#dfp #adsense

مخاطر التعريب المدوّل على لبنان

حجم الخط

نادرا ما حصلت حروب أهلية في بلد من دون ان تتأثر البلدان المجاورة. ومع بلوغ سوريا هذا المآل السيئ، بإرادة النظام واضطرار الشعب، يتوجب الحذر بل أقصى الحذر في لبنان، لأنه الحلقة الأضعف. لا يعني ذلك أن حرباً أهلية موازية ستشتعل في لبنان، بالتزامن مع التطورات في سوريا، فعناصر حرب كهذه غير متوافرة في لبنان على رغم كل التوتر والانقسامات، وعلى رغم أزمة الكهرباء التي تكفي وحدها لتفجير ثورة ضد الحكم والحكومة.

الحذر واجب لأن العقل الأمني السوري لم يتخلّ عن حاجته الى المساحة اللبنانية لأهداف قد تبدو ثانوية بالنظر الى المأزق الذي تواجهه دمشق. فهي لا تزال تعتقد أن بالامكان تخويف القوى الدولية، كما في الماضي، بالاغتيالات المستهدفة والرسائل الملغومة والسيارات المفخخة. ثم ان النظام السوري لا يزال يعتقد انه باق بل عائد الى ممارسة سياساته ذاتها، لذلك فهو يريد ان يحاسب "المتمردين" اللبنانيين على سطوته، وان يديم خصومه في حال من الخوف والانكفاء.

يدعم ذلك خطر تأكد أخيراً مع توجه الجامعة العربية الى مجلس الأمن لتدويل قراراتها ودورها، واتضاح المطالبة العربية بتنحي بشار الاسد واسقاط نظامه سواء عبر المبادرة التي توفر فرصة اخيرة لـ"الخروج الآمن" ومباشرة عملية نقل السلطة، او في اسوأ الاحوال بالمساهمة مع تركيا في اقامة منطقة او مناطق عازلة. وبات معروفا ان الموقف السعودي، وبالتالي الخليجي، هو الذي كان وازنا في توجيه القرارات العربية نحو تصعيد ما لبث ان دفع بالازمة السورية الى عنق الزجاجة. اذ لم يعد النظام متأكدا من الاحتفاظ بالسيطرة على الارض، ولا من ضبط الانشقاقات العسكرية عند الحد الذي بلغته، ولا حتى من ادارة الحرب الاهلية التي استدرجها وابقائها تحت سيطرته وفي اطار اهدافه.؟

لن يترك النظام السوري تصفية الحساب مع العرب مؤجلة، فهو لن يتمكن على الارجح من خوضها حتى النهاية، مع ازدياد المؤشرات الى ضعفه. واذا لم يتسارع سقوطه فإنه وحلفاءه سيتحركون ضد العرب وحلفائهم في لبنان. ذاك ان هذه "الساحة" التقليدية هي الاكثر اتاحة واستجابة، خصوصا اذا لم تجد ايران، المأزومة بدورها، مصلحة واضحة في تحريك انصارها في المنطقة الخليجية نفسها. فلهذا الخيار حسابات مختلفة في طهران قد لا تتناسب مع السياق الذي ترسمه دمشق.

كلما تأكد اتجاه النظام السوري الى نهايته كلما انعكست هذه على اوضاع العديد من القوى السياسية في لبنان. فالتغيير هناك سيعني تغييرا هنا، ولا بد ان يطلق خلطا للاوراق وتموضعات شتى، لكن هذه القوى ستستتبعه بتحركات احترازية. لذا تصاعد القلق اخيرا من تهديدات محتملة للحد الادنى من الاستقرار الذي يعيشه البلد. والفرصة متاحة لـ"حزب الله" كي يؤكد انه معني بهذا الاستقرار اكثر مما هو مضطر لمجاراة حسابات سورية لم يعد لها اي مستقبل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل