
كتب عمر البردان في "اللواء": يواصل تيار "المستقبل" وقوى "14 آذار" تحضيراتهم لإحياء الذكرى السابعة لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في "14 شباط" المقبل، حيث تتكثف الاجتماعات واللقاءات بين أعضاء اللجان التي تمّ تشكيلها لهذا الغرض، والعمل على وضع اللمسات الأخيرة على الورقة السياسية التي ستعلنها قوى "14 آذار" في هذه المناسبة، والتي تتضمن رؤيتها للمرحلة المقبلة، في لبنان والمنطقة، في ضوء التغييرات التي حصلت في العديد من الدول نتيجة الربيع العربي، وضرورة ملاقاة هذه التغييرات بتعزيز دعائم النظام الديموقراطي في لبنان.
وفيما لم تحسم حتى الآن مسألة حضور رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري هذه المناسبة لأسباب صحية بعد خضوعه لعملية جراحية في ساقه اليسرى على أثر الحادث الذي تعرض له خلال ممارسة رياضة التزلج، والتي قد تتحدد في الساعات الـ48 المقبلة، فإنه سيكون ممثلاً كما تقول لـ"اللواء" أوساط قيادية في التيار برئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة ونواب "14 آذار" وشخصيات المعارضة التي ستشارك في المهرجان السياسي الحاشد الذي ستستضيفه قاعة البيال، بعد أن صرف النظر عن إقامته في ساحة الحرية وسط بيروت التي يرجح أن تحتضن مهرجان "14 آذار" ككل عام، للتأكيد على استمرار انتفاضة الاستقلال والتمسك بـثورة الأرز، في إطار دعم سيادة لبنان، حراً وسيداً على كامل أراضيه دون أن يشاركه في هذه السيادة أحد.
وتشدد الأوساط على أن قوى "14 آذار" وكحركة استقلالية وسيادية فإنها مدعوة لمواكبة تطورات الأوضاع المتصلة بالربيع العربي، والعمل على إحداث تجديد في طريقة تعاملها مع هذه المتغيرات والتطورات وبما يفعل أداءها ودورها ويمكنها من الاستمرار في رسالتها على طول مساحة الوطن، كاشفة عن أن هناك كلمات ستلقى في المناسبة لشخصيات سياسية وروحية شيعية مستقلة صديقة لقوى "14 آذار" ستوجه رسائل إلى الشركاء في الوطن لإعادة تفعيل قنوات الحوار ومد جسور التلاقي ووضع مصلحة البلد فوق أي اعتبار، والكف عن تغليب مصالح الآخرين على مصالح اللبنانيين.
وكشفت أن وفداً رفيعاً من "الحزب التقدمي الاشتراكي" برئاسة النائب وليد جنبلاط أو من يمثله سيحضر هذه الذكرى، خاصة وأن العلاقات لم تنقطع بين تيار "المستقبل" و"الاشتراكي"، نظراً للعلاقات الوطيدة التي كانت تجمع النائب جنبلاط بالرئيس الشهيد ومن ثم مع نجله الشيخ سعد الذي بقي على تواصل مع رئيس "جبهة النضال الوطني" بالرغم من خروج الأخير من "14 آذار" بفعل سياسة الترهيب التي اعتمدها الفريق الآخر لتغيير المعادلة وقلب الأكثرية إلى أقلية.
وتشير الأوساط إلى أن نقاط الالتقاء كثيرة بين "المستقبل" و"التقدمي" في ما يتعلق بعدد من الملفات الداخلية، وفي مقدمها السلاح، إضافة إلى تطابق وجهات النظر كلياً في ما يتصل بالملف السوري وضرورة الاستجابة لمطالب الشعب بالحرية والديموقراطية، لافتة إلى أن قوى "14 آذارط تتفهم المبررات التي دفعت النائب جنبلاط إلى الابتعاد عن انتفاضة الاستقلال ولو مرحلياً، متوقعة أن تكون مواقف رئيس "الاشتراكي" أكثر وضوحاً في المرحلة المقبلة، في ضوء النتائج المرتقبة لتطورات الأوضاع في سورية بعد تصاعد حملة النظام لقمع المطالبين بالحرية والديموقراطية.
وتكشف عن أن الدعوات ستوجه إلى عدد من الشخصيات السياسية وحتى التي لا تدور في فلك "14 آذار" للتأكيد على الطابع الوطني لهذه الذكرى التي تريدها قوى المعارضة مناسبة لإعادة التأكيد على الثوابت التي دفع الرئيس الشهيد حياته ثمناً لها مع غيره من شهداء الوطن، وإبراز أهمية الدفاع عن سيادة واستقلال البلد ودعم المؤسسات لتقوية موقع الدولة في مواجهة الدويلة، وبسط سلطة القوى الأمنية الشرعية على طول مساحة لبنان.