كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: دخل لبنان مرحلة متقدمة من "انعدام الوزن" على وقع التطورات البالغة الدراماتيكية في الملف السوري، الذي انتقل الى ما يوحي بـ"مواجهات حاسمة" في الميدان، والى معارك لا تقل ضراوة في المحافل الديبلوماسية، لا سيما في الطريق الى مجلس الأمن الدولي.
ولأنه لا يمكن "عزل" لبنان عما يجري في سورية وحولها، فان وهج المجريات المتسارعة في سورية بدأ يصيب لبنان بـ"انعدام جاذبية" على المستويات الامنية والسياسية والحكومية، الامر الذي من شأنه رفع وتيرة الحماوة التي تجنبتها بيروت على مدى الأشهر الاخيرة.
في الامن خرجت المخاوف من "القمقمط مع افشاء سر الخطة التي كانت تدبر لاغتيال رئيس جهاز الاستخبارات في قوى الامن (فرع المعلومات) العميد وسام الحسن. ولم يمر الكثير من الوقت حتى "كرّت سبحة" المعلومات عن خطر عودة شبح الاغتيالات، خصوصاً في ضوء ما ذكر عن اجراءات تحوط اتخذها رئيس البرلمان نبيه بري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقيادات سياسية اخرى بعد اخبارهم من مراجع امنية بضرورة "الحيطة والحذر".
ولم تقتصر المخاوف الامنية على الخشية من تجدد اغتيالات شبيهة بما شهده لبنان بين عامي 2004 و2008، بل امتدت الى الحدود لا سيما الشمالية مع تدحرج "كرة النار" السورية بين الحين والآخر، وهو ما ألقى بثقله على الوضع في وادي خالد على مدى اليومين الماضيين في ضوء معلومات لم تكن حاسمة عن مقتل لبنانيين في تل كلخ السورية.
وفي السياسة فان البلاد ادارت محركاتها في الساعات الماضية على وقع معركة سياسية حامية تتصل بحجب وزير الاتصالات نقولا صحناوي (من التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون) ما يعرف بـ"داتا" الاتصالات على قوى الامن الداخلي، وهي "الداتا" المتصلة بحركة التخابر التي غالباً ما تشكل عصب "الامن الوقائي"، وهو الامر الذي دفع اوساط المعارضة الى تحميل الوزير وفريقه السياسي مسؤولية اي جرائم يمكن ان ترتكب في لحظة الغليان الاقليمي وتطاير شظاياه في كل اتجاه.
ورغم ان المعارضة "تنأى بنفسها" عن معارك اهل السلطة لادراكها ان التطور الاهم يجري في سورية وليس في لبنان، فانها وجدت نفسها معنية بـ"معركة الاتصالات" لارتباط هذا الملف بالاستقرار الامني والسياسي من جهة وربما لصلته بقضايا حساسة كالمحكمة الدولية، لا سيما في ضوء المعلومات عن امكان صدور قرار اتهامي جديد في شباط يربط بين الجرائم المتعلقة بالوزيرين السابقين مروان حمادة والياس المر وجورج حاوي بجريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
وفي الشأن الحكومي تنعقد اليوم جلسة لمجلس الوزراء وسط ملفات «ملغومة» تحاذر حكومة "المساكنة الاضطرارية" التوغل فيها، وترتبط بقضايا الكهرباء والتعيينات والموازنة، اضافة الى ما يعرف بـ"فضيحة المازوت الأحمر". فالعلامة بين مكونات الحكومة تمر في اختبارات صعبة في ضوء الحملات العنيفة التي شنها العماد عون وطاولت رئيس الجمهورية ميشال سليمان وشركائه في الحكومة، وفي مقدمهم رئيسها نجيب ميقاتي.
وقد انهمكت بيروت امس بالملف الأمني من زاويتين:
* الاولى رصد المزيد من المعطيات عن الخطة المكتشفة لاستهداف العميد وسام الحسن وسط معلومات عن ان تحركات رئيس "المعلومات" وأوقات تنقله كانت تخضع الى المراقبة الدقيقة، وان التحضيرات للاغتيال بلغت مرحلة متقدمة جداً، ولم تكن تنتظر سوى التنفيذ.
الا ان قوى 8 آذار تعاطت بحذر شديد مع هذه المعطيات واعتبرتها "تسريباً مقصودا وتضخيماً متعمداً في اطار معركة "داتا الاتصالات" وما يرافقها من ضغوط للحصول على كامل الـ"داتا"، على عكس ما خلص اليه اجتماع لجنة الاتصالات البرلمانية".
في المقابل، ووسط معلومات عن ان وزير الداخلية مروان شربل شخصياً تولى الاتصال بوزير الاتصالات نقولا صحناوي لتزويد قوى الامن "بالداتا" ليوم واحد في 27 الجاري (وهو ما حصل) بعد سريان المعلومات لدى الاجهزة الامنية عن خطة الاغتيال، ذكّرت مصادر قريبة من شعبة المعلومات بانها سبق أن تقدمت بطلب للحصول على كامل الداتا حتى نهاية فبراير المقبل، وهو الطلب الذي حظي بموافقة رئيس الحكومة ووزير الداخلية، مؤكدة ان طلب الداتا يتم تحت سقف الآلية التي أقرها مجلس الوزراء في عام 2009.
وقد حضر هذا الملف في اللقاء الذي عُقد امس بين الرئيس ميقاتي واللواء اشرف ريفي والذي يفترض ان يكون تناول ايضاً التقارير التي تحدثت عن رصد اكثر من سيارة مفخخة تتحرك في غير مكان من لبنان.
* اما الملف الثانية الذي قفز الى الضوء فتمثّل في المعلومات التي تحدثت عن ان الرئيس بري والنائب جنبلاط تلقيا في الاسابيع الماضية معلومات من اجهزة امنية لبنانية دعتهما الى الحيطة والحذر في تنقلاتهما لا سيما عندما يغادران مقريهما في عين التينة وكليمنصو.