وصفت مندوبة "الديار" في واشنطن أجواء ما قبل جلسة مجلس الامن على الشكل الآتي:
فشلت جلسة المجلس على مستوى الخبراء التي إنعقدت لمدة ست ساعات، ولم يتوصل الخبراء إلى إتفاق حول صيغة مقبولة لمشروع القرار الغربي والعربي، وتمسك ممثلو البعثة الدبلوماسية الروسية برفض البند السابع لجهة تفصيل المبادرة العربية الذي يتناول المسار السياسي لحل الأزمة في سوريا والذي يرتكز على طلب المبادرة العربية بنقل الرئيس السوري صلاحياته إلى نائبه الأول ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تقود العملية الإنتقالية نحو الديمقراطية في سوريا.
ونقلت مصادر متابعة في نيويورك عن السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن موسكو لا يمكن أن تقبل بتدخل مجلس الأمن الدولي في الشأن السياسي الداخلي لسوريا، معتبراً ودائماً حسب هذه المصادر أن هذا الأمر يشكل سابقة دولية خطيرة في تدخل مجلس الأمن بمثل هذا التوجه في الشأن الداخلي لأي بلد. وعلى هذا الأساس إستقر الرأي عند إجتماع خبراء مجلس الأمن بإحالة كل النقاط العالقة في مشروع القرار الأممي إلى جلسة مجلس الأمن.
وفي المقابل ذكر مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة تحاول التعامل مع اعتراضات روسيا على مشروع القرار في الأمم المتحدة ضد الرئيس السوري وتهدئة مخاوفها من أن القرار قد يفتح الباب أمام تدخل عسكري في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا. لكن هذا المسؤول ذاته قال إنه حتى الولايات المتحدة التي تركز على المسار الدبلوماسي ستكون غير مستعدة لاستبعاد الخيار العسكري تماما، مشيرا إلى أن الهدف يبقى تحقيق تحول سياسي سلمي.
وكشفت مصادر دبلوماسية أميركية في واشنطن لـ"الديار"، أنه في مقابل اللهجة الحاسمة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ولغيرها من وزراء خارجية الدول الغربية فإن الأولويات التي قدمتها هذه الدول في سعيها لإقناع روسيا بالتخفيف من تشددها في ما يتعلق بتعامل مجلس الأمن الدولي مع الأزمة في سوريا تركزت على أمرين إثنين:
الأول: الطلب المباشر بوقف أعمال العنف لا سيما في ضوء إستمرار تزايد سقوط القتلى وإرتفاعه يوماً بعد يوم، وبحسب هذه المصادر فإن وقف العنف سيحول دون تفاقم الأزمة بشكل أكبر ويطوق الطريق على الدول التي لا تزال تدعم النظام في سوريا من إستمرار دعمها له على الأقل على مستوى تزويده بالسلاح والذخيرة.
الثاني: عمل الدبلوماسيون الأميركيون في الأمم المتحدة ولا سيما السفيرة سوزان رايس على إقناع الدبلوماسيين الروس بأن هدف الإجراء الذي تدعمه الولايات المتحدة بشأن سوريا ليس تبرير تدخل عسكري في المستقبل لإسقاط الأسد بل لإظهار تضامن دولي مع حل سياسي تقوده الجامعة العربية لإنهاء الحملة القمعية الدامية التي يقودها ضد معارضيه.