#dfp #adsense

مصدر أميركي: لا حرب ونبذل الجهود لتجنّبها

حجم الخط

لا خريطة طريق لواشنطن حيال سوريا
مصدر أميركي: لا حرب ونبذل الجهود لتجنّبها 

تتسارع التطورات السورية الداخلية وكذلك الدولية قبيل انعقاد مجلس الامن الدولي في جلسة اليوم الثلثاء حول الوضع السوري. وتنتقل وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ووزراء خارجية دول اوروبية الى نيويورك للمشاركة في الجلسة تعبيرا عن الاهتمام الذي توليه كل من العاصمة الاميركية والآخرين للقرار المرتقب. وفيما ساهمت التطورات الميدانية السورية في الايام الماضية في زيادة الضغوط على الموقف الروسي الذي يتمسك بما سمّاه مسؤولون روس خطوطا حمرا في اي قرار يتناول الوضع السوري، يكشف مصدر ديبلوماسي اميركي ان تزايد سقوط القتلى بنسب اعلى مما كان معهودا في الاشهر الماضية، مع ان ذلك لا يعني ان سقوط 20 او 30 قتيلا يوميا هو امر مسلّم به او مقبول، يشكل عامل ضغط اضافيا قويا على المشاورات الجارية في مجلس الامن وعلى هامشه في شأن قرار دولي حول سوريا. ويبدي شكوكه ازاء امكان التزام الدول العربية، صاحبة مبادرة الحل السياسي في سوريا والتي عرضته في اجتماع 22 تشرين الثاني، بالخطوط الحمر الروسية المعلنة في هذا الاطار، اذ ان التطورات الاخيرة فرضت معطيات جديدة وتاليا مقاربة مختلفة عما كان مقررا حتى بضعة ايام خلت. ويوضح المصدر نفسه ان واشنطن لا تملك في المقابل خطوطا حمرا على غرار ما ترفعه روسيا في هذا الشأن، وهي لا تحتفظ بخريطة طريق في ما يتعلق بالوضع السوري علما انها اتخذت الاجراءات وفق ما تراه مناسبا تبعا لتطورات الوضع في الاشهر الاخيرة. وينفي المصدر الديبلوماسي وجود لغة مزدوجة ازاء النظام السوري وفق ما يرى البعض او يفسر المواقف الاميركية، اذ ان بعض الدول الاقليمية تتفاوت طبيعة اللغة التي توجهها الى النظام في سوريا بين مطالبته بالتنحي او دعوته الى وقف العنف وفتح حوار سياسي مع المعارضة، فيقول المصدر إن مواقف الدول الاقليمية المجاورة لسوريا تظهر بعض الارتباك في الرسائل التي تطلقها، الا انه لا يمكن اعتبار واشنطن تاريخيا مع النظام السوري من اجل ان تحابيه راهنا، فضلا عن ان مواقف المسؤولين الاميركيين، وآخرها مواقف الرئيس باراك اوباما، كانت واضحة في هذا الاطار وكذلك مواقف الوزيرة كلينتون.

وينفي هذا المصدر توافر معلومات دقيقة حول ما يجري في سوريا على رغم من ان بقاء البعثة الديبلوماسية الاميركية في دمشق هو جزء من هذه المهمة ولا تزال واشنطن تعتبر ان من الضروري بقاء البعثة هناك لهذا الاعتبار على رغم ان الاسباب التي قد تحض على المغادرة وفق ما شاع قبل بعض الوقت هي اسباب امنية تتصل بطلب توفير السطات السورية الامن للبعثة الديبلوماسية والتي لا تزال من دون اجوبة واضحة عن هذا الامر حتى الآن. علما ان استمرار وجود السفارة ضروري حتى إشعار آخر لامكان التواصل مع السوريين لكن ايضا لان مفاعيل خطوة اقفال السفارة يمكن ان يؤثر على بقاء عدد كبير من البعثات الديبلوماسية الاخرى لهذه الجهة.

الا ان هذا المصدر يعتبر ان هناك قلة صبر في ترقب مآل الامور في سوريا، فهناك وجهات نظر بين استمرار النظام وما يعنيه ذلك من استمرار الحال على ما هو عليه وما يمكن ان يؤدي اليه ذلك على صعيد وضع سوريا كدولة ووضع السوريين بعدما ثبت عجز النظام عن حسم الامور عسكريا خلال عشرة اشهر فيما لم يقارب موضوع الحوار سوى كلاميا او بخطوات اصلاحية غير جدية وغير فاعلة وبين خيار يقال انه اسلامي سلفي او اخواني فيما هو مجهول فعلا وغير واضح المعالم حتى الان. ويعرب المصدر المعني عن اعتقاده ازاء ما هو متوقع من القرار الذي يُعمل على صدوره عن مجلس الامن، بصعوبة اللجوء الى فرض منطقة حظر جوي كما جرى بالنسبة الى ليبيا او اتاحة المجال امام التدخل العسكري. لكن وفي ضوء محاولة الحصول على قرار من دون فيتو روسي او صيني، فان القرار يشكل لبنة او حجر في جدار الضغوط التي تمارس على سوريا على طريق زيادة عزلة النظام فيها وتوجيه رسالة دولية في هذا الاطار. يضاف الى ان القرار يفترض ان يحض المعارضة على توضيح ما تعرضه فعلا كبديل وما هو مشروعها لضم جميع السوريين.

ويقول المصدر الديبلوماسي الاميركي ان البيئة في سوريا اكثر تعقيدا مما شهدته الدول العربية الاخرى. اذ من جهة لا تزال هناك اسئلة حول العوامل التي يمكن ان تحمل الرئيس السوري بشار الاسد على التخلي عن الحكم وما هو مدى استمرار دعم رجال الاعمال له وكذلك ما هي الركائز التي يستند اليها للاستمرار في الحصول على دعم شعبي من بعض الطوائف او الفئات في مقابل استمرار امتلاكه اوراقا يمكن ان يلجأ اليها. ويشير المصدر الى اعتقاد البعض ان النظام السوري يملك برنامج تسلح متقدماً، وهو يمكن تاليا ان يزيد الوضع سوءا ان عبر الهجوم على اسرائيل او تحريك ورقة الاكراد بالنسبة الى تركيا كما حصل قبل بعض الوقت او ان يعتمد على "حزب الله"، الا ان المصدر الديبلوماسي المعني غير مقتنع بالحاجة الى الحرب وان واشنطن تبذل كل جهودها الديبلوماسية الممكنة من اجل تجنب اي حرب وهي تقوم بذلك على اساس متواصل وتعتقد ان هذا الامر يمكن تجنبه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل