كتب ربيع حمدان في صحيفة "الراي": قالت مصادر ديبلوماسية عربية في القاهرة إن الوضع في سوريا بات مفتوحا أمام كل الاحتمالات والخيارات بما فيها التدخل الدولي بالأزمة، أو الانجرار نحو حرب أهلية من شأنها أن تهدد مستقبل ووحدة الدولة ككل، مشككة في إمكانية نجاح أي جهود لإطلاق حوار سياسي بين المعارضة ونظام حكم الرئيس بشار الأسد، معتبرة أن الحديث عن هذا الحوار قد فات أوانه.
ولفتت المصادر، في تصريحات لـ"الراي" إلى أن مصير ومستقبل الوضع في سوريا سيتوقف أيضا بقدر كبير على الخطوات والإجراءات التي سيقدم عليها النظام الحاكم والمعارضة على حد سواء، لإحداث إما انفراجة أو إضفاء المزيد من التعقيد وسد الأفق.
وأضافت المصادر القريبة من الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان معضلة الوضع في سوريا تتمثل في حالة الانقسام التي تدب في صفوف المعارضة، وانه رغم ضربات النظام السوري وقمعه المتواصل ضد الثائرين، فان المعارضة لم تستطع حتى الآن أن تقدم نفسها خصوصا أمام الرأي العام العربي كبديل قوي للنظام.
وشددت على أن خطوة الاعتراف العربي بالمجلس الوطني كبديل للنظام تم تأجيلها بانتظار ما ستسفر عنه التطورات على الأرض، بعد أن كانت من بين الأفكار المطروحة على مائدة البحث والتداول.
ولفتت إلى أن هذه الخطوة ربما يصعب إقرارها خلال اجتماع الوزراء العرب المقبل، لعدم إعطاء النظام هذه الورقة كحجة يتذرع بها للادعاء بوجود موقف عربي مبيت ينطوي على مؤامرة ضده وللتدخل في الشأن السوري وفقا لإيحاءات وضغوط خارجية.
ورغم تأكيدها أهمية انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحركات داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في شأن كيفية التوصل إلى قرار للتعامل مع هذه الأزمة، رجحت المصادر أن تتركز الإجراءات العربية خلال الاجتماع الوزاري الاسبوع المقبل على تفعيل العقوبات والإجراءات التي اتخذت من قبل، خصوصا ما يتعلق بالدعوة إلى سحب السفراء العرب من دمشق كخطوة نحو سحب الاعتراف والبساط من تحت أقدام النظام القائم في حال استمراره على نهجه دون أي تراجع أو تغيير.
كما لفتت إلى أن قرار مجلس الأمن إذا ما صدر توافقيا لضمان عدم معارضته من أي من أعضاء المجلس، خصوصا روسيا والصين فإنه سيشكل نقلة كبيرة ونوعية باتجاه حسم الأمور في سوريا.
وشككت المصادر في الوقت نفسه، في نجاح أي جهود لإطلاق حوار سياسي بين المعارضة السورية ونظام حكم الأسد، معتبرة أن الحديث عن هذا الحوار، فات أوانه، مشيرة إلى أن الحوار بات من الصعب أن تقبل به المعارضة أو الشعب السوري، خصوصا في المدن والمناطق التي سقط فيها الآلاف من الضحايا الأبرياء على أيدي قوات النظام.
وأضافت ان الخيارات المطروحة الآن تنحصر في إنهاء مهمة المراقبين العرب تماما، وسحبهم من سوريا، ثم البحث عن بديل لنظام الأسد والتوصل إلى انتقال سلمي للسلطة يحول دون نشوب حرب أهلية وإن كانت نذر هذه الحرب قد بدأت أو اشتعلت بالفعل، مشيرة إلى أن المحاولات العربية تتكثف عبر اتصالات واسعة مع الأطراف الدولية الفاعلة للعمل على تشكيل قوة ضغط تدفع بتنحي الرئيس السوري عن السلطة على غرار ما جرى في اليمن.