بعد الإشكال الشهير الذي قام فيه المحامي بول كنعان، شقيق أمين سر التكتل العوني النائب ابراهيم كنعان، بإطلاق النار على رئيس بلدية الغابة- برمانا المحامي أمين أبو جودة وإصابته في كتفه، وبعد امتناع كنعان عن المثول الى التحقيق، وإصراره على محاولة إجراء مصالحة مع أبو جودة الذي رفضها، حاول كنعان على ما يبدو نصب فخ لأبو جودة من خلال تركيب فيلم بوليسي نص على ادعاء قدّمه قبل أيام ضد أبو جودة واتهمه فيه بأنه حاول قتله وتهديده. الحقيقة كما نقلها عارفون للتفاصيل أنه تمّ إرسال عدد من الأشخاص لتمثيل حادثة تهديد بول كنعان أمام منزل ذويه ليُصار بعدها الى الإدعاء على أبو جودة.
هكذا حصل الادعاء، واتصل النائب العام في جبل لبنان ماهر شعيتو بأبو جودة طالبا حضوره أولا الى المخفر للتحقيق، وبعدها الى مكتبه للتحقيق. وهنا السؤال: لمَ أصرّ القاضي شعيتو على أبو جودة للحضور في اليوم نفسه الى المخفر؟ وألا يعلم أن أبو جودة محامٍ وبالتالي له حقوقه وحصانته؟ ولمَ بادر الى التأخر في تحويله الى قاضي التحقيق صباح الأربعاء 1 شباط 2012 وانتظر مغادرة قضاة التحقيق ليحيله موقوفا في انتظار صباح الخميس؟ وهل ما زال النائب ابراهيم كنعان، وكالعادة، يستخدم نفوذه من أجل تصفية حساباته السياسية خلافا لكل الأصول والقوانين؟
هذه الأسئلة تُطرح بقوة بعد الممارسات غير المقبولة التي تعرّض لها المحامي أمين أبو جودة، ما يستدعي تحرّكا سريعا من نقابة المحامين من أجل وضع حدّ للمساس بحقوق المحامي وحصانته، كما يُفترض السؤال عمّن بات يستعمل القضاء مطية لتصفية الحسابات؟ وهل لكون وزير العدل من التكتل العوني علاقة بالضغط على بعض القضاة من أجل المسّ بكرامة محامٍ؟
مساء الأربعاء أصدر والد رئيس بلدية الغابة المحامي أمين أبو جودة، مختار البلدة جورج أبو جودة بيانا جاء فيه: "أوجه السؤال الى جميع القيمين على الأمن والقضاء في لبنان: هل نعيش في جمهورية آل كنعان؟ وكيف يتم توقيف ابني (المحامي أمين أبو جودة) من قبل النائب العام في جبل لبنان ماهر شعيتو بسبب ادعاء كاذب غير مبني على اي وقائع او اثباتات، تقدم به المحامي بول كنعان الذي اختلق قصة مفادها انه تم الادعاء عليه من اجل الالتفاف على اعتدائه على ابني أمين في آب الماضي، عندما اطلق كنعان النار ومرافقيه على أمين الذي اصيب في كتفه ولم يتم استدعاء بول كنعان ولا استجوابه وكأننا نعيش في زمن تسوده شريعة الغاب، وفي حينه لجأ أمين ابو جودة كونه محامٍ الى الطرق القانونية لتحصيل حقوقه والدفاع عن نفسه، وما زالت القضية عالقة في ادراج النيابة العامة في جبل لبنان".
وتابع البيان: "هنا لا بد من الإشارة الى أن كنعان حاول مرارا ان يجري مصالحة بعد ان طوّق بكل الوسائل القانونية والاثباتات والتسجيلات امام المحكمة، وقد قام بمحاولة المصالحة رئيس بلدية بياقوت ايلي زينون وعندما جوبه كنعان برفض المصالحة بالطريقة التي يريدها طالعنا برواية اختلقها وهي انه تعرض للاعتداء من قبل أمين ابو جودة الذي كان وقت الحادثة في منزله وبرفقة اصدقاء له، وهم مستعدون لتقديم شهادتهم، عندما فوجئ باتصال من فصيلة بكفيا للمثول امامها في قضية ادعاء بول كنعان، وكذلك اتصل به القاضي شعيتو وحثه على الحضور مبديا استعداده لمساعدته واحقاق الحق، مشيرا الى انه يعلم الظلم الذي تعرض له عند اطلاق النار عليه كونه مطلع على الملف، ولكن ما حصل من خلال توقيف المحامي ورئيس البلدية امين ابو جودة هو اعتداء على الحصانة المزدوجة التي يتمتع بها كونه محام ورئيس بلدية واعتداء على حقوق انسان تم توقيفه من دون اي دليل ولمجرد الادعاء فقط علما ان سيدة حضرت للادلاء بشهادتها بأنها كانت في منزل ابو جودة بحضور عائلته وزوار آخرين عندما حصلت الواقعة المزعومة مع بول كنعان فاستبقاها شعيتو من التاسعة صباحا حتى الثانية بعد الظهر لاستجوابها ولم يفعل ذلك، مكتفيا بأخذ اشارة العلم بوجودها فقط".، وبعد أن تحقق من عدم وجود أي قاضي تحقيق في غرفته بعد أن تجاوزت الساعة الثانية والنصف أحال القاضي شعيتو أمين أبو جودة موقوفا الى قاضي التحقيق بعد ظهر اليوم".
وختم البيان: "إنني أضع هذه القضية برسم فخامة رئيس الجمهورية رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لأنعي العدالة في هذا البلد حيث تتحوّل الضحية الى جلاّد ويبقى الجلاّد من دون أي عقاب يهزأ بضحيته ويحضّر للانقضاض على ضحية جديدة. يُذكر أنه بعد توقيف أمين أبو جودة أرسل بول كنعان سيارات عمدت الى إطلاق أبواقها مهللة للنائب ميشال عون".