كتب أسعد بشارة في "الجمهورية": كأن القرار بتسريب الخيوط الاولى لمحاولة اغتيال اللواء أشرف ريفي أو العميد وسام الحسن صعب، لكنه، وفي الوقت ذاته، كان ضروريا حصوله بأقصى سرعة مُمكنة
سبب صعوبة القرار يعود الى أنّ تسريب هذه المعلومات يناقض المَسار الطبيعي لأي استقصاء أولي وقائي لمنع تنفيذ العملية، لكن سبب الضرورة هذا حَتمته الفائدة من كشف العملية وإشعار من يخطط لها بأنه يعمل تحت الضوء، وأن من أرسلا لمراقبة ريفي والحسن مراقبان، وأن كل عمليات الاستقصاء التي تجري حول حركة الرجلين وتنقلاتهما معروفة منهما، وان حركة الكاميرات المنصوبة في الاشرفية يمكن أن تَدلّ على الوجوه، علماً أنّ شرائط هذه الكاميرات باتت بحوزة فرع المعلومات لتحليلها واستخلاص النتائج.
ولا يخفى على أحد من المستهدفين ان العملية التي كان يزمع تنفيذها تأتي على وقع التهديدات التي أرسلت، والتي تقول إنّ فرع المعلومات، ورئيسه تحديداً، يساهم بدعم الثورة السورية على الحدود، وهي تهديدات واتهامات سبق وأن أطلقَت بعد ساعات على اندلاع هذه الثورة، وأتت مرّات على شكل اتهام المستقبل ونوّابه تمويل الثورة وتسليحها، وهي التي استمرّ النظام السوري وحلفاؤه اللبنانيين بإطلاقها طوال الأشهر الماضية من دون انقطاع، ولم تأت محاولة الاستهداف الأخيرة الّا لتؤكد أن الجهة المهددة لا تزال تملك إمكانات كبيرة لتنفيذ عمليات أمنية، سواء لجهة ما نفّذ من عمليات خطف او ما كان يتمّ تحضيره لرئيس فرع المعلومات.
ما استخلصته الجهات المعنية من مراقبتها لهذه التحضيرات، ان عدة أسباب تتقاطع وتقف وراء إحياء اللغة الأمنية، لكن الدافع الأساسي هو اتهام الحسن بدعم الثورة السورية، وتبعاً لذلك فإنّ أي طرف داخلي مؤثر لا يقف وراء هذه المحاولة، خصوصا "حزب الله" الذي نأى بنفسه في الأسابيع الأخيرة عن الدعم السافِر للنظام السوري، وانصرف الى الإعداد لكل الاحتمالات، ومن ضمنها طبعاً احتمال سقوط النظام.
وعلى رغم كل هذه الملابسات التي تدعو الى القلق بخصوص التحضير لعمليات اغتيال تستهدف قادة أمنيين وسياسيين، فإنّ الطرف الممسِك بوزارة الاتصالات لا يزال، ومنذ ثلاث سنوات، يمارس خلافا لكلّ الضرورات الامنية، وكأنه مُكلّف بإصابة فرع المعلومات بالعمى لعدم تمكينه من القيام بمهامه، هذا في وقت يقوم هذا الطرف بإعطاء داتا الاتصالات الى الاجهزة الأمنية الاخرى الرسمية، لا بل الى "حزب الله".
ومن اللافت جدا أن يردّ فريق العماد عون على حَجبه لداتا الاتصالات باتهام فرع المعلومات باختلاق قصة محاولة الاغتيال للضغط على وزير الاتصالات، اذ إنّ هذا الفرع لم يكد يَنتهي من فك ألغاز عملية اختطاف الاستونيين، ولم يكد ينتهي من تفكيك الشبكات الاسرائيلية (وكل ذلك حصل عبر تحليل الداتا)، حتى أدخل في تعتيم جديد لا يمكن وضعه إلّا في خانة التصرّف المقصود والمطلوب من خارج الحدود، لكي يصبح هذا الفرع عاجزا عن فهم ما يجري على الأرض، مع العلم بأنّ عدم تسليم داتا الاتصالات منذ توَلّي جبران باسيل وزارة الاتصالات مرورا بحقبة شربل نحاس ووصولا الى نقولا صحناوي، أدّت الى تفويت الفرَص على منع الكثير من العمليات الامنية. كما انه، وفي بعض الاحيان، أعاقَت الاستمرار بكشف الشبكات الاسرائيلية. وطالما استدعى ذلك زيارات متكررة من اللواء اشرف ريفي لرئيس الجمهورية كي يُفرج وزراء عون عن هذه الداتا، كما تتطلّب أيضاً اتصالات مع قائد الجيش العماد جان قهوجي للغرض نفسه.