#dfp #adsense

نصائح لعملاء الغد

حجم الخط

تحدث خطباء حزب ولاية الفقيه في كثير من المحافل عن مسألة "البيئة الحاضنة للعملاء". بالطبع، فقد كان المقصود بهذا التعبير، المنطق السياسي الذي اتبعته قوى 14 آذار في مواجهتها مع المسار السياسي والعسكري لهذا الحزب. يعني أن مجرد انتقاد أو مخالفة نهج الحزب المعصوم يُعتبر تشجيعاً نظرياً للعمالة لإسرائيل.

لحسن الحظ أن هذه النظرية سقطت عملياً بحكم التجربة التي أكدت أن لائحة العملاء، أو المتهمين بالعمالة، خلت من أي من نشطاء قوى 14 آذار، في حين أنها حفلت بأفراد من البيئة الحاضنة لجمهور المقاومة والأحزاب والتنظيمات المتحالفة معها.

ما لنا هنا والتعيير والشماتة، فالمسألة أبعد من ذلك، فأنا أوافق، وهذه حالة نادرة، مع ما قاله الأمين العام لحزب ولاية الفقيه يوماً في معرض انتقاده للأحكام الصادرة بحق عملاء العدو الإسرائيلي، فكيف يُعقل أن يتمتع بعض هؤلاء بفوائد العمالة المادية قبل اكتشافهم، ومن ثم تصدر بحقهم أحكام أشبه بالمداعبة؟

على هذا الأساس، من المنطق الإصرار على التشدد في الأحكام ضد هؤلاء، لأن اللين في العقاب قد يؤدي الى تشجيع الكثيرين على الذهاب الى مغامرة عمالة قد تكون كثيرة الفوائد ومحسوبة العواقب.
المصيبة الكبرى في لبنان هي أننا نستخدم معايير مزدوجة ليس فقط في الأحكام، ولكن أيضاً في تحديد من هو العميل. فإذا كان التعريف العام للعميل هو أنه من يخدم مصالح أو ينقل معلومات لحساب دولة أجنبية خارج إطار القوانين المطبقة في دولته، فإن الآلاف من اللبنانيين يصبحون في موقع الاتهام.

بالطبع هناك فرق بين العمالة لدولة عدوة والعمالة لدولة صديقة، ولكن حتى في ظل العلاقة الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، فقد صدرت أحكام شديدة القسوة بحق "جوناثان بولارد" بجرم إفشاء أسرار عسكرية أميركية لحساب إسرائيل.

ما لنا أيضاً ولهذا الجدل العقيم في تعريف من هو العميل، فأنا لو قضيت العمر أشرح بأن الآلاف من حَمَلة السلاح تحت قيادة سياسية أجنبية هم منطقياً في عداد العملاء، فلن ينفع في الإقناع شيئاً لأنه سيقال حتماً إن هذا السلاح وحامليه هم تحت لواء المقاومة.

لذلك سأتجاوز كل ما سبق وأركّز على العمالة لإسرائيل، وبالتحديد ما يخص الأحكام التي صدرت بحق القيادي في تيار العماد ميشال عون العميد فايز كرم. لقد كان من المنطقي، وبالذات بسبب كون العميد المذكور صاحب منصب عسكري سابق، وشخصية عامة، بأن تشدد العقوبات عليه ليكون عبرة لأمثاله.

لا شك في أن الأحكام الصادرة بحق العميد كرم كانت على الأقل في المنظار العام، أقرب الى المداعبة منها الى العقوبة، لا سيما في ظل ثبوت التهم الموجهة إليه.
إن هذا الواقع أدى الى اهتزاز صورة القضاء اللبناني واستقلاليته، وهو أصلاً ليس موضع ثقة مطلقة من قبل المواطنين. كما أكد أن المعايير المستخدمة لدى القضاء هي مختلفة بين مواطن وآخر، وأن "الضغط السياسي" يؤدي الى تخفيف الأحكام على المجرمين.

كما أن هذا الحكم دفع وسيدفع وكلاء العملاء والمتهمين بالعمالة الى المطالبة بالمعاملة بالمثل وتخفيف الأحكام.
أما في ما يخص حزب ولاية الفقيه، فإن الواضح هو أن قيادييه بأجمعهم، ومن ضمنهم أمينهم العام، قد "ابتلعوا ألسنتهم" بخصوص هذه المسألة بالذات، ما يؤكد أن عامل التقية والنفاق هو ما يحكم مسارهم السياسي.
بالمحصلة، إن هذا الواقع سيشكل نوعاً من التشجيع لمن لديهم الاستعداد لخدمة دول أجنبية عدوة أو صديقة على حساب شعبهم، وهذه هي بالذات "البيئة" الحاضنة للعملاء".

بناء على ما تقدّم، قد تكون النصائح لعميل الغد كما يلي:
ـأن تتم أعماله بالسرية التامة.
ـ يجب ألا تثير تحركاته الشبهات.

ـ تفادي استعمال الوسائل التقليدية للاتصال.
ـ يجب ألا تظهر عليه علائم الثروة المفاجئة.

ـ أن يكون مسؤولاً في تيار سياسي شعبوي.
ـ أن يكون مقرباً من زعيم التيار عارفاً بأسراره ليتمكن من ابتزازه في حال قبض عليه.

ـ أن يتشارك مع زعيمه في الجرم.
ـ أن يكون تياره السياسي متحالفاً مع حزب ولاية الفقيه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل