#dfp #adsense

“قوننة” المعايير المزدوجة!

حجم الخط

يستدل من مجمل الحجج والادبيات التي قدمتها قوى 8 آذار تحديدا في شأن الصفحة الخلافية الجديدة حول موضوع داتا الاتصالات ان تجربة سنة في السلطة لهذه القوى لم تقدم ولم تؤخر شيئا في تطور نظرتها الى الحكم. ذلك ان هذه الادبيات لا تزال تتكئ على خلفية الاقتصاص من الخصم اولوية تعلو الممارسات وتحمل المسؤوليات. فحتى لو لم يكن هناك تطور يستدعي تسليم جهاز امني معني بمكافحة الارهاب الداتا كاملة، يعكس الرفض التلقائي في كل مرة لهذا الاجراء تحكم ازدواجية المعايير بقوى 8 آذار في كل ما يعود الى مسائل الامن، ان لم نبحر اكثر من المسائل السياسية الاخرى. لقد تبارى سياسيو هذه القوى في الاستذة القانونية التي تسوغ لهم وضع شعبة المعلومات في موقع الشبهة اكثر من اي شيء آخر، في حين ان القاعدة التي يستندون اليها في الدفع نحو ما يسمى قوننة ملف الداتا لا تستقيم الا بقوننة كاملة وشاملة لحصرية امتلاك الدولة القدرات الامنية والمعلوماتية والاستخبارية. ولأن المنطق القانوني لا يحتمل صيفا وشتاء على سطح واحد، يصح سؤال هذه القوى اين كانت الغيرة على القوننة حين وفرت شعبة المعلومات انجازا مثل توقيف عشرات المتهمين بالتعامل مع اسرائيل ولماذا صمتت آنذاك عن الاصول المنتهكة، ولماذا استفاقت هذه الغيرة حين عاد هاجس الاغتيالات؟

ومع ان صراع الاجهزة الذي تتحكم به الخلفيات السياسية والارتباطات الفئوية هو احد الوجوه العوجاء الدائمة في واقع النظام والدولة والسياسة والاستشراء الطائفي والمذهبي، فلا بأس من سؤال افتراضي عما اذا كانت قوى 8 آذار ستتصرف بالمنحى نفسه لو طلبت مخابرات الجيش داتا الاتصالات في شأن يعنيها حصرا؟ فهل يعني ذلك ان السكوت على جهاز يجعله موصوما بمحاباة قوى معينة في حين انه جهاز في خدمة مجموع اللبنانيين؟ وهل يجوز لقوى تشكل ثلثي الحكومة ان تمعن في تصنيف اجهزة امنية بدل التعامل معها سواسية على قاعدة ذهبية معروفة هي وحدة الدولة والحكم والسلطة والمؤسسات؟

ولو شئنا الذهاب ابعد الى اصول هذه النظرة فان في الماضي القريب جدا ما يكشف عجز اصحابها عن التخلي عن الفئوية لمصلحة النظرة الى حكم الدولة ومشروعها. ذلك ان الدفاع المستميت عن قوننة ملف الداتا واستنفاد كل الحجج المعقولة وغير المعقولة، حتى في حضرة هاجس الاغتيالات، لم نر مثله في ملف آخر هو تمدد شبكة الاتصالات لـ"حزب الله". وحتى مع الامر الواقع القائم في منظومة "الجيش والشعب والمقاومة"، منطق القوننة لا يبيح التخلي عن الاصول الثابتة والبديهية التي تحصر الاتصالات بيد الدولة وحدها، ولا تشرع لاي فئة حزبية ان تكون رديفا او شريكا مضاربا لها. اتراها قوننة للداتا إذاً ام لمشتقات امر واقع يراد التعجيل بانجازه تحسبا لغدرات الزمن؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل