ليست آلية التعيينات التي تمّ التوافق عليها بـ"شق النفس" أيام حكومة الرئيس سعد الحريري "ملزمة" بحسب ما يقول وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش، لكنها باعتراف المعنيين اليوم، أكثر من حاجة لـ"فضّ النزاع" حول ملف التعيينات وما يحيط به من تجاذبات سياسية وطائفية تحول دون وصوله إلى خواتيمه السعيدة للتخلص من الشواغر في الإدارات العامة.
لطالما أكد فنيش أنه "سائر" في تطبيق ما "هندسه" من آلية للتعيينات الإدارية، تنص على تأليف لجنة لدرس الملفات وإجراء المقابلات في كل وزارة من أجل اقتراح ثلاثة اسماء يختار مجلس الوزراء واحداً من بينها، مع إستثناء التعيينات القضائية والديبلوماسية والأمنية، لكن حساباته الإدارية لم تأتِ مطابقة لبيدر الحسابات السياسية المتعلقة بحلفائه، لا سيما "التيار الوطني الحر" الذي يريد "نسف" هذه الآلية خدمةً لمصالحه السياسية، وتحديداً ما يصبو إلى تحقيقه من "إستئثار" بالحصة المسيحية، بإسناد لا لبس فيه من قبل "حزب الله" الذي يمضي لغطائه المسيحي على بياض، بدليل ما حصده اللبنانيون من سواد في مهزلة الأجور وأزمة الكهرباء وفضيحة المازوت وقضية حجب داتا الاتصالات.
بحسب المعلومات المتداولة، فإن "التيار الوطني الحر" يريد أن يقطف العنب وأن يقتل الناطور في آن، إذ يرفض أن يقترح الوزير المعني ثلاثة أسماء، بل يريد أن يسمي إسماً واحداً، بمعنى أن يأخذ الوزير المختص القرار بالتعيين بحيث ينتفي أي دور لمجلس الوزراء في هذا السياق، بما يفتح الباب على دهاليز المحسوبيات والأزلام الذين يحاول "التيار العوني" زرعهم في الإدارات والمؤسسات العامة، بمعزل عن الكفاءة والجدارة وإعطاء الفرصة كي يكون الشخص المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن أي كيدية او انتقام، او استنسابية.
ورغم رفض رئيس الجمهورية ميشال سليمان لما يلوح في الأفق من كارثة، وسط إصراره على طرح ثلاثة أسماء ليتم الاختيار من بينها، يبدو أن في حكومة الإنقلاب من يريد الإنقلاب على آلية التعيينات، فعضو كتلة "المستقبل" النائب جان أوغاسابيان، الذي كان وزيراً سابقاً للتنمية الإدارية يستغرب التناقض في موقف "التيار العوني"، فـ"كيف يتمسك بالآلية، وفي المقابل يقول إنه يمثل الأغلبية الساحقة من المسيحيين، ومن حقه أن يختار من يريد في التعيينات".
ويعلن لـ"المستقبل" أنه "لا ينتظر خيراً من حكومة الكابوس هذه، فما هي بصدده في ملف التعيينات، لا علاقة له بالآلية أو بالقوانين المرعية الإجراء، بل بصفقات قائمة على تبادل المراكز على قاعدة خذ وهات، طالما أنها حكومة تحولت إلى حكومات تحاول كل منها بسط نفوذها وتحقيق مصالحها من خلال الصفقات والمزيد من الاتهامات والصدامات بين أقطابها".