#dfp #adsense

صحناوي و”داتا” الاتصالات: من “الكيد” ما قتل

حجم الخط

مؤسفٌ أن يحكم "الحقد" و"الكيدية" أداء الوزير نقولا صحناوي في وزارة الإتصالات، ومعيبٌ أن يقفز فوق القانون من يُفترض أنه مؤتمن على تطبيقه، ومحزنٌ أن يتعاطى بـ"إستهتار" و"خفة" مع معطيات أمنية بالغة الخطورة كتلك التي يتم تداولها اليوم عن موجة إغتيالات تستهدف شخصيات سياسية وأمنية.

حتماً، لن يسمع صحناوي دعوة رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الى "الكف عن المزايدات وتصفية الحسابات مع فرع المعلومات"، ولن يكترث إلى مطالعة رئيس مجلس النواب نبيه بري عن "النص القانوني الذي ينظم آلية الحصول على داتا الإتصالات بعد نيل الإذن القضائي"، بل سيسمع فقط صوت الرابية وجنرالها الذي يسعى، منذ زمن الوزير جبران باسيل مروراً بعهد الوزير شربل نحاس وصولاً إلى زمن صحناوي، إلى "كسر شوكة" فرع المعلومات الذي يحقق الإنجاز تلو الآخر في حماية أمن الوطن والمواطنين، بعكس وزرائه الذين أصاب النائب مروان حمادة بتسميتهم "وزراء الفشل"، لأنهم على حد ما يقول لـ"المستقبل": "لا يهمهم شيء سوى أنانية القائد وفلتان الفرقة ولو عرّض تصرفهم أمن الرؤساء والوزراء والنواب والمسؤولين الأمنيين وكل المواطنين إلى المخاطر والويلات"، محمّلاً "صحناوي شخصياً مسؤولية أي عرقلة قد تؤدي إلى المس بشعرة من الرئيس بري أو الوزير جنبلاط، أو أي من قادة الوحدات الأمنية أو التيارات السياسية".

طبعاً، يظن صحناوي أنه يعاقب "فرع المعلومات" بحجبه "داتا" الإتصالات عنه، لكنه في الواقع يعاقب لبنان، ويبدو، بحسب مصادر نيابية معارضة، "كمن يتواطأ على أمن البلد، ويساهم في استباحته"، لأن "حب الوزير صحناوي لداتا الإتصالات قاتلٌ، طالما أن إصراره على بقاء الداتا بين يديه شيك بلا رصيد لن يحول دون إستدراك أي خطر أمني بقدر ما يقطع الخيط الذي بإمكانه إذا ما وُضع في يد فرع المعلومات أن يُجنب البلد ويلات أمنية لبنان بغنى عنها في هذه المرحلة التي يبدو فيها في مهب التطورات السورية".

ولكن يبدو لأوساط نيابية معارضة أن "آخر ما يهم صحناوي وتياره هو أمن البلد وإستقراره"، بدليل ما يخوضونه من "معارك دونكيشوتية" بإسناد واضح من "حزب الله"، وما تراه الأوساط نفسها من "صمت مريب" للحزب حيال ممارسات حليفه التي تخطت المعقول بالنسبة الى الكثيرين، ولكن ليس الى "حزب الله"، طالما أن "الشهيد الحي" مروان حمادة يشدد على أن "وزراء عون وقائدهم يساهمون في إنكشاف الأمن اللبناني، ويعطلون شبكات الدولة ورعايتها لحساب الشبكة غير الشرعية التي هي منذ أيار 2008 بيت القصيد، كعنصر أساسي في تجريد الدولة من صلاحياتها وإنجاح الإنقلاب الزاحف عليها".

في أصل القصة وفصلها، أن صحناوي حاول أن يختبئ خلف ما دار في الإجتماع الأخير للجنة الإعلام والإتصالات، وتذرع بأن حجبه "الداتا" تم بناء على اتفاق خلال اجتماع لجنة الاتصالات، ورمى المسؤولية على عاتق وزير الداخلية مروان شربل بقوله انه "اكد عدم الحاجة اليها كل يوم"، لكن شربل نفى ذلك وأوحى بأن "صحناوي أساء فهمه"، فيما تؤكد مصادر نيابية من لجنة الإتصالات أن "صحناوي ليس ساذجاً إلى هذه الدرجة، لكنه قام باستنتاج مقصود ظن أنه كفيل بتبرير ما هو فاعل بحجب الداتا، فلجنة الإتصالات لا تملك أن تقرر، وكل ما يصدر عنها هو توصيات بحيث يبقى القرار من إختصاص الهيئة العامة للمجلس النيابي".

بهذا المعنى، وفيما سيكون تصرف صحناوي تحت مجهر النواب في الإجتماع المقرر للجنة الإتصالات اليوم، فإن أي "إستنتاج" لن يشفع لصحناوي "وإن كان يعكس آراء بعض اعضاء لجنة الاتصالات"، والكلام للمصادر النيابية، "فإذا افترضنا أن إستنتاجه صحيح، هل يعقل أن تصله معلومات خطيرة من الإجهزة الأمنية، ويتعاطى معها بهذا القدر من الإستهتار والخفة والكيدية؟".

وتؤكد أن "تزويد فرع المعلومات بـ"الداتا" لا يكشف البلد بقدر ما يحميه ويجعله بمنأى عمن يريدون إشعال الساحة اللبنانية، خصوصاً وأن المطلوب ليس التنصت بل رصد حركة التخابر، بعدما أثبتت التجربة أن الأجهزة الأمنية تمكنت من خلال تحليل داتا الاتصالات من وضع اليد على خيوط بعض الجرائم والحؤول دون حصول غيرها".

وبمعزل عما دار في لجنة الإتصالات، واستنتاجات صحناوي المسخرة في خدمة السياسة العونية، بدا واضحاً ان صحناوي أدار أذنه الطرشاء لطلب جاءه في الأطر القانونية، واستمر يضرب القانون عرض الحائط منذ 13 كانون الثاني الجاري حين قدم فرع المعلومات طلبه ضمن الأطر القانونية، وكرر طلبه طوال 13 يوما من هذا التاريخ، لا سيما وأنه مقدم عبر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي مروراً بوزير الداخلية وصولاً إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومن ثم عبر وزير الداخلية إلى وزير الإتصالات الذي في نهاية المطاف أفرج عن "الداتا" ليوم واحد فقط، وهذا لا يساعد في الوصول إلى إستنتاجات حاسمة.

وتلفت المصادر النيابية المعارضة، من أعضاء لجنة الإتصالات، إنتباه "الوزير صحناوي إلى أن قانون إعتراض المكالمات الهاتفية لا يمنع طلب الداتا طالما أنها تأتي من خلال الممرين القانونيين، الإداري والقانوني"، وهي كما تثبت الوقائع، جاءت من خلال هذين الممرين، لكن تعاطي صحناوي مع الطلب، كما يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري "جاء من خلفية سياسية بحتة تحاول الإقتصاص من مؤسسة أمنية حمت البلاد وكشفت الكثير من الجرائم لا لشيء إلا لتنفيذ أحقاد سياسية تملكت فريق صحناوي السياسي، وكان أوضح المعبّرين عنها الجنرال ميشال عون حين سخر من شهادة من استشهد، وقالها من دون إكتراث: من بعدي الطوفان".
في المحصلة، القصة ليست قصة "داتا"، بل قصة أمن لبنان وأمان اللبنانيين، وعليه تحمّل المصادر النيابية المعارضة، وزير الاتصالات "المسؤولية كاملة عن أي حدث أمني قد يحصل لا سمح الله".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل