#adsense

عقدة الجنرال

حجم الخط

كل من سمع رئيس التيار الوطني الحر الجنرال ميشال عون أو سمع صهره، أو أي أحد من نواب تكتل التغيير والإصلاح، يتحدث إلى وسائل الإعلام عن بطولات وزراء التيار من جبران باسيل الصهر المدلّل عن المؤامرات التي تُحاك من داخل الحكومة وخارجها لتفشيل مشروعه المتقدم لإنقاذ لبنان من كابوس العتمة التي تقف على الأبواب، جراء الخلل الحاصل في التيار الكهربائي، أو من شربل نحاس الذي ما يزال حتى الآن يرفض التوقيع على مرسوم بدل النقل إلى العمال بحجة أنه غير قانوني، وبأن الحكومة أو رئيسها وبعض منها، تصرّف في ملف تصحيح الأجور بشكل فيه الكثير من الكيدية وإنعدام الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لا لشيء إلا لحرمان وزراء التيار العوني من إعطاء العمال حقوقهم المسلوبة، ومن يسمع نيقولا الصحناوي يتحدث عن الهدر في المال العام وعن الفساد الذي استشرى في عهد الحريرية على مدى السنين الخمسة عشرة من الحكم الاستنسابي، ودور تغطية هذا الفساد الذي تلعبه حكومة نجيب ميقاتي التي كان يفترض بها أن تشكل الغطاء القانوني والدستوري لارتكابات وزراء تكتل التغيير والإصلاح في إدارة شؤون الدولة، كل من يسمع هؤلاء الوزراء ورئيسهم الجنرال عون الذي تمادى في الأيام القليلة الماضية في التهجم على أركان الدولة من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة بشكل لم يسبق له مثيل في لغة التخاطب السياسي التي تعتمد عادة من السياسيين، يشعر بأحد أمرين، إما أن رئيس ووزراء التيار فقدوا الصواب، لأن حلفاءهم في الحكومة لم يجاروهم في تمرير الارتكابات والأخطاء والتجاوزات حتى لا نقول أكثر من ذلك فانقلبوا على الحكومة، وراحوا يكيلون التهم ضدها لإنهاكها وحملها على الاستقالة، لكي تغرق البلاد في فوضى غياب السلطة، ويتحوّل لبنان الى مسرح للإضطرابات الأمنية، وإلى صندوق بريد توزع منه الرسائل الى الخارج وإلى المجتمع الدولي، وإما أنهم يمارسون سياسة الابتزاز لأنهم يدركون مدى الحاجة الى بقائهم في حكومة قامت بانقلاب مشهود لخدمة جهات إقليمية معينة ولتمرير مرحلة ربما هي الأخطر في حياة هذه المنطقة أو أنهم خسروا الرهان الذي قام في الأساس على اعتقاد راسخ عند الجنرال بأنه حقق مبتغاه وطموحاته في وصول الحكومة الحالية، وعوض عن حرمانه من الوصول الى رئاسة الجمهورية، بسيطرته التامة على مقاليد السلطة، ففوجئ بأن كل هذه الطموحات كانت أضغاث أحلام، وأنه ليس الحاكم الفعلي الذي يدير شؤون البلاد والعباد، وهو ليس سوى شريك في الحكم، ممنوع عليه أن يتعدى حدوده المرسومة له.

سواء كان هذا الاحتمال أو ذلك أو ذاك هو الذي دفع وزراء التيار الوطني الحر ورئيسهم إلى هذه الثورة على رئيسي الجمهورية والحكومة، وعلى المعارضة، والمقامات اللبنانية التي لها أيادي بيضاء على لبنان، فإن تكتل التغيير والإصلاح أثبت فشله في إدارة الحكم وظهر أمام اللبنانيين كافة، بأنه كيدي هدفه الانتقام من الخصوم وحتى من الحلفاء إذا كان مثل هذا الانتقام يخدم جوعه ونهمه المفتوح للحكم والتحكم بالسلطة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل