#dfp #adsense

“الجمهورية”: “وثيقة 3 شباط” تَستبِق “قمّة 7 شباط”

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": على مسافة ايام قليلة من القمّة الروحية المسيحية-الإسلامية، المقرّرة في السابع من شباط المقبل في مقر مطرانية بيروت المارونية، بمناسبة وجود البطريرك الراعي في زيارة راعوية، يستعدّ مفتي الجمهورية لإطلاق موقف جامع في الثالث منه، في لقاء يعقد في دار الفتوى. فماذا في الوثيقة-الموقف؟

يواكب مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني التطوّرات في لبنان والمنطقة، ويتوقف يوميّاً أمام مستجدات الأوضاع في سوريا التي يتابعها لحظة بلحظة عبر الاتصالات التي يُجريها أو ما تحمله التقارير المرفوعة الى دار الإفتاء. وتوازياً، يتابع بقلق بالغ، يشهد عليه زوّاره من الطوائف اللبنانية كلها، ردّات الفعل القائمة على الساحة اللبنانية من جوانبها المختلفة وفي مناطق عدة من شمال لبنان الى جنوبه وبقاعه، كما بالنسبة الى تلك المتوقعة في ظل الاحتقان الذي تسبّبت به الأنباء الواردة من المدن السورية والمناطق.

وتعترف أوساط دار الفتوى أنّ على سماحة المفتي دور قرّر أن يؤديه الى النهاية. فهو يرصد المستجدات، ويتشاور ويناقش مع زوّاره وموفديه الى المرجعيات السياسية والأمنية والحكومية والروحية، داعيا الى التهدئة والتروّي من دون أن يُخفي مخاوفه ممّا يمكن ان يحصل، خصوصا أنّ الساحتين اللبنانية والسورية متناغمتان، وتبدو الأحداث متداخلة الى الحدود القصوى. ولذلك، لا يوفّر سماحته مناسبة إلّا ويطلق فيها مواقفه الداعية الى العمل من اجل الوحدة الإسلامية وتجنيب البلاد الفتنة المذهبية، وله في ذلك مواقف وإرشادات يعمّمها على المفتين وخطباء الجمعة في مساجد لبنان، تشهد عليها المنابر أسبوعيّاً.

على هذه الخلفيات، قرّر المفتي قباني ان يكون الاحتفال المركزي الرسمي الكبير الذي سيقام في دار الفتوى عشيّة ذكرى المولد النبوي الشريف في الثالث من شباط المقبل، مناسبة ليُطلق من خلالها وثيقة تتضمن موقفا مهما وثابتا وُصِف بـ"انه وطني وإسلامي جامع". وتأكيدا منه على "ثوابت دار الفتوى، وفي ضوء ما تمرّ به المنطقة من احداث وتطورات، ولما فيه المصلحة العليا للبنان وللمسلمين في هذا البلد"، كما جاء في الدعوة التي وَجّهها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أمس، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الأسبوع الماضي. وهي الدعوة نفسها التي شملت الى الأمس كلاً من سليمان وميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين والوزراء والنواب والشخصيات أعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، ليشكّل اللقاء، بحضور مفتي المناطق ومسؤولي دار الفتوى، مناسبة يطلق من خلالها وثيقته الوطنية والإسلامية.

وفي هذه الأجواء، ينكَبّ المفتي قباني وكبار معاونيه على وضع اللمسات الأخيرة على الوثيقة، التي سيردّ فيها على سلسلة المسائل التي تعني دار الفتوى، او تلك التي يطالبها بها أبناؤها، ليكون على تماس واضح وصريح يترجم الهواجس التي تعبّر عنها الطائفة وأبناؤها، بالإضافة الى ضرورة ان تجسّد الوثيقة حاجة لبنان في الوضع الراهن الى ما يطمئن اللبنانيين أجمعين حول المخارج التي يمكن اللجوء اليها للخروج من مستنقع الأزمات الوطنية التي تعانيها البلاد.

وفي هواجس دار الفتوى التي ستتناولها الوثيقة (يقول القيّمون على وضعها) تأكيد مستمر على الثوابت الوطنية، وخصوصا تلك التي حَوَتها وثيقة الثوابت الإسلامية التي أطلقتها دار الفتوى قبل عام بأيام قليلة، أي في العاشر من شباط العام الماضي بحضور الرؤساء نجيب ميقاتي وسعد الحريري وفؤاد السنيورة واعضاء المجلس الشرعي ووزراء الطائفة ونوّابها، بهدف التذكير بها والتأكيد على مضامينها، وخصوصا تلك التي تناولت العناوين السياسية والوطنية، وما يتصل بعمل المحكمة الدولية، والتزام لبنان بالقرارات، واحترام التزاماته الدولية، والحفاظ على السلم الأهلي، ومواجهة الأيادي التي تسعى الى زرع الفتنة بأي شكل من الأشكال، وعدم السماح لأيّ كان باستدراج الساحة اللبنانية لتكون مسرحا لتداعيات الأحداث التي تشهدها المنطقة، خصوصا تلك التي تشهدها سوريا والعراق.

وستتضمن الوثيقة ما يمكن اعتباره صرخة لحماية العيش الواحد، وتعزيز كل أشكال الحوار المسيحي-الإسلامي، بما يضمن توافق اللبنانيين ويحمي العلاقات بين طوائف البلاد وفئاتها، واستمرار التفاهم حول كل ما يحمي مستقبلهم، ويجنّب لبنان الخضّات التي تعيشها المنطقة، والعمل من اجل كل ما يضمن الالتزام الوطني بالدولة والدستور والنظام العام على أساس وثيقة الوفاق الوطني.

وأخيراً، لا بد من الإشارة الى ان الوثيقة يمكن أن تستوحي العناوين الكبرى لـ "وثيقة الأزهر" التي أذيعَت في الثامن من كانون الثاني الجاري، باعتبار ان هذه الدار كانت وستبقى اكبر مرجعية سنيّة في العالم، يكنّ لها مُفتي العالم كل احترام والتزام بفتاويها… لكنها وثيقة محصورة في إطار يترجم الخصوصية والنكهة اللبنانيتين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل