كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": يتضاعف منسوب القلق لدى بعض المسؤولين والقيادات السياسية والدينية، ومنها وزير الداخلية مروان شربل، ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط من أن تجرف الأزمة السورية المتفاقمة، وتداعياتها، الاستقرار الهش في لبنان لتحوّله إلى ساحة صراع دامٍ لتصفية الحسابات الداخلية والإقليمية، ومعهما الحسابات الدولية وبالتالي انزلاقه نحو حرب مذهبية سنّية – شيعية عادت لتبرز معالمها في العراق منذ انسحاب القوات الأميركية منه في كانون الأول الماضي إمتداداً إلى سوريا التي تشهد عدداً من مدنها وبلداتها المختلطة عمليات تصفية بين أبناء الطائفتين السنّية والعلوية.
وحسب مرجع حكومي أمني على اطلاع على التقارير الأمنية والدبلوماسية، فإن عدداً من قادة الدول يشارك اللبنانيين في هذا القلق، وينصحونهم بالعمل السريع على تحصين بلدهم من تداعيات الوضع المأزوم في سوريا عليه، بالوحدة والتفاهم، والابتعاد عن لغة الحرب المستخدمة بين القيادات السياسية فوق الأراضي اللبنانية.
ويُشار في هذا الصدد إلى النصائح التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى الرسميين أثناء زيارته الأخيرة إلى لبنان بوجوب أخذ الحيطة والعمل على تجنيب بلدهم الأخطار المحدقة به، وشاركه وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو في الإعراب عن قلقه من تداعيات الوضع السوري على لبنان.
ويذكر المرجع الحكومي أن عدداً من وزراء الدول الغربية، ومن الدبلوماسيين المعتمدين في لبنان حملوا إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مشاعر القلق تلك التي تنتاب دولهم في أكثر من مناسبة، حتى أن وزير الداخلية العميد مروان شربل، لم يُخفِ عن زواره، وعن كبار المسؤولين أيضاً قلقه على الوضع الأمني، الهش، ويعتبر أن لبنان إقترب من الدخول في النفق المظلم بل أنه دخل فعلاً في هذا النفق وبات يتعيّن على كل الأطراف اللبنانيين من رسميين وسياسيين وقياديين البحث عن السبل والوسائل التي تُخرج لبنان من النفق وتفوّت الفرصة على الجهات التي تتلاعب بأمنه بناء على حسابات إقليمية، وتُعدّ الخطط لتفجيرات أمنية لا تقتصر كما كشفت وسائل الإعلام على الاغتيالات السياسية والأمنية، بل تتعداها لإحداث فتنة سنّية – شيعية تؤدي إلى حرب طاحنة بين اللبنانيين.
ويقول المرجع الحكومي الأمني إن كل الظروف باتت مهيّأة لمثل هذا الانفجار ما لم تُسارع كل القيادات إلى تلبية دعوة رئيس الجمهورية إلى مؤتمر وطني والبحث في كيفية الخروج من النفق المظلم قبل أن يصبح هذا الأمر متعذراً.
ويُشير المرجع الحكومي الى أن هشاشة المكوّنات السياسية الداخلية والاصطفاف القائم والسياسات الخاطئة التي وقع فيها الفريقان في التعامل مع الآخر جعلت الأرضية مهيّأة للاشتعال عند إطلاق رصاصة واحدة، وهذه مسؤولية لا يتحملها رئيس الجمهورية وحده، ولا رئيس الحكومة وحده، بل يتحملها كل القيادات السياسية والحزبية التي تلعب على الساحة الداخلية، من دون أن تراعي حساسية الوضع ودقته.
إلى ذلك، ترى أوساط سياسية أن التوازنات الإقليمية والأحداث المتلاحقة والتي أدّت إلى إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وإقصائه عن البلاد، وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة، ذات غالبية سياسية من لون آخر يلعب تحت سقف النظام السوري وبتوجيهاته، أدّت إلى انقسام داخلي عامودي وإلى ارتفاع منسوب التوتّر بين الشارعين السنّي والشيعي مع امتداداتهما الإقليمية، وهذا التوتر بات مهيّئاً للإنفجار في حال وقوع أي حادث عن مستوى ماكان يخطط له لاغتيال أحد القادة الأمنيين المنتمين الى الطائفة السنّية، فكيف الأمر إذا كان هناك، وفق التقارير الدبلوماسية، مخطط لسلسلة اغتيالات تطال قيادات سياسية بارزة كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط ورئيس كتلة تيار المستقبل النائب فؤاد السنيورة إضافة الى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي يقيم منذ تشكيل الحكومة خارج البلاد حرصاً منه على سلامته، بعدما كشف عن خيوط مخطط استهدافه شخصياً.
وفي هذا السياق يُشير وزير الداخلية مروان شربل إلى أن لبنان أصبح مكشوفاً أمنياً وأشبه ما يكون ببرميل بارود يمكن أن ينفجر في أي وقت، وليس مستغرباً أن يحدث هذا الانفجار في حال استمر الانقسام الداخلي بين اللبنانيين واستمر الرهان بين الفريقين على ما يجري في سوريا وما سيؤول إليه الأمر، ما جعل هذا البلد رهينة انتظار نتائج مصير النظام في دمشق وخروج سوريا من أزمتها بين مراهن على سقوط النظام وبالتالي انتصاره داخلياً وبين مراهن على صمود النظام وخروجه منتصراً في مواجهة العالمين العربي والدولي دون الأخذ بعين الاعتبار رأي الشارع السوري المنتفض على النظام الأمني ونظام الحزب الواحد، وبالتالي انتصار محور الممانعة الممتد كما جاء في تصريح رئيس فيلق القدس الإيراني الجنرال سليماني، الممتد من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا، وذلك برأي قائد فيلق القدس إخضاع الجميع في لبنان لوجهة نظر المقاومة وحزب الله، والقوى الفلسطينية المتحالفة مع النظام السوري.