كتب نبيه البرجي في صحيفة "القبس" الكويتية: أرخت المعلومات الامنية المتداولة في لبنان بظلالها على مناخ الاستقرار العام الذي ينعم به لنبان، وبرزت مخاوف جدية من عودة مسلسل الاغتيالات.
وبدأ الملف الامني في لبنان يعود الى الواجهة بعد اعلان وزير الداخلية مروان شربل السبت، تلقيه معلومات عن مخطط لاغتيال قيادات امنية لبنانية بارزة (مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، ورئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن)، وتفاعل هذا الامر في الداخل اللبناني، مما ادى الى مخاوف جدية من عودة مسلسل الاغتيالات.
وذكرت صحيفة "النهار" امس نقلا عن مصادر امنية "ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط تلقيا في الاسابيع الاخيرة معلومات من اجهزة لبنانية دعتهما الى اخذ الحيطة والحذر في تنقلاتهما، وخصوصا عندما يغادران مقريهما في عين التينة وكليمنصو في بيروت".
واوضحت الصحيفة "ان بري بعث رسالة الى جنبلاط في هذا الشأن خلال وجوده في موسكو" مضيف ان جنبلاط حذر في حديث لصحيفة "النهار" من هذه المناخات الامنية، داعيا الى الكف عن المزايدات وتصفية الحسابات مع فرع المعلومات.
من جهة أخرى اكدت صحيفة السفير ان "هناك معلومات موثوقة وصلت الى الجهات المختصة منذ فترة حول رصد خطر امني جدي يطال بري وجنبلاط، مما دفعهما الى التشدد في الاجراءات الامنية أخيراً".
هواجس سليمان
وقد بدأ رئيس الجمهورية سليمان بطرح هواجسه "الكبيرة" امام زوار مقربين جدا، على ألا ينقلوا الى الجمهور، ولو همسا، اي شيء من هذه الهواجس التي تزداد يوما بعد يوم، وعلى الايقاع التصاعدي للازمة السورية.
ويقول احد هؤلاء الزوار ان سليمان يستغرب كيف ان القيادات اللبنانية او معظمها على الاقل، لا تولي اهتماما لدعوته الى الحوار، وبعدما بات جليا من المعلومات المتعلقة بالاغتيالات ان ثمة من يعد السيناريو الخاص بتفجير الجبهة الداخلية، بعدما استبعدت الفرضية الخاصة بتفجير الجبهة الجنوبية، إن لاسباب لبنانية او لاسباب اقليمية في ظل التغييرات المرتقبة في قواعد اللعبة.
ماذا اذا اغتيل بري، او اذا اغتيل جنبلاط، ووراء الاثنين جحافل جرارة من الرؤوس الحامية التي لا يمكن لاي قوة ان توقفها.
المسرح اللبناني
بعضهم يقول ان النظام السوري، هو في اقصى حالات التوتر، وانه اكتشف ان لعبة الدم لا تحميه ابداً، بل انها تزيد في تصدع الوضع ودنوه من الانهيار الكامل، لذلك فهو يريد توجيه الانظار الى المسرح اللبناني الجاهز دائما لكل انواع التجارب، وبالطبع فإن الاغتيالات، ومن دون ان توفر الصديق من العدو، هي الطريق الاسهل نحو التفجير، اذ ان اختيار بري وجنبلاط تحديدا يعني ان الهدف ابعد بكثير من التخلص من رأسين كبيرين وحساسيين يعرفان ألا تأثير لهما في مجرى الاحداث (خارج الاطار اللبناني).
داخل قوى 14 آذار كلام من هذا القبيل، وثمة اجراءات استثنائية اتخذت لحماية الرجلين، وان كان معروفاً ان الثغرات الامنية والسياسية في لبنان متعددة، وهي تسمح بتحقيق اي سيناريو.
التشابك الاستخباراتي
الأوساط الدبلوماسية تؤكد ان التطورات الإقليمية حولت لبنان الى مركز للتشابك الاستخباراتي الذي يؤمل ألا يتحول الى اشتباك استخباراتي، لتشير الى ان الدول الكبرى، وكذلك الدول العربية، لاسيما الخليجية، تراقب الوضع اللبناني عن كثب، وهي حريصة على ان يبقى هذا الوضع مستقرا، لأن أي اضطراب أمني قد يدخل البلاد في نفق لا مجال للخروج منه. لكن الأوساط اياها تشير الى ان ضبابية المشهد، وحيث تتقاطع الحالات الإقليمية والدولية على حد سواء، تجعل من العسير ان لم يكن من المستحيل عدم توقع مفاجآت.
وإذا كان هناك من يتمنى لو أن اللبنانيين يتعاطى بعضهم مع بعض على أنهم في دولتين فقط وليس في أكثر، فإن الحديث عن "الأشباح" يتسع. أين تقف، وكيف تلعب باعتبار ان عناصر الحماية قد تكون مخترقة بشكل أو بآخر، ومع تردد معلومات تقول ان تبديلات حصلت في هذه العناصر، وكذلك بين المسؤولين، لأن المعلومات التي وردت تستدعي الحد الأقصى من الحيطة والحذر، فعندما يحكى عن بري وجنبلاط لا بد ان يكون من يخطط ذا رأس جهنمي، ولا يقف في وجهه أي عائق، ولكن ما هي هوية هذا الرأس؟