يبدو الكلام على احتمال حصول اغتيالات في هذه الأيام، وكأن أمورنا الداخلية سائرة الى مزيد من التعقيد الأمني، بعد طول تعقيد سياسي. وليس من يرى بارقة أمل بإمكان حصول انفراج طالما ان «دود الخل منه وفيه»، بدليل الاصرار الذي يبديه رئيس التيار الوطني المشكوك بحريته العماد المتقاعد ميشال عون، متكلاً على حليفه حزب الله والبقية الباقية من خوارج قوى 8 آذار ممن يرى في التحولات السورية باتجاه الخلاص من نظام الرئيس بشار الاسد، مدعاة مسبقاً، لأن يشعر بالاختناق الوطني والشمولي؟! يخطىء من يتصور ان التوتير الداخلي المفتعل بعيد عما تطلبه سوريا من حلفائها في لبنان، لابعاد الضوء عن جرائم النظام وعن كل ما له علاقة مباشرة بجرائم الحرب هناك، فيما يعرف الجميع عندنا وفي سوريا ان أمور نظام الرئيس بشار الاسد سائرة باتجاه الحسم ولمصلحة الثائرين عليه، والأدلة الاقليمية أكثر من ان تحصى، لاسيما ان تحول الكلام على اغتيال هذا المسؤول السياسي او ذاك المسؤول الأمني عندنا الى الترجمة يبدو غير مستبعد على رغم كل ما قاله وزير الداخلية العميد مروان شربل عن ان هناك تكبيراً لهذا الموضوع من دون ان ينسى دور الاعلام في هذا السياق؟! وعندما يقال ان من ضمن من قد وقع خيار تصفيتهم هما المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومسؤول فرع المعلومات في قوى الأمن العميد وسام الحسن فإن مثل هكذا معلومة تعني شيئاً واحداً من ثلاثة احتمالات، هو رفض ما قام ويقوم به الرجلان من أعمال في مواجهة عملاء العدو الاسرائيلي، والعمالة لمطلق مصلحة غير وطنية، بدليل ما قد فهم من بعض الاعتقالات والملفات العائدة الى جرائم مرتبطة بالموساد الاسرائيلي، مهما اختلفت نظرة البعض الى ما أصاب محسوبين عليهم من لوثة العمالة، ومن دون حاجة الى سؤال رئيس التيار الوطني ميشال عون عن دور لأحد قادة تياره في ملف العمالة. والمقصود هنا العميد فايز كرم الذي لايزال حكم المحكمة العسكرية الذي صدر بحقه طري العود؟! ولولا بعض الخوف من كشف أسماء عملاء لأحزاب سياسية بارزة، يصبح الخوض في من وردت أسماؤهم في هكذا ملفات من النوع الذي لا ينفع معه المكابرة ولا الادعاء الكاذب، بما في ذلك التنصل من تبعات بعض ما قام به هؤلاء العملاء من خروقات سياسية وأمنية – مخابراتية معروفة! المهم أزاء هذا الملف، أنه يكفي التحسب لما هو قيد التحقق مهما كانت الجهات المستهدفة، قبل ان تصل الأمور الى مستوى اصدار بيانات النعي والاستنكار، فضلاً عما هو مطلوب لوضع الأمور الداخلية في نصابها الصحيح بمعزل عن الضجيج السياسي الذي يتلطى بعضهم خلفه للادعاء أنهم على حق وغيرهم على باطل، مثل التكرار الممل المعتمد من جانب جماعة عون من وزراء ونواب لم يصدر عنهم ما يدل على قيامهم بعمل إيجابي واحد، وهؤلاء لولا الغطاء الذي يوفره لهم حليفهم حزب الله، ومعظم السائرين في ركب سوريا لما كان بوسع أحد منع مقاضاتهم على ما ارتكبوه (…) وعلى كلام مشعوذ صدر عنهم في مجال الدس والافتراء؟! وقبل ان يجف الحبر عن خزعبلات العماد المتقاعد بحق خصومه، فإن البعض يرى في الاتهامات التي ساقها ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، محاولة يائسة لتكبير حجمه، بما في ذلك اشعار من حوله أنه لايزال يؤثر في مجريات الداخل، فيما تؤكد مصادر مطلعة ان «الجنرال يعاني سكرات آخر أيام تأثيره (…) ولن تنفع معه مساعي سوريا لتحسين صورته، على رغم تعهده بأنه لن يغيب عن احتفال عيد القديس مارون في ضيافة الرئيس بشار الاسد»! وفي عودة الى ما تردد عن وجود خوف جدي من احتمالات حدوث عمليات اغتيال، فإن من لا يستبعد ذلك يعيدها الى فشل الدولة في وضع يدها على السلاح غير الشرعي، إضافة الى إصرار من يحمل السلاح على ان يتمتع بقرار منع الدولة من ان تكون دولة. وهذا عائد بدوره الى ان الرئيس نجيب ميقاتي يبدو في غير وارد التعاطي الجدي مع هذا الملف حتى إشعار آخر! إشارة الى ان دولاً عربية وأجنبية قد زودت بعض المسؤولين اللبنانيين بمعلومات تحضهم على توخي الحذر في هذا الزمن الصعب محلياً وإقليمياً ودولياً؟
الخوف من حصول اغتيالات؟!
المصدر:
الشرق