وأخيراً… وأخيراً… وأخيراً حصل ما كان يجب أن يحصل منذ أحد عشر شهراً! حصل متأخراً. حصل اليوم بعد آلاف الضحايا أطفالاً ونساءً وشيوخاً. وبعد عشرات آلاف المعتقلين والاسرى، وبعدما استمر الجيش أحد عشر شهراً يسرح ويمرح ويقصف ويضرب ويقتل. وبعدما جرّبت الجامعة العربية أن تعطي النظام الكثير من الوقت والفرص على الرغم من الانتقادات التي وجهت إليها… بعد ذلك كله، ومع تمادي هول المأساة أدرك العالم، وإن متأخراً، أنّ هذا النظام لا يفهم لغة الديبلوماسية… ولا يهمّه من يعيش ومن يموت… وكم هو عدد القتلى.. وماذا حلّ بالاقتصاد الوطني… وبالعملة الوطنية المتدهورة… وأيضاً لا يهم أحد عشر شهراً والبلد مشلول والناس متوقفون عن العمل: لا مدارس، لا جامعات، المستشفيات لم تعد تتسع لأعداد القتلى والمصابين… الآلاف من المعوّقين نتيجة الإصابات… همّ النظام الوحيد أن يبقى على الكرسي! هكذا بحقيقة مذهلة فاقعة. أخيراً… تحرّك الضمير العالمي، إذ أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، ووزير خارجية فرنسا آلان جوبيه، ووزير خارجية بريطانيا وليم هيغ انهم سيحضرون اجتماع مجلس الامن الدولي اليوم، طبعاً الروسي استفاق فجأة الى مبادرته التي كان مفترضاً أن يطرحها قبل أشهر طويلة. إنّ العالم كله سيكون اليوم في جهة وروسيا، ومعها الصين في الجهة المقابلة. فهل ستنظر موسكو الى المأساة المتمادية في سوريا فتعمل على تعميق الجراح، وتقيم عداءً مع مستقبل سوريا الآتي حتماً، أم انها ستعود الى تحمّل مسؤولياتها التاريخية، فتوحّد الكلمة الأممية ليس لمصلحة أفراد إنما تحقيقاً لمصلحة شعب جلّ همّه أن يرفع الظلم عن كاهله وأن يحقق حريّته وكرامته وحقه في الحياة؟!.
«ما اجتمعت امتي إلاّ على حق»
المصدر:
الشرق