كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": يعتبر سياسي بارز أن الحملات المتتالية التي يشنّها رئيس التيار العوني النائب ميشال عون ووزراؤه على شركائه في التركيبة السلطوية، مستثنياً حليفه "حزب الله" منها، وتهجمه غير المبرر على خصومه السياسيين في المعارضة وتحديداً "تيار المستقبل"، لا تهدف إلى إسقاط الحكومة أو ترحيلها كما يتخيّل البعض، وإنما تؤشر إلى نوايا مبيّتة لممارسة أقسى الضغوطات على الحكومة لحملها على التجاوب مع طموحات ومطالب هؤلاء الوزراء في صرف الأموال الطائلة من خزينة الدولة المرهقة بحجة تمويل وتطوير المشاريع الحيوية كالكهرباء وغيرها بمعزل عن كل ضوابط الرقابة القانونية المعمول بها ومحاولة التأثير لمنع الحكومة من التعاطي بإيجابية مع ملفات حساسة كملف بروتوكول التجديد للمحكمة الدولية وكل ما يتعلق بالأزمة السورية في المحافل العربية والدولية، والأهم من كل ذلك، محاولة تأجيج الوضع السياسي الداخلي وإرساء أجواء من عدم الاستقرار لإظهار مدى ارتباط الوضع الداخلي في لبنان بما يجري في سوريا حالياً وتوجيه الرسائل إلى الخارج بأن استمرار التعاطي مع الأزمة السورية على أساس إسقاط النظام سيؤدي تلقائياً الى تدهور الأوضاع في لبنان ووضعه في مهب الريح خلافاً لتوجهات معظم اللبنانيين وللواقع السائد حالياً.
وفي رأي السياسي المذكور أن التصعيد السياسي الذي يتولاه زعيم التيار العوني شخصياً سيؤثر سلباً على الأداء الحكومي ويزيد في التباعد الحاصل بين وزراء التيار وباقي مكونات الحكومة وتحديداً رئيسي الجمهورية والحكومة ويؤدي حتماً الى تقليص انتاجية الحكومة ككل وابطاء العمل الحكومي الى ادنى حدٍ ممكن، ولكنه من المستبعد ان يدفع باتجاه استقالة الحكومة نهائياً في المرحلة الحالية على الاقل، لان استمرارية الحكومة الميقاتية بمهامها ليس مرتبطاً بممارسات زعيم التيار العوني ومواقفه، بل يتعداه الى ابعد من ذلك بكثير وتحديداً بمسار الازمة السورية وحسابات "حزب الله" الذي ما يزال حتى اليوم يشكل العمود الفقري للحكومة الميقاتية، وبيده وحده تقرير مصيرها بالرغم من محاولات بعض مكوناتها اظهار قدرتهم على التملص من هيمنة الحزب وتأثيره على وضعية الحكومة ككل.
ومن وجهة نظر السياسي البارز فإن الحكومة الميقاتية التي تتأثر سلباً بممارسات ومطالب وزراء التيار العوني التعجيزية في معظم الاحيان، فهي تستفيد في المقابل من تداعيات الازمة السورية ومفاعيلها التي ترخي بظلال من الحذر وهشاشة الاوضاع في لبنان، لتستمر في مهماتها بممارسة السلطة، ليس بحسن ادائها كما يتخيل للبعض الادعاء بذلك، وانما لدقة الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة على حدٍ سواء، ولتحسس المعارضة باهمية التعاطي المسؤول وغير المتهور مع الوضع السياسي العام، تلافياً لخروج الامور عن السيطرة واعطاء الفرص المؤاتية للمتضررين من سقوط النظام السوري للدخول على خط الاوضاع الداخلية في لبنان وتنفيذ خططهم في استهداف الامن والاستقرار وتأجيج الصراعات بين اللبنانيين.
فلو كانت محاسبة الحكومة على ادائها السياسي طوال الستة اشهر الماضية، لما كان بإمكان هذه الحكومة الاستمرار لفترة اضافية على الاقل، لانه الاداء الاكثر سوءاً وقد يكون الاسوأ في تاريخ الحكومات المتعاقبة، إن كان على صعيد التعاون الوزاري بين مكونات الحكومة او لناحية الانتاجية الحكومية ككل، فالاداء الحكومي بمجمله كان مخيباً للآمال ودون الحد الادنى لمستوى توقعات المواطنين وطموحاتهم او لجهة قدرة الوزراء او معظمهم في تحمل مسؤوليات العمل الحكومي وادارة وزاراتهم بكفاءة كما كان منتظراً، بل لوحظ ان معظم هؤلاء الوزراء او حتى غالبيتهم تفتقد الى الخبرة المطلوبة لتولي مثل هذه المناصب الوزارية، في حين ان البعض منهم يفتقد الخبرة السياسية والتقنية على حدٍ سواء وهو ما انعكس سلباً عى اداء وزاراتهم وقدرتهم على التجاوب مع مطالب المواطنين وحاجاتهم وخصوصاً في الوزارات الخدماتية.
ويشير السياسي البارز الى ان اهم خلاصة لعمل الحكومة الميقاتية خلال الستة اشهر المنصرمة، تؤكد فشل تجربة "حزب الله" والنظام السوري في فرض تشكيل حكومة لبنانية قسراً بقوة سلاح الحزب غير الشرعي وفرض امر واقع بالترهيب، خلافاً لتوجهات وخيارات معظم اللبنانيين في الانتخابات النيابية ولمسار الحياة الديمقراطية الحقيقية. وكل يوم يمر من عمر الحكومة الحالية، تظهر الدلائل والمؤشرات إستحالة التعاطي الايجابي والبناء بين مكونات حكومة شكلت من خارج اطار الحالة الديمقراطية المعهودة منذ خروج القوات السورية من لبنان، بالرغم من كل الادعاءات المزيفة التي تبرر سلوك هذا المنحى غير الديمقراطي لتبرير مواقف المنضوين في صفوف تحالف الاكثرية القسري.
فالخلافات الحادة، تكاد تكون شبه يومية والعلاقات غير منظمة بين مكونات الحكومة والاتهامات المغرضة والمسيئة لا تنقطع من لغة التخاطب لدى مقاربة اي ملف او قضية وكل وزير يتصرف باستقلالية عن الحكومة وكأنه حكومة مستقلة عن الحكومة والدستور مستباح حسب المصالح الخاصة بمعزل عن مصلحة المواطن.
ومع ان اكثر من طرف فاعل في الحكومة ينتظر الظرف الملائم لمغادرة الحكومة والتموضع في تحالف جديد، فإن الحكومة الحالية دخلت بالفعل مرحلة الجمود في الانتاجية لحين ما ستؤول اليه الازمة السورية والاوضاع السياسية المستجدة عنها، ولكن في الخلاصة ان تجربة فرض حكومة من الاضداد والخصوم بقوة السلاح في النظام الديمقراطي لم تكن مشجعة وتكرارها بمعزل عن هذه التجربة وبالترهيب سيضع لبنان في مهب الريح من جديد والكل بمعزل عن تكرار هذا النموذج.