من الدخول في حفلة من المزايدات والشتائم أقل ما يُقال فيها أنها رخيصة ورخيصة جداً".