
بدا الكشف الاستباقي عن محاولة اغتيال رئيس جهاز الاستخبارات في قوى الامن الداخلي العميد وسام الحسن وكأنه رأس جبل الهاجس الامني الذي يكبر في بيروت على وقع تدحرج كرة النار السورية، حيث رفع الغطاء عن مزيد من المعلومات حول بنك أهداف محتمل لخطر عمليات اغتيال تطول مروحة من الاسماء البارزة في الحياة السياسية اللبنانية.
ولفتت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت لصحيفة "الراي" الكويتية، إلى ان الخطر من استهداف قيادات سياسية وأمنية لا صلة له بالضجيج الدائر بشأن "داتا الاتصالات" التي لا يعدو كونها واحدة من الادوات الممكنة للاكتشاف المبكر للجرائم او لاكتشاف مرتكبها في حال وقوعها، مشيرة الى ان رفع بعض الشخصيات السياسية درجة تحوطها الى "البرتقالي" مرده الى نصائح تستند الى الحساسية المفرطة للواقع السياسي وتطورات المنطقة.
وقد انهمكت بيروت امس ولليوم الثاني على التوالي في التحري عن الموضوعين على لائحة الاغتيالات التي عاد شبحها يخيّم على المشهد السياسي اللبناني بعد احتجاب لنحو اربعة اعوام.
ووسط استمرار إفشاء تفاصيل عن الخطة المكتشفة لاغتيال العميد الحسن، تم الاعلان عن شخصيات سياسية اخرى باتت موضوعة عدة في دائرة الخطر، كلٌّ بخلفية معيّنة سواء تتصل بمحاولة ايجاد "ديفرسوار" يزيح الأنظار عن الانفجار السوري او يرتبط بمرحلة ما بعد السقوط المحتمل لنظام الرئيس بشار الاسد وما قد يقتضيه ذلك من شطب قيادات لمنع إسقاط الموازين الحالية في لبنان، على قاعدة ان عدم القدرة على منع انهيار النظام السوري يوازيه سعي لتصفية المستفيدين المباشرين من مثل هذا التحول الاستراتيجي.
وبعد التقارير التي اشارت الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط هما من الأهداف، ذكرت معلومات ان درجة الخطر ارتفعت على الرئيس سعد الحريري، ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، ورئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة.
وبرزت في بيروت قراءة حاولت تقديم حيثيات لجعل الرئيس الحريري على قائمة الاغتيال قدّمتها اوساط قريبة من الأخير ذكّرت بان مرحلة الانسحاب السوري من لبنان واكبها إلغاء الرئيس رفيق الحريري عبر اغتياله في 14شباط 2005، لافتة الى ان مرحلة انسحاب النظام السوري من سوريا نفسها يجعل الحريري الابن على خط الموت نفسه.
وبحسب هذه الاوساط، فان الرئيس سعد الحريري الذي تلقى اشارات بالخطر من دول عربية وغربية، يُعتبر رجل المرحلة، وهو يقف على تقاطُع اقليمي ـ دولي يؤهله لدور كبير في المرحلة الجديدة التي تعقب سقوط النظام السوري وارتسام خريطة جديدة في المنطقة يراد ان يكون الاعتدال السني الذي يجسّده "تيار المستقبل".
وتبعاً لذلك، ووسط معلومات عن خطّة امنية لتوفير الحماية للشخصيات السياسية التي ترتفع إمكانية تعرّضها لعمليات اغتيال، برزت تقارير عن محاولات حثيثة لثني الرئيس الحريري عن العودة إلى لبنان في الوقت الراهن خشية اغتياله فور وصوله، علماً انه حالياً في باريس يمضي فترة نقاهة بعد العملية التي خضع لها في ساقه اليسرى.
