كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية": توقّفت أوساط حيال أبعاد اللقاء الرباعي الذي عُقد مؤخّراً وبعيداً عن الإعلام ما بين حزب الله من جهة والجماعة الإسلاميّة، وحركة الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين، وحركة حماس، من جهة أخرى، تحت شعار "تحصين الساحة الإسلاميّة بوجه الأخطار".
وحسب الأوساط، فإنّ هذا اللقاء الرباعي الذي عقد قبل أيّام في مقرّ حركة الجهاد الاسلامي في الضاحية الجنوبية لبيروت، جاء نتيجة تسارع التطوّرات الامنيّة والسياسية في سوريا والمنطقة، وفي ظلّ الخلافات السياسية التي تتفاقم بين حزب الله وحركة حماس بصورة خاصة، وذلك حيال النظرة المختلفة للوضع في سوريا، وبسبب ما اعتبرته مصادر في الحزب "الخطاب السياسي الجديد" لحماس وتحالفاتها المستجدّة، والتي لم يرَ فيها حزب الله مبرّراً، لا بل تعارضاً مع منهج حماس واستراتجيتها وايديولوجيتها.
واللقاء الذي شارك فيه عن حزب الله عضو المجلس السياسي الشيخ عبد المجيد عمّار، ورئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلاميّة عزام الايوبي، وممثل حركة حماس في لبنان علي بركة، ومسؤول حركة الجهاد الاسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي، بقي وبإصرار من المجتمعين بعيداً عن الإعلام سعياً للتوصّل الى نتائج عمليّة وفاعلة وحتى لا يقوم الآخرون بالتشويش على مجرياته، وتعكير مساره.
دعم إيراني
وحسب مصادر مقرّبة من حزب الله، فإنّ قيادة الحزب، تعتبر أنّ أيّ تقارب مع حركة حماس أو حتى مع الجماعة الاسلامية يندرج في إطار الأجواء الايجابية والتشاوريّة ليس إلّا، لأنّ الحزب لا يعوّل كثيراً على هذا التحالف، بل يعتبره افضل الممكن، فهو منذ الأزل يعتبر أنّ حركة الجهاد الاسلامي التي أُسِّست في السبعينيات على يد الدكتور فتحي الشقاقي هي بمثابة حزب الله – فلسطين، خصوصاً وأنّ هذه الحركة خرجت تقريباً من رحم الثورة الإيرانية التي اطلقها الامام الخميني عام 1979 وكان الشقاقي مؤسّس الحركة وأوّل أمين عام لها، من أبرز الذين تأثّروا بالثورة الايرانية ونهج الامام الخميني. ولعب مسؤولو حزب الله دوراً مهمّاً في نشر الفكر الشيعي في أوساط الحركة خلال لقاءاتهم وجلساتهم المطوّلة مع قادة الجهاد الاسلامي الذين أبعدتهم اسرائيل الى مرج الزهور في البقاع الغربي عام 1992.
وتحظى حركة الجهاد الاسلامي لتحرير فلسطين بدعم ايرانيّ كبير، وحسب ما ذكرته تقارير أميركية خاصة أنّ الحركة تلقّت من ايران مؤخّراً صواريخ كاتيوشا متطوّرة وبعيدة المدى، حتى إنّ التقارير تحدّثت عن دخول خبراء صواريخ من الجنسية الايرانية الى قطاع غزّة بجوازات مصريّة مزوّرة.
أبعد من تل أبيب
وكان ضابطاً كبيراً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيليّة قال في هذا الصدد: "إنّ تقديرات الاستخبارات تؤكّد أنّ حركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزّة، تتجاوز حركة "حماس" من حيث القوة العسكرية التي أصبحت تمتلكها، وخاصة في مجال الصواريخ، فبحوزة "الجهاد" صواريخ يصل مداها إلى 74 كلم، أي أنّه بإمكانها أن تصل إلى أبعد من تل أبيب، وأنّ حركة الجهاد الاسلامي تمكّنت خلال الشهور الأخيرة من تهريب أسلحة متنوّعة عبر المعابر والأنفاق بين القطاع ومصر، ونلاحظ وجود علاقة متينة أكثر ممّا كانت في الماضي بين حركة الجهاد الإسلامي ومصادر إيرانية…".
وأكّدت المصادر أنّ اللقاء الرباعي بين الحزب وحماس والجهاد والجماعة ليس جديداً، فهو يندرج في إطار اللقاءات الدورية التي يجريها حزب الله دوماً مع هذه التنظيمات، إلّا أنّ أهمّيته تتجلّى كونه ينعقد في لحظات حاسمة ومصيرية بالنسبة إلى الجميع لمناقشة القضايا والتطوّرات لأنّ هناك ضرورة ومصلحة بذلك".
المصادر لم تخفِ أنّه إذا كان اللقاء تضمّن مفاصل إيجابية، إلّا أنّه شهد نقاشات وخلافات في وجهات النظر من جهة أخرى، إلّا أنّ الأهمّ في اللقاء كان التركيز على منع تفاقم "الخلاف الفكري" ليصبح فتنة تهدّد الساحة الوطنية والإسلامية ".
حوار حزب الله
أبعاد اللقاء كانت محلّ متابعة من أوساط عدّة، إذ رأى دبلوماسيّ غربي خلال دردشة مع "الجمهورية" أنّ الأدلّة والبراهين المتوافرة لدينا تشير الى أنّ لقاء الحزب مع حماس والجهاد والجماعة، يؤكّد انتصار التيار الداعي للحوار مع "المعارضة السورية" داخل حزب الله على التيّار الآخر الذي يتمسّك بالدفاع المستميت عن النظام السوري، وأنّ لقاءات الحزب أو ما عُرف باللقاء الرباعي، ما هي إلّا بداية "جَسّ نبض" من قِبل قيادة حزب الله، لفتح حوارات ولقاءات مع "الجماعات السوريّة المعارضة "، ومن خلال الجهات الاسلاميّة الحليفة والصديقة للحزب، كالجماعة، وحماس، والجهاد، وما إصرار حزب الله على إبقاء هذا "اللقاء الرباعي" في إطار من السرّية والكتمان، إلّا لكونه يصبّ في هذا الاتّجاه ، وإن اعتبر البعض انّ هناك خيوطاً سوريّة مخفيّة في أبعاد اللقاء".