وفيما نُقل عن مصادر نيابية ان الخطر على الحريري قائم حتى وهو خارج لبنان، فان اوساطاً سياسية باتت تعتبر عودته للمشاركة في إحياء ذكرى اغتيال والده في 14 شباط الجاري امراً بالغ الصعوبة، وهو ما غمز من قناته النائب في كتلته عقاب صقر الذي اشار الى ان عودة الرئيس الحريري إلى لبنان قبل 14 شباط أمر يقرّره بنفسه، متداركاً: "الحادثة التي حصلت معه شكلت اعاقة لحركته وأعتقد أنّه لو كان يفكر بنسبة 1 بالمئة صحياً بشأن عودته فهو لن يعود لأنّ قدرته على الحركة وانتقاله من غرفة إلى غرفة فيه آلام. واذا كان يفكر امنياً وسياسياً فهو مهدّد بشكل أساسي، وسعد الحريري الذي هو خارج الشرق الاوسط يقولون عنه إنّه الرأس المدبر للثورة السورية وهم يقولون ذلك، وهو الهدف لهذه الحركة.
اضاف: "اليوم نحن بمرحلة مفصليّة فالسوري والايراني وحلفاؤهما يقولون إنّ سعد الحريري هو الرأس المدبّر لما يحصل في سوريا، واليوم هو مستهدف كما استُهدف رفيق الحريري وقالوا بعدها إنّ تنظيم "القاعدة" وإسرائيل اغتالته.
وإذ شدّد على أنّ الرئيس الحريري غير معني بعدم العودة إلى لبنان للحفاظ على مصلحته الشخصيّة، بل لمصلحة البلد، رأى أنّ عودته ربما تؤدي إلى تحمية الأرض ونزول الناس إلى الشارع وهو ما يقابله شارع.
في موازاة ذلك، وعلى وقع تقارير عن ان الأجهزة الأمنية اللبنانية رصدت في أكثر من مكان، تحرّكات لعناصر مشبوهة يُعتقد انها تخطط للقيام بأعمال تخريبية على الأراضي اللبنانية، ذكرت صحيفة "اللواء" أنّ فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي، استطاع أن يرصد قبل تنفيذ مخطط اغتيال العميد وسام الحسن بفترة قليلة جدا اتصالا مشبوها جرى بين أفراد الجهة المنفّذة، اتخذت في ضوئها القوى الأمنية، احتياطات غير اعتيادية، في محيط مبنيي الأمن الداخلي والأمن العام في الأشرفية، الأمر الذي دفع الجهة المنفّذة، إلى إلغاء العملية، أو هكذا يفترض ان يكون إلا إذا كانت عدلت في الخطة.
وفي سياق متصل، نُقل عن مصادر قريبة من فرع المعلومات ان تسريب اكتشاف الخطة عبر الاعلام حصل بعدما تم التأكد من صحة المعلومات عن خطة الاغتيال التي كانت قاب قوسين من التنفيذ ولان العناصر اللوجستية للقبض على المنفذين العملانيين، لم تكن متوافرة، فرسى الخيارعلى مخاطبة المنفذين اعلامياً لاقتناعنا أن التنفيذ سيُكبح تلقائياً، بعد نشر الخبر في وسائل الإعلام، وهذا ما حدث حتى الآن.
على ان استمرار التقصي عن خطة الاغتيال لم يحجب الأنظار عن السجال القديم ـ الجديد بشأن "داتا" الاتصالات بين شعبة المعلومات ووزارة الاتصالات، وهو الملف الذي حضر بقوة في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء امس.
ونُقل عن مصادر شعبة المعلومات ان طلب هذه "الداتا" يخرج كلياً عن دائرة تطبيق القانون الرقم 140، لأن الإطلاع لا علاقة له بالتنصت، أي الاستماع إلى التخابر الجاري، ولا تسجيل على شريط مسجل، موضحة أن آلية العمل قبل حجب الـ"داتا عن فرع المعلومات، كانت تتمثل بإرسال قرص مدمج كل 48 ساعة، يتضمّن جدولاً زمنياً وجغرافياً بالاتصالات، يقضي بتحليل الجدول فقط، من دون التمكن من الاطلاع على أي تفاصيل للمخابرات الهاتفية أو محتوى الرسائل النصية.
وذكّرت المصادر بأن فرع المعلومات تمكن من توقيف نحو 30 شبكة إسرائيلية، من خلال تحليل داتا الاتصالات وربطها بالمعطيات التي كانت متوافرة سلفاً، أو عبر الاشتباه في اتصال رقم خلوي ما برقم خلوي مشبوه.